فرار الجنود من ساحات المواجهة يثير مخاوف كبيرة داخل الجيش الإسرائيلي (فيديو)

فرار الجنود من ساحات المواجهة يثير مخاوف كبيرة داخل الجيش الإسرائيلي (فيديو)

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

 قالت مصادر إعلامية عبرية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي ما زال لم يدرك أن صور جنوده يفرون تاركين متعلقاتهم وأسلحتهم أمام مجموعات من الشبان الفلسطينيين الذين يبادرونهم الرشق بالحجارة، إنما تشجع على اتساع دائرة ما وصفته بـ“الإرهاب“.

وأشارت إلى أن تخلي الجنود في مثل هذه الحالة أيضًا سيؤدي إلى نتائج عكسية، وبدلًا من معالجة الظاهرة بحجمها المحدود، سوف تتسع لتصبح إشكالية كبرى.

ويكمن السبب في الاهتمام بتلك القضية، والتي عكسها اليوم الجمعة موقع (CH 10) العبري، في حقيقة أن النموذج الذي يعمل به الجيش حاليًا، والذي يصف نفسه بـ“الليبرالي“ يسمح للجنود بنشر صورهم على مواقع التواصل بدون قيود نسبيًا من ساحات العمل، في حين دأب بعضهم على نشر صور من باب السخرية، تظهر جنودًا وهم يفرون أمام حجارة الفلسطينيين، حيث نبه إلى أن ما يظهر في وسائل الإعلام العربية يدلل على الطبيعة الفطرية ”الجبانة“ للجنود الإسرائيليين، طبقًا للهدف الذي تسعى لتحقيقه وسائل الإعلام تلك.

تشجيع ”الإرهاب“

وانتبه الموقع الذي ينتمي للقطاع الأصولي ”الحريدي“، إلى تلك الظاهرة، وقال إن ترك الجنود لمتعلقاتهم الخاصة ومعداتهم العسكرية بينما يلوذون بالفرار أمام من يرشقونهم بالحجارة، ونشر تلك الصور التي تظهر حالات من هذا النوع، إنما ينبغي أن تشعل مخاوف المؤسسة العسكرية، لأن كل صورة من هذا النوع تنشر علنًا على شبكات التواصل الاجتماعي وتتناقلها نفس المنابر العربية إنما تشد من عضد ”الإرهاب“، وتثير قلقًا بالغًا.

وتابع الموقع أن الفترة الأخيرة شهدت طرح مسألة إجراء تغيير جوهري في القيم السائدة داخل الجيش، وأنه بدلًا من الحديث عن ”جيش الشعب“، أصبح هذا الأخير جيشًا يتبنى رؤية ”ليبرالية متطرفة“، لافتًا إلى أن هذه القيم دمرت الهوية التقليدية للأسرة اليهودية وخلقت مساواة مبالغًا فيها بين النساء والرجال، وبذلك عبّر الموقع عن وجهة نظر دينية يهودية خالصة ترفض هذه الأيديولوجيات.

وبين الموقع من منطلق وجهة النظر تلك، أن هناك شكوكًا بشأن مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على القتال ضد من وصفهم بـ“الأعداء“ في ظل هذه المعايير، مدللًا على ذلك بالصور التي تنشر من باب الحرية الشخصية، بشأن فرار الجنود، قبل أن ينقلها الإعلام العربي وتتلقفها مواقع التواصل العربية أيضًا، ما يعني فقدان صورة الردع وتشجيع الجنود على الفرار والاستسلام للإذلال.

معايير ضبط النفس

وطالب الموقع جيش الاحتلال بضرورة الكف عن التمسك بمعايير ما وصفه بـ“ضبط النفس المتطرف“ وتعليمات فتح النيران ضد الفلسطينيين، وقال: إنه ينبغي التمييز بين ضبط النفس والمخاطرة بحياة الجنود، حيث سيدفع الجيش الإسرائيلي الثمن حين تتناقل وسائل الإعلام العالمية أيضًا صور الجنود بينما يلوذون بالفرار بشكل مذل.

ويرتبط هذا الطرح بإصابة ضابط بالجيش الإسرائيلي قبل أيام في هجوم بالحجارة نفذه مستوطنون إسرائيليون بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، ويبدو أن المستوطنين اليهود التقطوا صورًا لفرار هذه الدورية بعد إصابة الضابط.

عملية أرمون هانيتساف

وطرحت هذه القضية بشكل مكثف مطلع كانون الثاني/ يناير الأخير، عقب عملية الدهس التي شهدها منتزه ”أرمون هانيتساف“ جنوب شرق القدس المحتلة، حين زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجنود منعوا كارثة كبرى حين نجحوا في قتل منفذ عملية الدهس، بيد أن تلك التصريحات أثارت حفيظة الإعلامي والباحث كالمان ليبسكيند، والذي طالب رئيس هيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت بطرد جميع الجنود الذين فروا من موقع العملية على الفور، كاشفًا بذلك زيف الإدعاءات التي تروج لها مصادر تسعى لتحسين صورة جيش الاحتلال.

وأشار ليبسكيند في حوار أجرته معه قناة (20) وقتها، وتتناقله غالبية المواقع الإخبارية الإسرائيلية بشكل جاذب للنظر، أنه دقق بشكل عميق في مشاهد الفيديو التي أظهرت لحظات دهس الجنود، خلال العملية التي أودت بحياة ثلاث مجندات وجندي واحد، فضلًا عن إصابة 15 آخرين.

واستخلص الباحث الإسرائيلي أن الفيديوهات في حد ذاتها تشكل كارثة، لأنها ستكون ملهمة بالنسبة لأشخاص آخرين يرغبون في تكرار مثل هذه العمليات، نظرًا لفرار العشرات من الجنود، موجهًا اللوم بالأساس لجنود مدرسة ضباط الجيش الإسرائيلي ”باهاد 1“ والتي تحمل اسم حاييم لاسكوف، رئيس الأركان الإسرائيلي الخامس، في الفترة من عام 1958 إلى 1960.

ولفت ليبسكيند إلى أن عشرات الجنود لاذوا بالفرار من الموقع، وأنه ”لو كان لدى الجيش رئيس أركان بالفعل لكان قد أطاح بجميع من فروا من تلقي التكوين بمدرسة الضباط“، مضيفًا أنه ”من غير الممكن أن يفر جندي التحق بدورة تدريبية في تلك المدرسة، تاركًا خلفه زملاءه يلقون مصيرهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة