هجمات داعش في إيران تكشف ضعف الحرس الثوري وتؤجج التوتر الإقليمي

هجمات داعش في إيران تكشف ضعف الحرس الثوري وتؤجج التوتر الإقليمي

المصدر: وكالات– إرم نيوز

عندما هدد تنظيم داعش إيران، في آذار/مارس الماضي، داعيا لبدء ”الجهاد“ ضد حكامها الشيعة، لم يأخذ الكثيرون هذا التهديد على محمل الجد، غير أنه في غضون ثلاثة أشهر فقط اخترق المتشددون الأمن في قلب الدولة وقتلوا 17 شخصا.

وكشفت هجمات الأسبوع الحالي على البرلمان، وعلى ضريح آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية، عن مواطن ضعف لدى الحرس الثوري، الذي يفترض أنه يقوم على حماية تلك الرموز الكبيرة للثورة الإيرانية.

كما قوضت الهجمات الاعتقاد السائد في طهران، بأنها يمكنها من خلال دعمها هجمات على داعش في أرجاء الشرق الأوسط، أن تبقي التنظيم المتشدد بعيدا عن إيران.

ويقول المسؤولون إن ”إيران ستصعد استراتيجيتها التي تشمل إرسال مقاتلين لمحاربة داعش في سوريا والعراق، إلى جانب فصائل شيعية مسلحة متحالفة مع طهران“.

وفي ضوء إلقاء آية الله علي خامنئي والحرس الثوري اللوم على السعودية، في الهجمات من المرجح أن يتفاقم التوتر بين القوتين المتنافستين على النفوذ، في منطقة تعمها الفوضى بالفعل.

التطرف السني

وأثارت هجمات الأربعاء في طهران، التي نفذها أعضاء إيرانيون بتنظيم داعش، صدمة على غرار ما حدث في بلدان غربية هوجمت أيضا على يد متشددين محليين، فالإيرانيون الآن قلقون بشأن عدد أولئك الذين ما يزالون هناك ويخططون لهجمات مماثلة.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ“رويترز“ إن ”تنظيم داعش أسس شبكة دعم في البلاد“، مشيرا إلى أن ”دوافع أعضائها سياسية واقتصادية، بقدر ما تتعلق أيضا باعتقاد المتطرفين السنة بأن الشيعة كفار“.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن ”التطرف السني ينتشر في إيران مثل كثير من الدول الأخرى، وليس كل أولئك الشبان الذين ينضمون للجماعات المتطرفة متدينين بالضرورة“.

وتابع المسؤول الإيراني قوله ”لكن المؤسسة على علم تام بالمشكلة وتحاول التصدي لها“.

ويرفض أغلب السنة الإيرانيين، الذين يشكلون نحو 10% من السكان فكر تنظيم داعش، لكن بعض الشبان السنة يعتبرون سياسات إيران قمعية في الداخل، أو عدائية في الخارج كما في العراق وسوريا، وهو ما يدفع المزيد منهم إلى أحضان الجماعات المتشددة.

وقالت السلطات إنه تم منع 1500 شاب إيراني من الانضمام لتنظيم داعش في 2016.

ويعتبر إقليم سستان وبلوخستان الإيراني المتاخم لباكستان وأفغانستان، موطن الأقلية البلوخ وطالما كان معقلا لمتمردين سنة.

وتقاتل جماعتان سنيتان، هما ”جيش العدل“ و“جند الله“، الحرس الثوري الإيراني منذ أكثر من عقد من الزمن، وتركز ذلك في الغالب بمناطق نائية، لكن البعض يقول إن امتداد العنف إلى طهران في نهاية المطاف، شبه حتمي كما حدث هذا الأسبوع.

في السياق، اعتبر علي واعظ، المحلل السياسي الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية أن ”المفاجأة لم تكن في الهجمات، إنما في تمكن إيران من تجنب الهجوم كل هذه المدة“، مشيرا إلى أن ”الهجمات كانت بمثابة جرس إنذار لأجهزة الأمن الإيرانية“، منوها إلى أنه ”ربما تمثل الهجمات تنبيها للمتشددين الذين سيتشجعون لاستغلال مواطن الضعف في إيران“.

حماقة استراتيجية

يمثل الحرس الثوري الإيراني منذ تأسيسه بعد قليل من الثورة الإسلامية عام 1979، أقوى جهاز أمني داخلي وخارجي لإيران، ويضم شبكة معقدة من أجهزة المخابرات والرقابة.

وتوعد الحرس الثوري بالانتقام من داعش، لكن مسؤولا أمنيا كبيرا قال إن هذا لن يكون سهلا.

وأضاف المسؤول طالبا عدم الكشف عن اسمه ”أظهرت الهجمات مواطن الضعف في جهازنا الأمني على الحدود وداخل إيران“، موضحا أن ”قواتنا الأمنية أحبطت كثيرا من الهجمات التي دبرها داعش في السنوات الماضية، في حين تم تفكيك كثير من الخلايا الإرهابية، فحراسنا كانوا متيقظين“.

وتضيّق فصائل مسلحة بالمعارضة السورية وقوات عراقية، الخناق على تنظيم داعش في البلدين، في ضوء ذلك، قال المسؤول إن ”التنظيم حاول فيما يبدو الرد في طهران“.

وأردف المسؤول أن ”الهجمات هي نتيجة لإضعاف داعش في المنطقة، هم يحمّلون إيران المسؤولية عن ذلك، لكن إيران لن تترك معركتها ضد الإرهاب“.

ومناقشة مواطن الضعف الأمني علنا من المحظورات في إيران، غير أن بهنام بن تاليبلو محلل شؤون إيران لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقره واشنطن، انتقد فكرة أن ”سوريا والعراق يمكن أن يشكلا على نحو فعال خط دفاع أول عن إيران“.

وأفاد تاليبلو ”لطالما برر المسؤولون الإيرانيون الوجود العسكري النشط لبلادهم في العراق وسوريا، باعتباره وسيلة للحفاظ على أمن بلدهم“.

توترات متصاعدة

على صعيد متصل، قال مسؤول إيراني كبير، طلب أيضا عدم الكشف عن اسمه، إن ”الهجمات ستدفع إيران صوب ”سياسة إقليمية أشد تصلبا“.

واستبعدت سنام وكيل الباحثة لدى برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقا لدى ”تشاتام هاوس“، أي توقعات بأن تحاول طهران تهدئة التوتر المتصاعد مع الرياض.

وقالت إنه ”إذا كنا نتوقع أي تغيير في سياسة إيران بالمنطقة، أو تراجعا بأي شكل من الأشكال فهذا لن يحدث“.

إلى ذلك، قال الرئيس حسن روحاني الذي فاز مؤخرا بولاية جديدة إن ”الهجمات ستعزز وحدة إيران“.

 غير أن محللين يعتقدون أن ”الهجمات ستؤدي إلى تفاقم التوترات المحلية بين روحاني، الذي يتبنى نهجا عمليا، وخصومه بين رجال الدين المتشددين والحرس الثوري“، فقد انتقد هؤلاء مرارا محاولات الرئيس لتحسين العلاقات مع العالم الخارجي.

وبوجه عام تراجعت سلطة روحاني أمام المتشددين، الذين يواصلون تحديد السياسات من خلال قوة القدس التابعة للحرس الثوري، التي تقاتل في العراق وسوريا إلى جانب الحلفاء الشيعة.

ويرى المعارضون للمتشددين، أن هؤلاء يساعدون في دفع السنة، الذين يشعرون بالاغتراب، إلى أحضان الجماعات المتشددة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com