خدمة للحيوانات المقدسة.. إطلاق خدمة إسعاف خاصة بالبقر في الهند

خدمة للحيوانات المقدسة.. إطلاق خدمة إسعاف خاصة بالبقر في الهند

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

في بلد يتوجب فيه على الفقراء في كثير من الأحيان حمل أقاربهم المصابين والمرضى إلى المستشفى، قام بعض السياسيين بالهتاف من أجل إطلاق خدمة إسعاف خاصة جديدة في الهند.

لكن سيارات الإسعاف الجديدة تلك والمزودة بصافرات الإنذار والتي يتواجد طبيب على متنها، سيتم استخدامها فقط لنقل الأبقار المصابة، ضمن أحدث سلسلة من المخططات لتحسين رفاهية الحيوانات التي يقدّسها معظم الهندوس.

وقد قام كيشاف براساد نائب رئيس ولاية أتر براديش بإطلاق أول خمس سيارات إسعاف الأسبوع الماضي بتمويل من منظمة ”غاو فانش راكشا“ وهي منظمة غير حكومية تدير مجموعة من مراكز رعاية الأبقار المسنّة والمعرضة للذبح، وذلك وفقًا لما ذكرته صحيفة ”ذا غارديان“.

وقال سوغاند كومار نائب رئيس المنظمة: ”في الهند لدينا أسطورة تقول إن لدينا 3 أمهات، الأولى هي التي ولدتنا، والثانية هي التي تغذينا لنصل إلى مرحلة البلوغ وهي الأرض، والثالثة تقوّي أجسادنا بلبنها وهي البقرة التي نعمل على حمايتها الآن“.

وأضاف أن خدمة الإسعاف الجديدة تلقّت ما يقرب من 200 مكالمة وتمكنت من الوصول إلى 25 بقرة في يوم واحد.

وعلى مدى الـ20 عامًا الماضية كانت المنظمة تدير خدمة سيارات إسعاف مماثلة منخفضة التكلفة للعمال الريفيين والفقراء، لكنها أضافت رفاهية الأبقار إلى جدول أعمالها خلال العامين الماضيين.

وقال سانجاي راي الأمين العام للمنظمة، إنه كان مهتمًا بالمساعدة في حماية الأبقار منذ ما يقرب من عِقد من الزمان، لكنه كان يفتقر إلى الموارد المالية اللازمة لإنشاء خدمة الإسعاف. وأضاف: ”لم يكن هناك دعم من جانب الحكومة“.

لكن حاكم الولاية الجديد يوغي أديتياناث والمعروف بأنه راهب هندوسي متشدد عمِل على تشجيع مثل تلك الخدمات، كما أنه خصص رقمًا مجانيًا لخدمة الإسعاف الجديدة. وقال راي: ”إنهم يدعموننا شفهيًا فقط، لكننا لم نحصل على دعم مالي بعد“.

وبعد أن تمكن ناريندرا مودي من الفوز بمنصب رئاسة وزراء الهند في العام 2014 قام بشن حملة لحظر ذبح الأبقار بالإضافة إلى أن مشاريع رفاهية الأبقار زادت في عهده.

وفي أبريل/ نيسان، وضعت وزارة الداخلية الهندية خطة لإعطاء رقم مميز لكل بقرة من الأبقار الموجودة في الهند والمقدّر عددها بنحو 190 مليون بقرة.

ويهدف هذا البرنامج إلى منع تهريب الأبقار إلى بنغلادش المجاورة أو إلى الولايات الهندية القليلة التي تسمح بذبح الأبقار.

كما تخطط الوزارة لاستكشاف إمكانية إقامة شبكة وطنية لمراكز رعاية الأبقار، وذلك لاستضافة الأبقار الضالة التي تجول في الشوارع والحقول والتي يقدر عددها بنحو 5.3 مليون بقرة.

أعمال عنف

وعلى الجانب الآخر من الحماسة المتزايدة لحماية الأبقار، ازدادت أعمال العنف ضد أولئك الذين يُعتقد بأنهم يؤذون الأبقار. ففي راجاستان الشهر الماضي، تعرّض أحد ملاك مزارع الألبان ويدعى بهلوي خان إلى هجوم من قبل مجموعة همجية لأنه كان ينقل الماشية، وتوفي متأثرًا بجراحه.

وتقول عائلة خان إنه كان يملك رخصة قانونية لشراء الأبقار، وإنه كان يستخدمها من أجل الحصول على الحليب، لكن الوزراء وصفوه بأنه مهرّب أبقار، قائلين إنه مذنب مثل المجموعة التي اعتدت عليه.

وخلال هذا الأسبوع قُتل رجلان مسلمان في ولاية آسام الهندية بعد الاشتباه في محاولتهما تهريب الأبقار.

وأيضًا تعرض رجل آخر لهجوم في ولاية بهار أسفر عن إصابة إحدى عينيه بالعمى، وذلك لأنه قام بتشغيل آلة التنبيه لبقرة كانت تعيق طريقه.

والجدير بالذكر أن حركات حماية الأبقار في الهند قد برزت في أواخر القرن التاسع عشر، وقد تبعها وعي سياسي متزايد بين الهندوس، وكثيرًا ما تم استخدام تلك القضية كمحفز للتوترات مع الأقلية المسلمة في الهند التي ازدادت مع انتخاب مودي في العام 2014.

ويتجنب معظم الهندوس تناول لحوم الأبقار، لكن يتم استهلاك البعض منها في جنوب البلاد من قبل العديد من الأقليات الدينية في الهند، وأيضًا من قبل الطبقات الفقيرة التي تعتبر الحيوان مصدرا رخيصا للحصول على البروتين.

ويقول منتقدو مودي والحركة القومية الهندوسية الموسّعة، إنه يتم المبالغة في تصوير التهديد الذي تتعرض له الأبقار، كما أنه يتم استغلال رفاهية الحيوانات لتأجيج العواطف المعادية للإسلام بين الأغلبية الهندوسية.

وانتقد مودي في العام الماضي عصابات ”حماة البقر“ التي انتشرت في جميع أنحاء شمال الهند منذ أن تم انتخابه. وتقوم تلك العصابات التي تكون مسلّحة في الغالب بتفتيش الشاحنات على طول الطرق السريعة الرئيسة وطرق التهريب، وكثيرًا ما تشارك تلك العصابات في أعمال العنف.

وفي الشهر الماضي، غلّظت ولاية جوجارات عقوبة ذبح الأبقار لتصبح السجن المؤبد، ومن المعروف أنها إحدى الولايات التي غلّظت عقوبة الجرائم التي تُرتكب ضد الأبقار في السنوات الأخيرة.

وقال رئيس وزراء ولاية تشاتيسغار الهندية في أبريل/نيسان الماضي، إنه من الممكن أن يتم شنق أي شخص يُشتبه في كونه يقتل الأبقار في الولاية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com