هل تنهي زيارة أردوغان أعوامًا من البرود والتشنج بين أنقرة وواشنطن؟ – إرم نيوز‬‎

هل تنهي زيارة أردوغان أعوامًا من البرود والتشنج بين أنقرة وواشنطن؟

هل تنهي زيارة أردوغان أعوامًا من البرود والتشنج بين أنقرة وواشنطن؟
Turkish President Tayyip Erdogan makes a speech at the ruling AK Party's headquarters in Ankara, Turkey, May 2, 2017. REUTERS/Umit Bektas

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

بعد أن شابت العلاقات التركية الأمريكية خلال فترة ولاية الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، جملة توتراتٍ، انعكست بشكل سلبي على الحلف الاستراتيجي بين الجانبَين، يأمل الأتراك في أن تسفر زيارة الرئيس، رجب طيب أردوغان، إلى واشنطن غدًا الثلاثاء، في إنهاء أعوام من البرود، وعودة المياه إلى مجاريها.

وتأتي زيارة أردوغان إلى الولايات المتحدة للقاء نظيره الأمريكي، دونالد ترامب، وسط خلافات عميقة في وجهات النظر حول قضايا دولية وإقليمية، وأخرى تمس الداخل التركي.

الموقف من الأكراد

وتُعدّ قضية الأكراد إحدى أكثر النقاط الخلافية بين أنقرة وواشنطن، وكثيرًا ما تسببت بوقوف الحليفين التقليديين على طرفي نقيض، لما تمثله من أهمية للأمن القومي التركي، بعد تقارب واشنطن مع ”أعداء أنقرة“ وعدم توانيها عن تسليح أكراد سوريين، متمثلين بحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وعلى غرار ”الكردستاني“ تصنف أنقرة، حزب الاتحاد الديمقراطي، على أنه ”منظمة إرهابية“، في حين ترى واشنطن فيه حليفًا يمكن الاعتماد عليه، وقدمت له الدعم في حربه ضد تنظيم ”داعش“.

وترفض الحكومة التركية، بشكل قطعي، إقامة كيان كردي في شمال سوريا، في ظل تخوفها من انسحاب تجربة أكراد سوريا إلى مناطق شرق تركيا ذات الغالبية الكردية، والتي تشهد معارك شديدة بين القوّات الحكومية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني منذ تموز/يوليو 2015.

ولم تخفِ الحكومة التركية امتعاضها، من إعلان الأمريكيين، الأسبوع الماضي، بأنهم سيعمدون إلى تزويد ”وحدات حماية الشعب“ التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، بالسلاح لمواجهة تنظيم ”داعش“، إذ عمدت تركيا إلى إدانة التوجه الأمريكي، إلا أنها أحجمت عن انتقاد شخص الرئيس الأمريكي، في محاولة لحل القضية عبر القنوات الدبلوماسية.

وجاء الإعلان الأمريكي بتسليح أكراد سوريا، في وقت يتواجد فيه قادة أركان الجيش والمخابرات الأتراك في واشنطن، للتحضير لزيارة أردوغان، ما شكل صدمة للحكومة التركية.

تحرير الرقة

وتُعدّ قضية تحرير مدينة الرقة السورية، العاصمة غير الرسمية لتنظيم ”داعش“، إحدى القضايا العالقة، ويرى محللون أنها ستأخذ حيزًا مهمًا من جدول لقاء أردوغان وترامب، إذ تدعم واشنطن بقوة إشراك الأكراد في المعركة.

ويقول الخبير السياسي التركي، سونر جوغايتاي، إن قوات سوريا الديمقراطية، التي يشكل قوامها غالبية من حزب الاتحاد الديمقراطي، هي الفصيل المحلي ”الوحيد القادر على نشر ما بين 10 إلى 12 ألف مقاتل، وهو العدد الضروري لاستعادة الرقة“.

ويضيف أن على ترامب أن يضع في حساباته الاعتراضات التركية على مشاركة الأكراد في تحرير الرقة، إذ ”إن أنقرة قد تقرر لعب دور المفسد من خلال استهداف وحدات حماية الشعب (التابعة للاتحاد الديمقراطي) عبر وكلائها العرب من الثوار في أماكن أخرى شمال سوريا“.

كما يعتزم الجيش الأمريكي -على الأرجح- استخدام القواعد التركية، بما فيها قاعدة إنجرليك الحساسة جنوب تركيا، والتي تستضيف قوات من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لتوفير الدعم الجوي واللوجستي والاستخباراتي الحاسم لـ ”وحدات حماية الشعب“، وبالتالي، إذا فقدت واشنطن إمكانية الوصول إلى تلك القواعد، ستضطر عندها إلى دراسة خيارات أخرى أكثر تعقيدًا، وفق جوغايتاي.

معضلة سنجار

وقد يتوصل الجانبان إلى مقايضة، مفادها الاتفاق حول مشاركة الأكراد في تحرير الرقة، مقابل دعم حملة تركية محتملة ضد منطقة جبل سنجار، وهي المنطقة الممتدة بين الحدود العراقية السورية، والتي اتخذها ”الكردستاني“ في الشهور الأخيرة كقاعدة ناشئة.

وخلال أعوام سابقة لم يتوانَ الجيش التركي عن تنفيذ ضربات جوية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني، في قاعدته الرئيسة في جبال قنديل شمال إقليم كردستان العراق، على الحدود العراقية الإيرانية.

ويرى معهد واشنطن للأبحاث أن حزب العمال الكردستاني عمد، في الآونة الأخيرة، إلى نقل القيادة والبنية التحتية إلى سنجار، في خطوة من غير المعروف إن كانت مؤقتة أو دائمة، إلا أنها تشكل ميزة ”للكردستاني“ لقرب سنجار من مناطق الحكم الذاتي لأكراد سوريا، ما يمنح الحزب خطوط اتصال لوجستي ممتازة.

وساهمت جغرافية سنجار الوعرة في تفضيله على مناطق أخرى ذات تواجدٍ كردي، حيث تتميز طبيعة الجزيرة السورية بامتدادٍ للسهول والأراضي المكشوفة، ما يجعل سنجار مكانًا ملائمًا لتكتيكات ”الكردستاني“ الحربية غير التقليدية، كما يُعد جبل سنجار من المناطق النائية نسبيًا في مناطق إقليم كردستان العراق، الذي يحتفظ بعلاقات طيبة مع أنقرة.

وسبق أن أكدت أنقرة أنها لن تسمح بإقامة ”الكردستاني“ لمقر دائم له في سنجار، ونفذ الطيران التركي بالفعل ضربات أحادية لسنجار، أواخر نيسان/أبريل الماضي.

ويسيطر ”الكردستاني“ على منطقة سنجار منذ العام 2014، بعد مساعدته في انتزاعها من ”داعش“، في حين تسيطر حكومة إقليم كردستان العراق على المناطق المحيطة بالجبل، وطالبت في وقت سابق بانسحاب ”الكردستاني“ منها، إلا أن مقاتلي الحزب أبقوا على وجودهم في تلك المنطقة من خلال ”وحدات مقاومة سنجار“، المكونة من السكان الأكراد الإيزيديين في المنطقة.

ويرجح محللون أن يسفر لقاء أردوغان بترامب عن صفقة تسمح بعملية محتملة، قد تنفذها تركيا بدعم من أربيل، لإخراج ”الكردستاني“ من سنجار، مقابل تعهد أردوغان بأن لا يعارض حملة من قبل الولايات المتحدة وحزب الاتحاد الديمقراطي لاستعادة الرقة.

تسليم غولن

وتمثل مطالبات أنقرة المتكررة بتسليمها الداعية التركي المعارض محمد فتح الله غولن، المقيم في بنسلفانيا، في الولايات المتحدة، إحدى أكثر القضايا الخلافية مع واشنطن، التي لم تصغ لدعوات سابقة لتسليمه.

وتتهم أنقرة، غولن، وجماعته حركة ”خدمة“ بالوقوف وراء انقلاب تركيا الفاشل، منتصف تموز/يوليو 2016. وزار الولايات المتحدة عدد من الوفود الرسمية التركية للمطالبة بتسليمه، دون جدوى.

ومع أن الحكومة التركية لم تسلّم للإدارة الأمريكية أية أدلة تبرر اتهام غولن المقيم في الولايات المتحدة منذ العام 1999، بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة، تستمر المطالبات التركية، تمهيدًا لمحاكمته في الأراضي التركية.

وسبق أن صنّف أردوغان، في آيار/مايو 2016، رسميًا جماعة غولن على أنها ”منظمة إرهابية“ وقال إنه سيتعقب أعضاءها، مستخدمًا هذا التصنيف للضغط على واشنطن، وهي خطوة من غير المرجح أن توافق عليها السُّلطات الأمريكية دون أساس ملموس.

وتطلق أنقرة على حركة خدمة اسم ”التنظيم الموازي“، في حين يدافع أتباعها عن أنفسهم بالقول إن حركتهم تقتصر على الأعمال الخيرية والفعاليات المدنية، ولا تتدخل في السياسة.

وكانت الحكومة التركية فرضت الوصاية القضائية على شركات إعلامية عدّة مرتبطة بغولن، كما عزلت ونقلت عشرات الآلاف من المتهمين بالانتساب للجماعة؛ من بينهم أعضاء في الجيش والشرطة والقضاء.

ويتّهم مناصرون لأردوغان الحركة بـ ”الباطنية“ والعمل سرًا لإفشال حكومة حزب العدالة والتنمية، وأردوغان، الذي يناصب غولن العداء بعد أعوام من الغزل السياسي، شكل الزعيمان الإسلاميان خلالها جبهة من المتدينين، لمواجهة التيارات العلمانية والليبرالية واليسارية في البلاد.

وتقف أمام تسليم غولن إلى السلطات التركية جملة من العوائق؛ أبرزها ضرورة تأكد واشنطن من أحقية تركيا بالمطالبة بتسليمه، بما يتوافق والمعاهدات الثنائية الموقعة بين الدولتَين.

كما يشكل موقف القانون الأمريكي، ووجهة نظر المحاكم الأمريكية، عائقًا أمام المطالب التركية، إذ ينبغي أن يتم تسليم غولن بما يتوافق والقانون الأمريكي.

وفي ظل الاتهامات الغربية لأنقرة، بتقويض السُّلطات القضائية المحلية، والمساس بمبدأ فصل السُّلطات، تجد واشنطن نفسها في موقف حرج، حتى وإن ثبتت أحقية المطلب التركي، إذ تتخوف الإدارة الأمريكية من عدم خضوع غولن إلى محاكمة عادلة في حال تسليمه إلى تركيا.

قضايا خلافية أخرى

ومن القضايا الخلافية الأخرى العالقة بين أنقرة وواشنطن، امتعاض أردوغان من اعتقال الولايات المتحدة لرجل الأعمال التركي الإيراني، رضا ضراب، وكذلك مدير مصرف ”خلق بنك“، محمد هاكان أتيلا، المقربان من الحكومة التركية، للاشتباه بخرقهما العقوبات المفروضة على إيران.

وتحاول الحكومة التركية جاهدة التأثير على الولايات المتحدة للإفراج عن ضراب، وسط اتهامات من قبل معارضين أتراك بتورط حكومتهم بفضائح فساد واسعة، مع ضراب، الذي قد تصدر بحقه أحكام بالسجن قد تصل إلى 75 عامًا، ما قد يحرج أنقرة مما قد تكشفه المحاكم الأمريكية، عبر التحقيقات الجانبية والاطلاع على رسائله الإلكترونية، ومحتويات هاتفه النقال.

ونُقل ضراب، مطلع نيسان/أبريل 2016، إلى نيويورك للمحاكمة، بتهمة القيام بأعمال تجارية غير مشروعة مع إيران في فترة العقوبات الاقتصادية تصل إلى مئات ملايين الدولارات، بعد اعتقاله في مدينة ميامي بلولاية فلوريدا منتصف آذار/مارس 2016.

ويتخوف مسؤولون أتراك من أي انعكاس محتمل لاعتقال ومحاكمة ضراب، على الداخل التركي، وإعادة فتح ملفات الفساد المعلقة في أروقة القضاء التركي.

ويتهم معارضون أتراك رجل الأعمال المثير للجدل، بالتواطؤ مع مسؤولين بارزين في حكومة حزب العدالة والتنمية، بفضائح الفساد التي ظهرت على السطح، في 17 كانون الأول/ديسمبر 2013.

وسبق أن احتجزت السُّلطات التركية، ضراب العام 2013، مدة شهرَين، ليؤدي إطلاق سراحه فيما بعد، إلى موجة من الغضب في الأوساط المعارِضة التي طالبت بإعادة اعتقاله، وفتح ملفات الفساد المعلقة.

وكان جهاز الشرطة التركية، أطلق نهاية العام 2013، حملة أمنية على خلفية تحقيقات فساد موسعة ومتشعبة، طالت 24 شخصًا؛ بينهم وزراء سابقين، وأبناؤهم، ومجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين، بتهم تلقي رشًى، وتبييض أموال، وتهريب ذهب.

واتهمت الحكومة التركية والوزراء المتضررون، جهاز الشرطة بأنه ينفذ أجندات خارجية مدعومة من بعض السفارات الغربية، ومن أنصار غولن.

وما تزال قضايا الفساد عالقة في أروقة المحاكم، في ظل التأجيلات المتكررة لفتحها، وفي أكثر من مناسبة حاولت قِوى المعارضة استثمارها سياسيًا، للحد من شعبية الحزب الحاكم في تركيا.

كما أجّل البرلمان التركي أكثر من مرة، مناقشة مذكرات قانونية بحق أربعة وزراء سابقين للتحقيق معهم بعد رفع الحصانة البرلمانية عنهم في اتهامات متعلقة بقضايا الفساد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com