عقب إعلان شذوذه الجنسي.. عميد إسرائيلي يفتح الباب للصدام مع الأصوليين اليهود

عقب إعلان شذوذه الجنسي.. عميد إسرائيلي يفتح الباب للصدام مع الأصوليين اليهود

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

أثار الإعلان المفاجئ الذي صرح به عضو هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي العميد شارون أفيك، الذي يتولى منصب المدعي العام العسكري، فى قضايا الأمور العسكرية للجنود الرافضين للخدمة أو المتهربين منها،  بأنه شاذ جنسيًا، حالة من الارتياح الكبير بين آلاف الشواذ الإسرائيليين، والذين رأوا أنه أقدم على خطوة ملهمة تفتح الطريق أمام الجنود والضباط بالجيش للسير على دربه، وتشجعهم على الاندماج بالخدمة العسكرية دون تحفظات.

وصرح أفيك يوم أمس الخميس، بأن لديه ميولًا جنسية كان يخشى أن تعيق التحاقه بالخدمة العسكرية، وقال إنه لم يكن يحلم يومًا أن يكون ضابطًا بالجيش الإسرائيلي، وأنه يعيش اليوم مع رفيقه فى منزل واحد، داعيًا الشواذ فى إسرائيل للسير على دربه والالتحاق بالخدمة بالجيش الإسرائيلى.

وبرر أفيك أسباب إعلانه عن شذوذه الجنسي، عبر حوار أدلى به للموقع الإلكتروني لصحيفة ”يديعوت أحرونوت“ العبرية، برغبته في ”تقديم نموذج للكثير من الشبان والفتيات الذين أوشكوا على التقدم للالتحاق بالخدمة العسكرية من هذه الطائفة، أو لأولئك الذين يخدمون بالجيش بالفعل“، لافتًا إلى أنه ”لاحظ أن هناك حالة من الجهل والكراهية تجاه هذه الطائفة“، وأنه من المهم أن يعلم الجميع أنه ”لا يوجد بالجيش الإسرائيلي حائط زجاجي يمكن كسره“.

وأجرى موقع ”واللا“ العبري حوارًا مع من وصفهم بـ“شخصيات مهمة تنتمي لطائفة الشواذ جنسيًا“، مشيرًا إلى حالة الارتياح الكبير لدى هؤلاء، وناقلًا عن بعضهم أن ”الخطوة تشكل وحيًا كنقطة انطلاق للمساواة في الفرص بين الشواذ والسحاقيات من جانب، وبين من هم ليسوا كذلك داخل صفوف الجيش الإسرائيلي وخارجه“.

جيش ليبرالي

ونقل الموقع عن الضابط الإسرائيلي احتياط، عومير نحماني، رئيس حركة تعمل لصالح الشواذ جنسيًا بالجيش الإسرائيلي، وتحمل اسم ”فخر أزرق أبيض“، في إشارة إلى ألوان علم دولة الاحتلال الإسرائيلي، تأكيده أن إعلان أفيك ”يدل على مدى الانفتاح الذي يتسم به الجيش الإسرائيلي“، مضيفًا: ”أعتقد أن الأمر رائع، ويدل على أن لدينا أحد الجيوش الليبرالية الأكثر تقدمًا في العالم“ على حد زعمه.

ولفت الضابط، والذي خدم في الماضي بسلاح المدفعية، ويعمل حاليًا في الحركة التي تدعو للتعاون بين الشواذ والسحاقيات داخل الجيش الإسرائيلي، إلى أنه ”لو كان هناك خطر يهدد تركيبة الجيش الإسرائيلي، فإن هذا الخطر لا ينبع من داخله، ولكنه يأتي من قبل مصادر خارج هذه المؤسسة، مثل الحاخام ليفنشتاين، والوزير نفتالي بينت، وعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش“، في إشارة إلى وجهة نظر الأصوليين والمتدينين اليهود تجاه الشذوذ الجنسي.

ثورة الشواذ

وأشار يانيف فايتسمان، مؤسس ورئيس منظمة ”شباب مفتخر“ للشواذ جنسيًا والسحاقيات، إلى الإعلان الذي خرج به أفيك، قائلًا، بأنه يشكل قدوة وأنموذجًا لما وصفها بـ“الثورة التي تمر بها إسرائيل ولا سيما طائفة الشواذ جنسيًا“.

ولفت إلى أن هناك المزيد من الشخصيات الكبيرة التي تمارس العمل العام ”سوف تخرج للإعلان عن ميولها… لو عدنا للوراء عقدين فقط، لوجدنا أن عدد من أعلنوا عن ميولهم لم يتخط أصابع اليد، لكن الوضع مختلف اليوم، وحتى في عالم السياسة والرياضة هناك شخصيات رائدة خرجت عن صمتها“.

أية شجاعة؟

وتساءل المحلل الإسرائيلي رامي يتسهار عبر موقع ”نيوز إسرائيل“، عن أسباب إعلان المدعي العام العسكري عن ميوله الجنسية، وقال ”ينبغي طرح سؤال: لماذا يتم النظر لشخص يعلن عن كونه شاذ جنسيًا على أنه شجاع، فقط بعد أن تولى المنصب الأرفع الذي لم يكن ليصل إليه لو لم يكن قد أعلن عن ذلك مسبقًا، ولماذا هذا التأثر؟“.

وتعني رؤية يتسهار، أن وصف أفيك بالشجاع لأنه أعلن عن ميوله الجنسية، هو أمر خاطئ، وأن العكس هو الصحيح، حيث أخفى هذه الحقيقة إلى أن وصل لمنصب المدعي العسكري، وأنه لو كان شجاعًا لأعلن عن ميوله قبل سنوات، ولم يخفها إلى أن يتولى هذا المنصب المرموق.

أول إعلان بالجيش

شهد شهر أغسطس/ آب 1983 ظهور أول حالة شاذة جنسيًا بشكل علني، وجاءت عبر شخصية عسكرية تدعى عوزي إيبان، ووقتها أثار إعلانه عن كونه شاذ جنسيًا حالة من الإحتقان الشديد ولا سيما بين الأوسط الدينية، ما تسبب في فرض قيود كبيرة على الخدمة العسكرية بالجيش الإسرائيلي للشواذ والسحاقيات.

ولكن سرعان ما أعلن رئيس شعبة الموارد البشرية وقتها، العميد عاموس يارون، في أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته، أن الميول الجنسية لا تشكل عائقًا أمام الالتحاق بالجيش. وصدر بالتزامن منشور متناقض عن الإدارة نفسها حمل عنوان ”خدمة الشواذ بجيش الدفاع الإسرائيلي“، حمل أمرًا عسكريًا ينص على أن الميول الجنسية الشاذة تشكل خطرًا أمنيًا. وفرض هذا الأمر على الجنود التوجه إلى أخصائي نفسي بالجيش وإبلاغه بالميول الجنسية بغية إعداد تقرير يسهم في وضعه بالمكان المناسب.

وعمل رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق يتسحاق رابين، ورئيس هيئة الأركان العامة الأسبق ايهود باراك عام 1993 على منع جميع القيود التي تفرض على التحاق الشواذ بالخدمة العسكرية، عقب فصل إيبان من الخدمة العسكرية بزعم ضعف تصنيفه الأمني. ووقتها ظهر أمام الكنيست واشتكى من أن فصله جاء على خلفية ميوله الجنسية.

الأصوليون وقتل الشواذ

وشهد عام 1998 تحولاً كبيرًا لصالح الشواذ في إسرائيل، حين تم إلغاء الأمر العسكري الصادر عام 1983 الذي يتعامل مع الشواذ بشكل استثنائي. ومنذ ذلك الحين تم إلغاء جميع أشكال التمييز على أساس الميول الجنسية، وسط حالة من الغضب الشديد بين المتدينين والأصوليين اليهود، والذين كان عليهم أيضًا الإلتحاق بالخدمة العسكرية إلى جوار هؤلاء، في وقت تحرم فيه الشريعة اليهودية هذا الميول تمامًا، مثل الشرائع الأخرى.

وشهد أغسطس/ آب 2015 قيام الناشط الحريدي يشاي شليسل بطعن فتاة مثلية تدعى شيرا بانكي، خلال مسيرة للمثليين وتسبب في مقتلها، فضلًا عن إصابة 5 آخرين، وذهبت الأنظار إلى طبيعة العلاقة المحتقنة بين القطاع الأصولي في إسرائيل وبين هؤلاء الشواذ، حيث تبين أن دوافع مهاجمة المثليين، ربما أشبه بالنسبة للأصوليين اليهود بفكر الجهاد.

وتبين وقتها، أن الناشط حاول عام 2005 القيام بالأمر ذاته، وقضى 10 سنوات في السجون، لكنه حين أطلق سراحه عاد وكرر الأمر، ما يدل على مدى تمسكه برؤيته التي ترفض الشذوذ الجنسي، وتعتبره من أخطر الموبقات التي تهدد سلامة المجتمع اليهودي، عاكسًا نظرة الأصوليين للشواذ جنسيًا، استنادًا إلى أن المثليين ”يخالفون وصايا نوح السبع، طبقًا لكتاب التلمود اليهودي، لذا فإنه يتحتم قتلهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com