الاتهامات المتبادلة تجر علاقة تركيا مع إسرائيل نحو المنحدر

الاتهامات المتبادلة تجر علاقة تركيا مع إسرائيل نحو المنحدر

المصدر: أنقرة - إرم نيوز

أسفر تبادل الاتهامات بين تركيا والكيان الإسرائيلي عن توتر جديد، يضاف إلى سلسلة توترات سابقة، لا تكاد تفتر حتى تعود للاشتعال، وسط انعدام الثقة ومزيد من التشنج رغم تأكيدات محللين أن التهدئة تشكل خيارًا لا مناص منه لكلا الطرفَين، والتحالفات مع القوى الغربية.

ورغم سعي الجانبَين للتهدئة، إلا أن السجال لم يهدأ، لتبرز بين الحين والآخر انتقادات لاذعة تشي بتدخلات بالأمور الداخلية، لتُقدِم حكومة الكيان الإسرائيلي أخيرًا على انتقاد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، متهمة إياه بأنه ”منتهكٌ لحقوق الإنسان بالجملة“.

التصعيد الإسرائيلي، جاء على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إيمانويل نحشون، ليؤكد أن ”من ينتهك حقوق الإنسان بشكل منهجي في بلده يجب أن لا يعظ أخلاقيًا الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في المنطقة“، في إشارة إلى أردوغان.

وجاءت تصريحات نحشون بعد أن اتهم أردوغان، أمس الاثنين، ”تل أبيب“ بالتمييز العنصري ضد الشعائر الإسلامية، متعهدًا بالوقوف في وجه مشروع قانون في الأراضي الفلسطينية، يحول دون استخدام المآذن للدعوة إلى صلاة الفجر.

وقال أردوغان: ”إن شاء الله لن نسمح أبدًا بإسكات الأذان في سماء القدس.. ما الفرق بين الممارسات الإسرائيلية الحالية والسياسة العنصرية والتمييزية التي كانت مطبقة تجاه السود في أميركا سابقًا وفي جنوب أفريقيا؟“.

وينتظر مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس وزراء الكيان، في شباط/فبراير الماضي، موافقة البرلمان، لتطبيقه على المساجد في فلسطين والقدس الشرقية التي ضمها الاحتلال الإسرائيلي، باستثناء المسجد الأقصى.

ورغم حرص الحكومة التركية على تطبيع العلاقات مع ”تل أبيب“، ما ظهر جليًا عبر اتفاقيات سياسية وأمنية واقتصادية، يشير معارضون إلى أن أردوغان لا يفتأ يستخدم ورقة التوتر مع ”تل أبيب“ بين الحين والآخر في سياق طموحاته لكسب المزيد من الأنصار داخليًا وخارجيًا.

ودخل اتفاق تطبيع العلاقات بين أنقرة و“تل أبيب“، حيز التطبيق العملي، أواخر العام الماضي، بالتزامن مع وصول السفير الإسرائيلي، إيتان نائيه، إلى العاصمة التركية أنقرة، لمباشرة أعماله.

وكانت تركيا بدورها، قد طرحت اسم المستشار السابق للسياسة الخارجية في رئاسة الوزراء، كمال أوكيم، سفيرًا لها لدى ”تل أبيب“.

وأنهى تبادل السفراء قطيعة نتجت عن اعتداء ”تل أبيب“ على أسطول الحرية، والتسبب في مصرع 9 ناشطين أتراك وناشط آخر يحمل الجنسية الأمريكية، العام 2010، خلال محاولاتهم فك الحصار عن قطاع غزة، ما أسفر عن سحب السفراء وخفض التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى القائمين بالأعمال.

وصادق أردوغان، في 31 آب/أغسطس 2016، على اتفاقية إعادة العلاقات مع تل أبيب، بعد 11 يومًا من موافقة البرلمان التركي.

وبدأت بوادر إعادة العلاقات في تموز/يونيو 2016، لتوافق إسرائيل على الشروط التركية، وتقدّم الاعتذار عن واقعة أسطول الحرية، وتوافق على دفع تعويضات لأسر الضحايا، والتفاوض حول رفع الحصار عن قطاع غزة.

ويصب تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار توجه السياسة الخارجية التركية إلى الحد من الأضرار الناجمة عن خصومات تركيا مع دول الجوار، التي أحدثت انعطافًا في الخطاب التركي الرسمي إزاء تل أبيب.