ترامب يجازف بحرب أوسع في سوريا بسبب التركيز على داعش

ترامب يجازف بحرب أوسع في سوريا بسبب التركيز على داعش
WASHINGTON, DC - JULY 23: Donald Trump listens at the Trump International Hotel Washington, D.C Groundbreaking Ceremony at Old Post Office on July 23, 2014 in Washington, DC. (Photo by Paul Morigi/WireImage)

المصدر: رويترز

قال مسؤولون أمريكيون ومحللون، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصدر أوامره بتكثيف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، ومنح قادة الجيش الأمريكي مزيدا من السلطات. ولكن في غياب استراتيجية شاملة بشأن سوريا، فإن نهجه يجازف بمزيد من المواجهة مع سوريا وإيران وروسيا.

وفي حين أن إسقاط الجيش الأمريكي طائرة سورية يوم الأحد، حدث نادر في الحروب التي خاضها في الآونة الأخيرة، إذ أن هذه هي المرة الأولى منذ 18 عاما، فإن هذه ليست واقعة معزولة.

واتخذت الولايات المتحدة سلسلة إجراءات في الأشهر الثلاثة الماضية، وأبدت استعدادها لشن ضربات معظمها دفاعا عن النفس ضد القوات الحكومية السورية وداعميها بما في ذلك إيران.

وفي أبريل/ نيسان، أمر ترامب بتنفيذ ضربات بصواريخ كروز استهدفت قاعدة جوية سورية، قالت واشنطن إنها كانت موقع انطلاق لهجوم بالأسلحة الكيماوية.

ومنذ ذلك الحين، تكرر استهداف الولايات المتحدة لفصائل مدعومة من إيران، بل إنها أسقطت الأسبوع الماضي طائرة دون طيار كانت تهدد قوات التحالف الذي تقوده واشنطن.

ولكن محللين يرون أن هذه الوقائع تكتيكية وليست جزءا من أي استراتيجية أمريكية في سوريا.

وركزت إدارتا الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس الحالي دونالد ترامب على هزيمة تنظيم داعش فحسب لكن دولة الخلافة المزعومة التي أعلنها التنظيم المتشدد من جانب واحد تتقلص وتتنافس القوات المدعومة من الولايات المتحدة وغيرها المتحالفة مع سوريا على الأراضي فيما يبدو.

ضبابية الاستراتيجية في سوريا

وقال تشارلز ليستر من معهد الشرق الأوسط، ”ليست هناك استراتيجية أمريكية شاملة تحرك هذا“. وأضاف ”هذه  مجرد نتيجة قرارات تكتيكية يتخذها قائد على الأرض لا يركز إلا على مسرح عمليات معين في سوريا، إنه يتحرك لحماية أدواته، هذه هي سلسلة من القرارات التكتيكية البحتة التي تسبب سلسلة من العواقب الاستراتيجية الخطيرة للغاية“.

وتدعم كل من روسيا وإيران الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية.

ويرى المحللون والمسؤولون، أن المشكلة الأكبر تتمثل في أن ترامب وفريقه المسؤول عن الأمن القومي لم يضعوا استراتيجية طويلة الأجل لمستقبل سوريا. وعلى غرار أوباما ركز ترامب على داعش وأجّل مسألة مصير الأسد والتحالفات المتشابكة في المنطقة إلى وقت لاحق.

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه، ”لم تكن لدينا قط استراتيجية محكمة لسوريا، نرفض الأسد لكن عدونا الرئيس هو داعش الذي يرفض الأسد أيضا، حلفاؤنا الأكفأ هم قوات البشمركة (الكردية) لكن تركيا عضو حلف شمال الأطلسي التي توجد بها قاعدة جوية محورية بالنسبة لجهودنا تعتبر الأكراد أعداء“.

وقالت جنيفر كفاريلا من معهد دراسات الحرب، إن الضربات الأمريكية لن تردع الأسد وداعميه على الأرجح.

وأضافت، ”غياب استراتيجية أمريكية في سوريا يقودها مدنيون وتركيز الولايات المتحدة الضيق على داعش سيستمران في تقديم دعوة مفتوحة للتحالف الداعم لنظام الأسد ليتوسع ويصعد“.

وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض، ”الاستراتيجية بالنسبة لسوريا هي هزيمة داعش وأولا وقبل كل شيء خفض التصعيد في الصراع حتى نتمكن من العمل نحو التوصل لحل سياسي، لسنا قريبين من ذلك لكن هذه هي الاستراتيجية“.

انقسام مساعدي ترامب بشأن إيران

واتسم رد فعل روسيا على إسقاط الولايات المتحدة طائرة سورية بالغضب، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية، إن الطائرة كانت تسقط قنابل قرب تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، وهو تحالف يجمع بين فصائل عربية وكردية تحارب داعش.

وقالت موسكو، إنها ستعامل طائرات التحالف التي تحلق غربي نهر الفرات في سوريا على أنها أهداف محتملة وستتعقبها بمنظومات الصواريخ والطائرات الحربية، لكنها لم تذكر ما إذا كانت ستسقطها.

وقال البيت الأبيض أمس الاثنين، إن قوات التحالف الذي يحارب تنظيم داعش في سوريا تحتفظ بحق الدفاع عن النفس، وأضاف أن الولايات المتحدة ستعمل على أن تظل خطوط الاتصال مع روسيا مفتوحة.

وفيما يمثل مزيدا من التعقيد، شنت إيران يوم الأحد ضربات بصواريخ باليستية على أهداف لداعش شرق سوريا، وهي المرة الأولى التي تقوم فيها بتحرك من هذا النوع.

وسرعان ما توصل محللو المخابرات الأمريكيون إلى استنتاج مفاده، أن إيران أطلقت الصواريخ بالأساس انتقاما بعد هجومين نفذهما داعش هذا الشهر على مبنى البرلمان الإيراني وضريح الزعيم الراحل الخميني.

وقال مسؤول أمريكي ثان، إن استخدام الصواريخ الباليستية ربما يستهدف أيضا أن يكون مؤشرا على أن إيران لا تزال ملتزمة بدعم الأسد، وتذكرة بأن قوات واشنطن وقواعدها في المنطقة ليست بمنأى عن الصواريخ والقوات البرية الإيرانية.

وقال مسؤول أمريكي ثالث، شارك في مشاورات الحكومة بشأن سوريا، إنه بينما تحاول إدارة ترامب صياغة استراتيجية لسوريا فإنها منقسمة بين من يعتبرون داعش العدو الأول، وبعض المسؤولين الذين يعتقدون أن الحرب في سوريا جزء من صراع وجودي بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى.

وقال المسؤولون الأمريكيون الثلاثة، إن بعضا ممن عينهم ترامب، اعتبروا أن الضربة الصاروخية الإيرانية تعبر عن طموحات طهران الإقليمية، التي قالوا إنها تجعل منها مصدر تهديد لوجود بلادهم.

وأشاروا إلى أن من يريدون سياسات صارمة إزاء إيران، يسعون إلى استراتيجية في سوريا تدعو للتركيز أولا على هزيمة داعش ثم توجيه الاهتمام للتعامل مع إيران وحلفائها بمن فيهم الأسد وحزب الله اللبناني والفصائل العراقية الشيعية وجماعة الحوثي في اليمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com