ألمانيا تستفز أردوغان بقبول لجوء مشاركين في الانقلاب

ألمانيا تستفز أردوغان بقبول لجوء مشاركين في الانقلاب

المصدر: برلين - إرم نيوز

في خطوة قد تضع العلاقات التركية الألمانية ومجموعة من الاتفاقيات السياسية والأمنية والاقتصادية على المحك، وافقت الحكومة الألمانية على قبول لجوء عدد من العسكريين المعارضين المتهمين بالمشاركة بانقلابٍ فاشلٍ، كاد يطيح بالحكومة التركية في خطوة مستفزة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وفي أكثر من مناسبة حذر أردوغان، الحكومة الألمانية من قبول لجوء معارضين، مطالبًا بتسليمهم لأنقرة، لمحاكمتهم، في إحدى أكثر القضايا حساسية في تاريخ تركيا الحديث، بعد أن هددت المحاولة الانقلابية المسيرة السياسية لأردوغان شخصيًا.

ورغم محاولات المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الحفاظ على خيط رفيع من العلاقات المتوازنة مع تركيا، مُعرِّضة نفسها لسلسلة من الانتقادات من قبل معارضين ألمان، وعدد من العواصم الأوروبية، إلا أن استجابة القانون الألماني لطلبات لجوء العسكريين الأتراك الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية وعائلاتهم، قد تذهب بجهود ميركل أدراج الرياح.

وينبع حرص ميركل على عدم التصعيد مع أنقرة، من حرصها على استمرار العمل باتفاقية اللاجئين، الموقعة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بين أنقرة وبروكسل، بعد إقدام الحكومة التركية على إيقاف تدفق اللاجئين إلى ”القارة العجوز“، مقابل وعود بتفعيل مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وإلغاء تأشيرة الدخول للأتراك، بالإضافة إلى منح تركيا مليارات اليوروهات لإبقاء اللاجئين في أراضيها.

وتمكن الاتفاق نسبيًا من إيقاف رحلات عبور اللاجئين والمهاجرين الخطيرة لبحر إيجة للوصول إلى الشواطئ اليونانية، ومنها إلى دول أوربا الغربية؛ وفقًا لمنظمة الهجرة الدولية.

ومن شأن إلغاء الاتفاق بشكل نهائي، السماح بإعادة تدفق اللاجئين والمهاجرين من المياه التركية باتجاه حدود الاتحاد الأوروبي، كنتيجة حتمية لوقف التعاون بين الطرفين في ضبط الحدود وتمويل هذه العملية، وما يترتب على ذلك من مخاطر تمس أمن الدول الأوربية.

وأدى التشنج بين أنقرة وبروكسل -بالفعل- إلى تعليق البرلمان الأوروبي، يوم 11 آيار/مايو 2016، بحث مشروع إلغاء التأشيرات عن المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة دول الاتحاد الأوروبي.

وكان العسكريون الأتراك، الحاصلون على اللجوء في ألمانيا، يمثلون بلادهم في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تنضوي تركيا تحته، وذلك قبل طردهم من الجيش التركي عقب انقلاب تموز/يوليو 2016.

ويبلغ عدد الأتراك ممن قدموا طلبات لجوء إلى ألمانيا عقب المحاولة الانقلابية 414 شخصًا؛ ما بين عسكريين، ودبلوماسيين، وقضاة، مع عائلاتهم؛ وفقًا لوسائل إعلام ألمانية.

ويعيش المعارضون الأتراك أسوأ ظروفهم، بعد أن تسببت حملة تطهير جديدة أطلقتها الحكومة التركية بعد أيام من استفتاء شعبي جرى منتصف نيسان/أبريل الماضي، وضمن تغيير الدستور وتحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ما منح أردوغان صلاحيات غير مسبوقة كأول رئيس تنفيذي للبلاد.

ويواجه أردوغان انتقادات من عواصم أوروبية، تؤكد أن حملة التطهير بحق معارضين مشتبه بانتمائهم لحركة خدمة التابعة لشيخ الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، المتهم الأول في الوقوف وراء المحاولة الانقلابية، لا تتوافق ومعايير الاتحاد الأوروبي.

وتُعدّ الحملة الجديدة امتدادًا لحملات سابقة أطلقتها الحكومة التركية بحق مئات الآلاف من العسكريين والقضاة والإعلاميين، على خلفية الانقلاب الفاشل.