نتنياهو يهاجم عباس عبر ”تويتر“ سعيًا لإفشال مهمة مبعوث ترامب

نتنياهو يهاجم عباس عبر ”تويتر“ سعيًا لإفشال مهمة مبعوث ترامب

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

استبق بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي لقاءه مع جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي لملف الشرق الأوسط، بشن هجوم حاد على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ونشر سلسلة من التغريدات عبر حسابه الشخصي بموقع ”تويتر“ بالإنجليزية، ما يعكس نواياه تجاه المهمة التي جاء المبعوث الأمريكي لإنجازها.

وركزت غالبية تغريدات نتنياهو على مزاعم بأن رئيس السلطة الفلسطينية يعلم الأطفال الفلسطينيين ”الإرهاب“، وغير ذلك من الاتهامات التي يتمسك بها منذ أن بدأت الإدارة الأمريكية في التعاطي مع رئيس السلطة واعتباره شريكًا لا غنى عنه في عملية السلام.

وتوقعت مصادر إسرائيلية أن يركز اللقاء بين نتنياهو وغرينبلات على تلك الاتهامات وغيرها، وعلى رأسها قضية دفع رواتب لعائلات الأسرى الأمنيين في سجون الاحتلال، على الرغم من موقف السلطة الرامي لوقف العمل بتلك الآلية، في إطار تعاطيه مع الرؤية السياسية التي يتبناها البيت الأبيض، مع أن الأمر لا يخلو من الضغوط المباشرة التي وصلت إلى التلميح بقطع المساعدات الأمريكية عن السلطة طالما تستخدم في أغراض من هذا النوع، هذا بخلاف تهديد إسرائيل باقتطاع جزء من الضرائب المستحقة لصالح السلطة الفلسطينية للسبب ذاته.

وأشار موقع ”واللا“ العبري، يوم الاثنين، إلى أن نتنياهو لم يدخر جهدًا لشن هجوم حاد ضد عباس، قبيل اللقاء المرتقب الذي سيجمع بينه وبين المبعوث الأمريكي، وقبل يومين من لقاء آخر سيجمع بينه وبين صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره جاريد كوشنير.

ووصل غرينبلات وكوشنير إسرائيل بهدف محاولة تحريك المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، واستطلاع الأوضاع ومعرفة الأسباب التي تحول عمليًا دون استئنافها، لكن نتنياهو استبق اللقاءات معهما، واستكمل سلسلة الاتهامات ضد رئيس السلطة، والتي كانت أيضًا عنوانًا أساسيًا للفترة الأخيرة، ولا سيما عقب العملية التي شهدتها مدينة القدس المحتلة، الجمعة الماضية، واتهام عباس بالحرص على عدم إدانتها، بزعم أنها استهدفت مجندة ولم تطل مدنيين إسرائيليين.

ومن بين التغريدات التي خصص نتنياهو وقته لتدوينها، واحدة تزعم أن عباس يقف وراء تعليم الأطفال الفلسطينيين ”الإرهاب“، قاصدًا المناهج التعليمية والمنابر كافة التي يمكن أن توفر للطلاب موادًا علمية حول الاحتلال، بما في ذلك المساجد، ما يعني أن الفترة المقبلة ستشهد ضغوطًا أمريكية على الرئيس الفلسطيني بشأن مناهج التعليم.

وتطرق نتنياهو أيضًا لواقعة مقتل المجندة هاداس مالكا الجمعة، وقال إن ”حركة فتح أعلنت مسؤوليتها بشكل لم يكن مفاجئًا عن طعن الشرطية الإسرائيلية، وأحاطت منزل القتلة بالورود“، مطالبًا عباس بوقف ”تسميم عقول الشباب الفلسطيني“، على حد قوله، وقال: ”علمهم السلام“.

ويتبع نتنياهو سياسة تعتمد على تعكير صفو الأجواء التي يحاول الرئيس الأمريكي الاعتماد عليها للعثور على خيوط قد تقود إلى إعادة المفاوضات السياسية بين الجانبين، والتوصل إلى صفقة معقولة قد تضع حدًا للصراع، مع أن القضايا الخلافية الكبرى مثل اللاجئين والحدود ووضعية القدس ستبقى عائقًا كبيرًا في المستقبل.

ويعمل نتنياهو منذ أسابيع على تسليط الضوء بشكل واضح على قضايا جانبية، وعلى رأسها مسألة رواتب الأسرى، وحقق في ذلك نجاحًا نسبيًا بعد ضغوط مارستها إدارة ترامب على الرئيس الفلسطيني، فيما بدأ منذ واقعة مقتل المجندة في ”الدق على وتر“ إدانة العمليات التي تتم بحق إسرائيليين سواء مدنيين أو عسكريين، وأضاف إليها مسألة تعليم الأطفال الفلسطينيين ”الإرهاب“، هذا بخلاف تكرار الحديث عن التحريض الذي تمارسه السلطة.

وبذلك أضاف نتنياهو ما لا يقل عن 4 ملفات خلافية جديدة، يمكنها أن تعرقل مسألة استئناف المفاوضات شهورًا طويلة، حيث ترد السلطة الفلسطينية في الغالب على تلك الاتهامات بنفيها، لكن تمسك الجانب الإسرائيلي بالتأكيد عليها، ربما يربك حسابات مبعوثي السلام، ويخرج الجولات التي يقومون بها عن مسارها ويفرغها من محتواها.