المستشار الألماني السابق هيلموت كول.. عندما ينصف الموت العظماء 

المستشار الألماني السابق هيلموت كول.. عندما ينصف الموت العظماء 

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

قالت صحيفة لوموند في افتتاحيتها، اليوم السبت، إن ”الموت يأتي أحيانًا لينصف الرجال العظماء، ففي السنوات الأخيرة، لم يعد هيلموت كول سوى ظل نفسه، حيث اعتاد الألمان أن يروا فيه رجلاً عجوزًا، على كرسيّ متحرك“.

ولم تتحدث الصحافة عن المستشار السابق خلال السنوات الأخيرة، إلا لاستحضار المسلسل القضائي الطويل، الذي ربطه بصحفي ساعده على كتابة مذكراته.

واتّهم المستشار السابق الصحفي  بنشر المحادثات التي كان يُفضل الحفاظ على سرّيتها، والتي يُصفّي فيها حساباته مع عدد من الشخصيات، بما في ذلك أنجيلا ميركل.

وأضافت ”لوموند“ في افتتاحيتها أن رحيله، أمس الجمعة، عن عمر يناهز الـ 87 عامًا، قد وضع الأمور في مكانها الصحيح، قائلة: ”صحيح أن هيلموت كول قد غادر المشهد السياسي الألماني بطريقة غير مشرّفة، بعد أن خسر في الانتخابات البرلمانية العام 1998، وبعد أن خاض معركة إضافية لا طائل منها، وبعد أن فقد مصداقيته، بعد بضعة أشهر، بسبب قضية ”الصناديق السوداء“ لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الذي قاده 25 عامًا، ولكن التاريخ سيذكر هيلموت كول آخر“.

تحية ميركل.

وتابعت الصحيفة: ”تفاعلاً مع وفاة سلفها، أشادت ميركل بـ ”ألماني عظيم وأوروبي كبير“، قد تبدو الصيغة باهتة، ومع ذلك فهي مليئة بالمعنى، لو قدّرنا إلى أي حدّ هذا الـ ”و“ لم يكن بديهيًا خلال الأعوام الستة عشر (1982-1998) التي حكم فيها“.

وأردفت: ”ألماني عظيم، كان هيلموت كول كذلك بالتأكيد، هذا الكاثوليكي المحافظ الذي لا شيء كان يُهيّئه مسبقًا لتوحيد أمة منقسمة بحكم تقسيم أوروبا المنبثق عن الحرب العالمية الثانية، هذا التوحيد، اليوم، يبدو منطقيًا من الناحية التاريخية،  لكن هذا التوحيد مع ذلك، كان ينطوي على مخاطر سياسية وتكلفة اقتصادية بالغة لم يكن قادرًا على إداراتها سوى رجل دولة حقيقي“.

وأشارت الصحيفة، إلى أن ”كول“ بانخراطه في هذه العملية، كان في وسعه أن يُدير ظهره لأوروبا، ولكن التوحيد أيقظ في ذلك الوقت الخوف من أن تُعيد ألمانيا إحياء شيطان القومية القديمة، لكن المستشار ”كول“، باعترافه، بناء على إصرار فرانسوا ميتران، بحرمة الحدود على أودر ونيسي المنبثقين عن الحرب العالمية الثانية، بموجب المعاهدة المسمّاة بـ ”2  + 4  (1990 )، ثم بفرضه على  مواطنيه التخلي عن المارك الألماني لصالح اليورو بموجب معاهدة ماستريخت (1992)، دخل التاريخ من خلال نجاحه بهذا الإنجاز العظيم: ”بناء ألمانيا دون الإخلال بأوروبا“.

وبحسب الصحيفة، فإن القول إنه بالإمكان الدفاع عن عظمة ألمانيا، وفي الوقت نفسه تعزيز مصالح أوروبا، والقول إن هذين الهدفين لا يمكن أن يتحققا إلا إذا تم تأسيس علاقة ثقة عميقة مع فرنسا، كان أمرًا قائمًا مسبقًا، فهذه القناعات التي كانت قناعات ”هيلموت كول“ تكتسب صدى خاصًا في وقت وفاته.

وخلُصت ”لوموند“ في تحليلها إلى أنه في الوقت الذي تنطلق فيه المفاوضات حول البريكسيت Brexit، هذا الوقت الذي اختارت فيه فرنسا رئيسًا وعد بـ“إعادة تأسيس“ أوروبا، وهذا الوقت الذي تشجع فيه المستشارة ميركل القارة القديمة على ”التحكم بمصيرها بيدها“، بسبب عدم التمكن من الاعتماد على حليف أمريكي أصبح لا يمكن التنبؤ به في ظل رئاسة ترامب، يُعيدنا موت ”هيلموت كول“ إلى زمن علينا أن نتذكر فيه درسه، إنه زمن يذكرنا بأن الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى قد تمثل مستقبل أوروبا، وفرصًا تاريخية حقيقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com