قضية ”أطفال التجارب اليمنيين“ تضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق (صور)

قضية ”أطفال التجارب اليمنيين“ تضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق (صور)

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

تقف حكومة بنيامين نتنياهو أمام مأزق يتمثل في مطالبة آلاف الإسرائيليين بالاعتراف بقضية التجارب الطبية على الأطفال اليمنيين، كواحدة من الكوارث التي تعرض لها قطاع من الشعب الإسرائيلي.

وكشفت وثائق نشرت الأسبوع الماضي، عن خضوع مئات الأطفال اليمنيين الذين هاجروا إلى إسرائيل قبل عقود، برفقة آبائهم، لتجارب طبية غير إنسانية، حيث عرضت لجنة خاصة صورًا، تظهر بعض الأطفال بلا ملابس بينما يرقدون فيما يشبه المختبرات.

وخرجت تظاهرات حاشدة في مدينة القدس، أمس الأربعاء، شارك بها الآلاف، مطالبين ”من حيث المبدأ بأن تقدم الدولة اعتذارًا واضحًا لذوي هؤلاء الأطفال، وأن تعترف بالظلم الذي وقع عليهم“، كما طالبوا بأن تحدد الحكومة يومًا ثابتًا لإحياء ذكرى اختطاف أطفال يمنيين، فضلًا عن أطفال كانوا  هاجروا من مناطق أخرى في خمسينيات القرن الماضي، لا سيما من دول الشرق والبلقان.

ولفتت صحيفة ”معاريف“ عبر موقعها الإلكتروني إلى أن منظمة تحمل اسم ”عامرام“ وهي منظمة معنية بهذا الملف، هي من تقف وراء تنظيم التظاهرات بالتعاون مع منظمات حقوقية عديدة، وأنها وجهت خطابات لجميع نواب الكنيست مطالبة بأن يعربوا عن موقفهم الواضح بشأن قضية اختطاف أبناء اليمن، داعية إياهم للمشاركة في التظاهرات.

ونقلت الصحيفة عن شلومي حاتوخا، رئيس المنظمة وأحد مؤسسيها، قولة: ”على الرغم من أن هذا العام شهد فتح الأرشيف والإفراج عن بروتوكولات لجنة التحقيق الحكومية، لكن ينبغي على إسرائيل أن تحرز تقدمًا ملموسًا في هذا الصدد، وأن تعترف وتقدم اعتذارًا رسميًا لعائلات الأطفال المختطفين“.

وطالب حاتوخا بـ“تحديد يوم رسمي لإحياء ذكرى اختطاف هؤلاء الأطفال، وأن يتم تدريس قصتهم ضمن المناهج التعليمية الإسرائيلية، والاستماع بشكل عميق لشهادات آبائهم وعائلاتهم حتى داخل الفصول الدراسية“، داعياً الحكومة لـ“الاعتراف بأطفال اليمن الذين اختطفوا كمفقودين وأن تتخذ بناء على ذلك الخطوات المطلوبة للعثور عليهم وإعادتهم إلى عائلاتهم“.

من جانبها، قالت عضوة الكنيست ميكال روزين، النائبة عن حزب ”ميرتس“ اليساري، والتي شاركت في التظاهرات، إنه ”بعد سنوات طويلة من التجاهل والنفي، آن الأوان لنسف جدارن الصمت“، مضيفة: ”تعد مآساة أطفال اليمن والشرق والبلقان المخطوفين جريمة بشعة، إن آلاف الأشخاص الذين شاركوا في التظاهرات يؤكدون ضرورة مداواة جراح الماضي ورفع الظلم عن هذه العائلات“.

وأظهرت وثائق رسمية إسرائيلية، الأسبوع الماضي، أن مئات الأطفال اليمنيين الذين هاجروا لإسرائيل، خضعوا لتجارب طبية غير إنسانية، وذلك طبقًا لبروتوكولات لجنة التحقيق التي شكلت بشأن أطفال اليمن، لتصبح تلك هي المرة الأولى التي تظهر فيها دلائل بشأن تجارب طبية خضع لها هؤلاء الأطفال.

وأظهرت صور نشرها الإعلام العبري، الأطفال في وضع غير إنساني، وقد كتب على جسد كل منهم طبيعة التجربة التي تُجرى عليه، ما يؤكد أن تلك التجارب كانت وحشية، وانتهت بموت بعض هؤلاء الأطفال بعد تحويلهم إلى ما يمكن وصفه بـ“جرذان التجارب“.

وتعود القضية إلى خمسينيات القرن الماضي، حين اختفى آلاف من الأطفال اليمنيين، وهي قضية عملت الحكومات الإسرائيلية على طمس معالمها منذ عقود.

ويجري الحديث عن أطفال ينتمون لعائلات يهودية من اليمن وغيرها من دول الشرق، تم اختطفاهم في إسرائيل، تتراوح أعدادهم بين 1000 إلى 4500 طفل، اختفوا بعد هجرة عائلاتهم في الفترة 1948 إلى 1954.

واتهمت عائلات يهودية يمنية فقدت أبناءها، الحكومات الإسرائيلية بطمس معالم التحقيقات التي أجريت في هذا الشأن، فيما أشارت بعض التحقيقات السابقة إلى أن غالبيتهم تم بيعهم لعائلات قامت بتبنيهم.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في حزيران/ يونيو من العام الماضي، أنها ”بصدد تشكيل لجنة للتحقيق في تلك القضية وجمع الوثائق والشهادات بشأنها، بهدف كشف الغموض عن تفاصيلها بشكل نهائي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com