هل تنجح حملة ميركل الأوروبية في احتواء تركيا؟

هل تنجح حملة ميركل الأوروبية في احتواء تركيا؟

المصدر: اسطنبول - إرم نيوز

في تحول للمزاج العام الأوروبي تجاه تركيا، بعد شهور من التوترات العميقة، حثت الحكومة الألمانية دول أوروبا على إبداء مرونة أكبر في التعامل مع تركيا، في ما يبدو وكأنها محاولة لاحتوائها، بعد ظهور بوادر لاتجاه أنقرة شرقًا.

وطالبت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، اليوم الأربعاء، دول أوروبا بعدم دفع تركيا بعيدًا عنها، مؤكدة أن أنقرة شريك مهم في القتال ضد ”الإرهاب“، ومن مصلحة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وجود علاقات جيدة معها، مضيفة : “ يجب ألا نبعد مثل هذا الشريك حتى على ضوء التطورات السلبية التي يتعين علينا التعامل معها“.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رفض في أكثر من مناسبة استخدام قادة أوروبيين لمصطلح ”الإرهاب الإسلامي“ وهي نقطة خلافية أخرى تضاف إلى الخلافات القائمة مع الاتحاد الأوروبي.

وبعد مرور حوالي 17 عامًا على انطلاق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وصلت العلاقات بين أنقرة وبروكسيل خلال الشهور الأخيرة إلى أقصى مراحل التشنج، ما يثير الكثير من الشكوك حول احتمال انتهاء الحلم التركي بالانضمام للنادي الأوروبي، ووصول الأمور إلى مرحلة اللاعودة.

ولا يبدي محللون تفاؤلهم حيال انضمام تركيا إلى التكتل، على خلفية جملة من الخلافات الجوهرية غير المحسومة.

وانتقد أردوغان في أكثر من مناسبة، الاتحاد الأوروبي، في توجه لم يألفه الأتراك في عهد رؤساء سابقين، ليصل الأمر إلى طرحه لاحتمال إعادة أنقرة النظر في خيار تركيا حيال المفاوضات.

ولم يقتصر توجه أردوغان الجديد على التصريحات، إذ توجهت الدبلوماسية التركية خلال الشهور الأخيرة إلى تنمية علاقاتها مع تكتلات قد تكون خيارًا بديلًا عن الاتحاد الأوروبي، كتعزيز العلاقات مع دول البريكس، والانفتاح على الصين وروسيا الاتحادية والهند.

وشهدت العلاقات بين أنقرة وبروكسيل سلسلة من التوترات كان آخرها إقدام عدد من الدول الأوروبية على منع إقامة لقاءات جماهيرية بين مسؤولين أتراك وأبناء الجاليات التركية على أراضيها، في إطار حملة الحكومة التركية الداعمة لتعديلات دستورية، تشمل تغيير 18 مادة، وضمنت تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ما منح أردوغان المزيد من السلطات، ما أثار حفيظة الكثير من العواصم الأوروبية.

 ويواجه الاتحاد الأوروبي أزمة غير مسبوقة، بعد تصويت غالبية البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد، العام الماضي، في وقت تنتعش فيه الحركات الشعبوية المناهضة للتكتل في مختلف بلدان القارة.

وسبق أن أشار أردوغان، أوآخر العام الماضي، إلى احتمال لجوئه لاستفتاء شعبي لحسم القضية على غرار الاستفتاء الشعبي الذي أجرته بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، في حين تتهم بروكسيل أنقرة بالإخلال بمعايير الاتحاد والحدّ من الحرّيات العامة والمساس بمبدأ فصل السلطات.

كما ساهمت انتقادات بروكسيل لحملة تطهير موسعة أطلقتها الحكومة التركية بحق مئات الآلاف من العسكريين والقضاة والإعلاميين، على خلفية الانقلاب الفاشل منتصف تموز/يوليو 2016، في توتر العلاقات بين الجانبين.

وفي أكثر من مناسبة انتقد الاتحاد الأوروبي تراجع تركيا في التزامها بمعايير الانضمام إليه، وسبق أن أعلنت بروكسيل عن أسفها ”للانتكاسة الكبيرة على صعيد حرية التعبير“ في إشارة إلى التضييق على الصحافيين ومصادرة وسائل إعلام معارضة.

كما تشكل محاولة أردوغان تمرير قرار إعادة عقوبة الإعدام، الملغاة منذ العام 2004، من الأمور الخلافية المثيرة للتشنج مع بروكسيل، إذ سبق أن صرّح أردوغان أوآخر العام الماضي، بأن الحكومة سترفع للبرلمان مشروع قانون تطالب فيه بإعادة العمل بعقوبة الإعدام في حق مخططي الانقلاب الفاشل، مشيرًا إلى قناعته بأن البرلمان سيجيزه.

وأدى التشنج بين أنقرة وبروكسيل إلى تعليق اتفاقيات سابقة، إذ علّق البرلمان الأوروبي، يوم 11 أيار/مايو 2016، بحث مشروع إلغاء التأشيرات عن المواطنين الأتراك الراغبين في زيارة دول الاتحاد الأوروبي.

وقال البرلمان الأوروبي حينها إنه سيعود لمناقشة ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد، بعد تنفيذها لجميع الشروط التي فرضها على أنقرة.

وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت على البرلمان الأوروبي، إلغاء تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد بالنسبة للمواطنين الأتراك، إذا تمكنت أنقرة من تنفيذ شروط عدّة، منها اتخاذ أنقرة لتدابير خاصة بالحد من الفساد، والتعاون القضائي مع جميع الدول الأعضاء، وتكييف قواعد حماية المعطيات مع المواصفات الأوروبية، وتعديل قوانين مكافحة الإرهاب.

وتمخّض الاتفاق بين تركيا والاتحاد، يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عن التزام أنقرة بوقف تدفق اللاجئين مقابل منحها دعمًا ماديًا بمليارات اليوروهات، وتفعيل المفاوضات بشأن الانضمام للاتحاد الأوروبي، وإلغاء شرط تأشيرة الدخول لأوروبا للمواطنين الأتراك.

يُذكر أنه تم الاعتراف بتركيا كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 1999، وبدأت المفاوضات عام 2005، لتبقى المفاوضات عرضة للتعثر والتأجيل المتكرر منذ ذلك الوقت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة