أردوغان يتلذذ بسلطاته الجديدة وهمسات المعارضة تنتشر بين أنصاره

أردوغان يتلذذ بسلطاته الجديدة وهمسات المعارضة تنتشر بين أنصاره

المصدر: ساندرا ماهر- إرم نيوز

لا تزال مشاهد الانقلاب العسكري الدموي الفاشل في تركيا في يوليو/تموز الماضي قائمة في ذاكرة ”أسكدار“ وهي مقاطعة ساحلية قديمة كانت جبهة قتال مميت في تلك الليلة، ولا تزال بعد عام تقريبًا منبعًا لغضب الأمة.

ويذكر السكان بغضب العربات المدرعة التي ظهرت في تلك الليلة، وصوت إطلاق النار والدراجات النارية التي تنقل الجرحى إلى المستشفى، وقد قتل 13 شخصًا على الأقل من ”أسكدار“ خلال محاولة الانقلاب، وهي كارثة في تركيا أسفرت عن مصرع أكثر من 200 شخص، وتركت الدولة والحكومة مهووسة بمطاردة أعدائها.

ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، كانت مفاجأةً في الشهر الماضي عندما صوت سكان ”أسكدار“ ضد إجراء أعطى الرئيس صلاحيات أكبر، وذلك برفض مجموعة من التغييرات الدستورية التي قام الرئيس رجب طيب أردوغان وحلفاؤه بعرضها للبلاد كرد وطني على الخيانة في يوليو/تموز الماضي، وبما أن ”أردوغان“ لديه منزل في ”أسكدار“، كان تصويت المنطقة ضده أمرًا أكثر إثارة للدهشة.

ولكن في نهاية المطاف حقق الرئيس الفوز بأصوات الموالين الحازمين على مستوى البلاد في الاستفتاء، مثلما دعموه مرارًا وتكرارًا منذ العام 2002، ورفضوا رفضًا قاطعًا الانتقادات التي ترفض خضوع تركيا لحكم رجل واحد لكن فوزه وهزيمة النظام القائم في أماكن مثل أسكدار، وكذلك في أكبر 3  مدن في تركيا، تسبب في دفعة غير عادية لدى بعض مؤيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفي مقابلات مع مؤيدي الحزب في أسكدار وأماكن أخرى، كان هناك اعتراف بأن الناخبين قد سلموا رسالة حزب العدالة والتنمية، على الرغم من أن معناها كان موضعًا للخلاف، ورفض معظم المدافعين المتشددين عن أردوغان الخسائر في المدن الكبرى، وأصروا على أن الهامش الضئيل كان نتيجة حملات أحزاب المعارضة المضللة.

غير أن آخرين اعترفوا بأن التصويت أدى إلى تفاقم الانقسامات المجتمعية غير المستدامة في تركيا، وفي الانتقادات الأكثر إدانة، اتهم الحزب بالغطرسة واتهمت الحكومة بالهوس للقضاء على الأعداء، وهو الهوس الذي تفاقم جدًا في رأي بعض الناس.

وقال مليح أجرطاش 30 عامًا، زعيم حزب العدالة والتنمية الذي يقسم وقته بين أسكدار وأنقرة: إن ناخبي الحزب الذين صوتوا بـ“لا“ انقسموا إلى فصيلين وكان من بينهم فصيل موالٍ لكبار الساسة في الحزب الذين تم إقصاؤهم من دائرة أردوغان الداخلية على مدى السنوات القليلة الماضية، والذين ظلوا صامتين بشكل ملحوظ خلال جهود الحكومة الشاملة لتطبيق التغييرات الدستورية.

ثم كان هناك أولئك الذين تساءلوا عن سبب شعور الحزب – نظرًا لنجاحه – بالاضطرار إلى مواصلة هذا التحول الجذري في نظام الحكم في تركيا.

وقال أجرطاش: ”يقولون: لماذا التغيير؟ فنحن أقوياء“.

وكان عبد الله غول المؤسس لحزب العدالة والتنمية والرئيس السابق لتركيا قد خرج عن الصمت النسبي يوم الخميس الذي حافظ عليه خلال حملة الاستفتاء ودعا إلى عملية إصلاح شاملة في تركيا.

وكان ذلك ظاهريًا ردًا على قرار صادر عن هيئة أوروبية رائدة لحقوق الإنسان للبدء في مراقبة تركيا للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمان، ولكن يبدو أن غول وكأنه يتناقض مع عهد حزبه في وقت سابق عندما كان شخصية رئيسية.

وأضاف أن الإصلاح سيجعل معايير الديموقراطية والقانون ومعايير حقوق الإنسان أكثر قربًا من المعايير العالمية عن طريق التخلص من الصدمة النفسية التي سببها الانقلاب الغادر الذي وقع في 15يوليو/تموز.

نشأته مع أردوغان

كان أجرطاش زعيم الشباب، أحد أكثر مؤيدي حزب العدالة والتنمية في الفترة التي سبقت الاستفتاء، وقاد الحملة المباشرة إلى الأتراك الشباب الذين قال إنهم وصلوا إلى أكثر من 14 مليون ناخب.

وقال إنه استخدم شرائح باور بوينت ونشرات لنقاش مزايا التعديلات الدستورية مع الصحفيين، والتغييرات التي حولت تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي وجلبت حاجة البلاد الماسة للاستقرار.

وكان أجرطاش من بين الأجيال التي شقت طريقها لأول مرة إلى السياسة في التسعينيات، حيث ارتفع أردوغان إلى مكانة بارزة، وأعرب عن قدرته الهائلة وتعهداته بدعم قيم المسلمين المحافظين في المجال العام العلماني في تركيا.

وقال أجرطاش الذي كان في السابعة من عمره عندما أصبح أردوغان عمدة إسطنبول: ”إن والدي أعجب به كثيرًا وكل تركيا أعجبت بأردوغان“.

التحق أجرطاش بالمدارس الدينية في إسطنبول وكلية إيمرسون في بوسطن كطالب منحة فولبرايت، وبعد الجامعة، انضم رسميًا إلى حزب العدالة والتنمية في العام 2011، ورأى الحزب كقوة للتغيير.

وقد كان انتصار الاستفتاء تتويجًا لنضالات الحزب وقال يوم التصويت: ”إنه اليوم الذي غيرنا فيه النظام، الذي كان يحرم المدارس الدينية، والقرآن ولن يسمح النظام لأي شخص بأي شيء لا يريده السكان الأتراك“.

وردًا على سؤال حول معارضة الاستفتاء في أماكن مثل أسكدار، وبشأن أعضاء حزب العدالة والتنمية الذين صوتوا ضد الحزب، قال أجرطاش: ”إنه من المهم الاعتراف بفهم الناخبين بـلا“.

ليس جيداً للبلاد

يبدو أن حزب العدالة والتنمية أكثر عرضة لرسم طريق النصر في الانتخابات المقبلة، بدلًا من التفكير في شكاوى المؤيدين الساخطين، وذلك بحسب فهمي كورو، وهو صحفي قريب من كبار الشخصيات في حزب العدالة والتنمية، وقال إنه صوت مع الحزب منذ وقت حصوله على السلطة.

وقال كورو الذي عرف عبد الله غول منذ أن شارك الاثنان في حركة شباب دينية معًا: إنه عندما تولى حزب العدالة والتنمية السلطة في العام 2002، ”كان مهتمًا جدًا بجعل البلاد أكثر حرية“.

وأضاف أن الحكومة خدمت الشعب، مؤكدًا أن ”الأشخاص الذين صوتوا لصالح حزب العدالة والتنمية مثلي، صوتوا بضمير صاف“.

وقد نمت خيبة أمله على مدى السنوات الخمس الماضية بسبب المشكلات الاقتصادية في تركيا، وقرارات السياسة الخارجية للحكومة، والشعور بأن تركيا على نحو متزايد، ليست بلدًا موحدًا.

وفي أعقاب محاولة الانقلاب، سجن أصدقاؤه الصحفيون، حيث وسعت الحكومة حملة قمع لأتباع فتح الله غولن، وهو رجل دين تركي منفي تتهمه السلطات بتدبير المحاولة الفاشلة للسيطرة على الحكومة.

وقال كورو: إن الشقوق كانت واضحة في العلاقة بين الأتراك والحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية. حيث قال: ”عندما ينظر الناس إليهم، لا يقولون إنهم متواضعون جدًا ويخففون من مشاكل الناس، كيف أقول هذا، فهم واثقون جدًا من أنفسهم“.

كما قال إنه صوت ضد إجراء الاستفتاء، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن النظام البرلماني كان أكثر انسجامًا مع تاريخ تركيا، ولكن أيضًا لأنه كان تغييرًا جذريًا يبدو أنه مصمم لخدمة أردوغان.

وقال: إن الرئيس ”يحب الشعب، والناس يحبونه“، لكن تركيا سوف تكون عالقة مع التغييرات بعد أن يغادر أردوغان المشهد. وأضاف ”هذا ليس جيدًا بالنسبة للبلاد“.

جبهات المعركة

بالنسبة لبعض مؤيدي حزب العدالة والتنمية في أسكدار، فإن الاعتراف بقلق تركيا لا يعني فقدان الثقة بالرئيس، ففي المحلات التجارية التي كانت فارغة بسبب الاقتصاد المُتعثر، وبين السكان الذين يشعرون بالإحباط بسبب نقص الخدمات البلدية، كان هناك اقتناع بأن أردوغان سوف ينجح بالمثابرة.

فقد قالت سيلين اولوستو وعمرها 40 عامًا وتدير متجرًا  للوازم التجميل: إن الرئيس ”ذكي جدًا ولهذا السبب هو الفائز“.

والأهم من ذلك، فإن الاستفتاء قد أوضح صراعًا بين المسلمين الملتزمين مثلها، والتي كان إطارها المرجعي تاريخ تركيا العثماني، ومعارضي أردوغان، الذين بدأ تاريخهم مع ”مصطفى كمال أتاتورك“، مؤسس الجمهورية العلمانية التركية الحديثة، ولم تسفر محاولة الانقلاب سوى عن زيادة جبهات المعركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com