هل ستكون إلينوي أول ولاية أمريكية تعلن إفلاسها؟

هل ستكون إلينوي أول ولاية أمريكية تعلن إفلاسها؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تناولت شبكة ”سي بي أس“ الإخبارية الأمريكية الاضطراب المالي الذي تعانيه ولاية إلينوي الأمريكية عموماً، مشيرة إلى احتمالية إعلان الولاية بأسرها الإفلاس مثل مدن بورتوريكو وديترويت.

وتساءل مراقبون حول ما إذا كانت الولاية ستسجل بالتاريخ لكونها أول ولاية أمريكية تعلن الإفلاس للاستفادة من ميزات هذه الحالة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية لكن التشريع الأمريكي المحلي يحول دون أن تقدّم الولاية طلب حماية من الإفلاس والذي يمنح فقط للمقاطعات والبلديات.

ويمكن أن يتم توسيع نطاق تطبيق الفصل التاسع من قانون الحماية من الإفلاس ليشمل الولايات الأمريكية إن تبنى الكونغرس القضية، وحيال ذلك أوضح  بروفيسور كلية الحقوق في جامعة ستانفورد مايكل ماكونيل في مقالة في العام الماضي، أنه يعتقد أن السوابق لأمثال هذه الحالة غير كافية لتوسيع نطاق القانون ليشمل الولايات، عدا عن ذلك، تعاني ولاية إلينوي من أزمة مالية خطيرة مما أدى إلى طرح خيارات جذرية مثل إعلان الإفلاس باعتبارها حلا جذريا.

وعملت وكالة التصنيف ”مودي“ لخدمات المستثمرين في وقت سابق من هذا الشهر على تخفيض قيمة سندات ولاية إلينوي للالتزام العام إلى أدنى تصنيف استثمار مشيرةً إلى مجموعة فواتير الولاية المتراكمة غير المدفوعة وازدياد العجز في المعاشات التقاعدية.

وتملك ولاية إلينوي أدنى تصنيف ائتماني مقارنةً ببقية الولايات الأمريكية وهو يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض حيث ينظر المقرضون للمقترضين كرهانات أكثر خطورة.

وأضافت الوكالة أن ”الجمود التشريعي قد حرف الجهود ليس فقط لتلبية احتياجات المعاشات التقاعدية بل أيضا لتحقيق التوازن المالي، مما أدى إلى تراكم الفواتير المستحقة لتصل قيمتها 15 مليار دولار أو نحو 40% من الميزانية التشغيلية للدولة“.

وأشار موقع ”فيسكال تايمز“ إلى أن إلينوي هي الولاية الوحيدة التي تعمل دون ميزانية متوازنة وكاملة مدة عامين تقريباً.

وقال بروس رونر بعد أن فشلت الهيئة التشريعية في إلينوي في إنتاج ميزانية كاملة لعام 2017 في وقت سابق من هذا الشهر ”نحن مثل جمهورية فوضوية،لا نستطيع إدارة أموالنا“.

ودفعت الحالة المراقبين لإجراء مقارنات مع بورتوريكو، التي أعلنت في وقت سابق من هذا العام إعادة هيكلة تاريخية لبعض ديونها البالغة قيمتها 70 مليار دولار من خلال المحاكم بعد فشل المفاوضات مع حاملي السندات.

أزمة المعاشات التقاعدية

وتماماً مثل بورتوريكو تعاني إلينوي من أزمة معاشات تقاعدية ضخمة.

ووفقاً لوكالة ”موديز“ فإن التزاماتها غير الممولة من المعاشات التقاعدية للخطط الخمس الرئيسة للولاية نمت بنسبة 25% في عام واحد فقط لتصل إلى 251 مليار دولار، وعلى أساس يعتمد على كل منزل، يبلغ عبء ديون المعاشات التقاعدية للدولة 27 ألف دولار، وفقاً لمعهد سياسة إلينوي المحافظ.

وتشير الشبكة إلى أن مشكلة المعاشات التقاعدية استغرقت فترة طويلة لتكوّنها، حيث تضخمت تدريجياً لأن الولاية تملك أكثر من 660 صندوقاً حكومياً للمعاشات التقاعدية وتسمى أحيانا خططاً للمعاش التقاعدي محددة الاستحقاقات لأنها تعِد العمال بالحصول على معاش تقاعدي معين عند تقاعدهم.

من جانبهم، يقول النقاد إن بعض تلك المعاشات تقتضي افتراضات مفرطة في التفاؤل، لا سيما في ظل فترات الاضطراب في السوق مثل الأزمة المالية العالمية، التي دمرت عائدات الاستثمار، ولم يكن مطلوباً من الجمعية العمومية للولاية أن تمول بشكل كامل المعاشات التقاعدية، مما يعني أن أموال الضرائب كانت تنفق على أولويات أخرى مثل المدارس أو البنية التحتية.

وأدى ما سبق إلى تزايد الالتزامات غير الممولة، أو الأموال التي وُعد بها العمال كمعاشات تقاعدية عند تقاعدهم والتي لا تملكها الولاية، ووفقا للاتحاد المدني فإن من العوامل الأخرى المساهمة في هذا عدم كفاية مساهمات أرباب العمل وزيادة الفوائد.

الضرائب.. بداية المشكلة

ومن الأمور التي زادت العبء المالي للولاية  هو تقلص القاعدة الضريبية، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية على التوالي، فقدت إلينوي عدداً من سكانها وأصبح يبلغ عدد سكانها الآن أدنى مستوياته خلال عقد من الزمان.

بينما يؤدي نمو الأجور الباهظة إلى جانب وجود عدد أقل من السكان إلى الضغط على قدرة الولاية على زيادة إيراداتها الضريبية.

إلا أن ذلك لا يعد أمراً غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة أن تتخلف ولاية عن ديونها، حيث تعثرت أركنساس في عام 1933 فكانت تكافح لتسديد الديون خلال الكساد الكبير، وأدى الإنفاق على مشروع طموح لبناء الطرق وسلسلة من الكوارث الطبيعية إلى زيادة مشاكل الولاية الجنوبية.

سابقة ديترويت

وغالبًا ما ينظر إلى إعلان الإفلاس على أنه محاولة أخيرة، ولكنه يمكن أيضاً أن يساعد المدن أو الشركات المتعثرة على إعادة بناء نفسها على أساس مالي أقوى.

إلى ذلك، تقدم ديترويت مثالاً حول فائدة إعادة التنظيم على الأقل في المدى القريب. وذكرت صحيفة ”فري برس ديترويت“ إن المدينة تدفع الآن فواتيرها وتواكب الصيانة بالرغم من أنها لا تزال تملك نظام تكدس معاشات تقاعدية غامض قد يتسبب في مشاكل في غضون سنوات قليلة.

وقال أمين خزانة ميشيغان نيك خوري ”نحن نعرف بالتأكيد أن العديد من الناس عانوا خلال الإفلاس، ولكن ماذا كان سيكون البديل وكيف كانوا ليعانوا تحت وطأة البديل؟“.

التوافق الداخلي للولاية

وبالنسبة إلى ولاية إلينوي، دعا رونر يوم الخميس، المشرعين إلى عقد جلسة استثنائية مدة 10 أيام تبدأ الأسبوع القادم للتوصل إلى اتفاق حول الميزانية وإنهاء المأزق غير المسبوق الذي يمكن أن يدخل قريباً عامه الثالث.

بدوره، أعلن عضو الحزب الجمهوري الخبر في بيان نشره عبر فيديو على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اتهم خلاله غالبية الديمقراطيين ”بتجاهل“ توصياته، فقال ”لدينا خيارات صعبة وملحة علينا اتخاذها، ويجب على السلطة التشريعية أن تكون موجودة لصنعها“.

وكان صناع القرار قد أجلوا جلستهم الشهر الماضي دون التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي المحدد في 31 أيار/ مايو، مما أثار ضرورة التصويت بغالبية الثلاثة أخماس بدلاً من الأغلبية الساحقة في اتفاق للميزانية، حيث تبدأ السنة المالية الجديدة فى الأول من تموز/ يوليو المقبل في حين دعا رونر إلى عقد جلسة خاصة من 21 حزيران/ يونيو الى 30 تموز/ يوليو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com