الاتحاد الأوروبي ”يكشر عن أنيابه“ لبريطانيا قبل القمة الأوروبية غدًا

الاتحاد الأوروبي ”يكشر عن أنيابه“ لبريطانيا قبل القمة الأوروبية غدًا

المصدر: عماد الدين سعد- إرم نيوز

بعد تعثر أولى جلسات المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي، ورئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، الأربعاء الماضي، شنَّ مسؤولون أوروبيون، أمس الخميس، هجومًا حادًا ضد بريطانيا وماي في تصريحات متلاحقة ومتواترة لوسائل الإعلام الأوروبية، وذلك قبل يومين فقط من انعقاد القمة الأوروبية المقرر عقدها غدًا السبت.

وستبحث الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، مسار خروج بريطانيا من الاتحاد ”بريكست“ الذى بدأت لندن أولى خطواته يوم 29 أذار/ مارس الماضي، وسبل تفعيل المادة 50 من قانون الاتحاد وتقرير التحركات الدبلوماسية لاستكمال الانفصال، وتحديد الالتزامات السياسية، والمالية، والاجتماعية الواجب على بريطانيا أداؤها للاتحاد قبل إتمام الانفصال الكامل وغلق حدودها بداية العام 2019.

المادة 50

ووفقًا للمادة 50 من قانون الاتحاد الأوروبي، لا يحق للمملكة المتحدة أبدًا أن تحصل على ما تريد وترفض ما تريد، وكأنها اتفاقية من طرف واحد وليست اتفاقية ثنائية، وما دامت بريطانيا قررت الانفصال فعليها تحمل التزاماتها بالكامل.

وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في تصريحات لصحيفة ”دير شبيغل“ الألمانية، أن بريطانيا عليها ألا تتوقع الحصول على الحقوق نفسها التي تتمتع بها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد خروجها من الاتحاد. مضيفة، ”أن هذا الاعتقاد يعد أوهامًا في رؤوس البريطانيين ويجب عليهم إعادة حساباتهم بما يتماشى مع المنطق والواقع، خاصة أن قمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد غدًا السبت“.

ووفقًا لتصريحات كبير مفوضي الاتحاد الأوروبي لصحيفة ”إيه بي سي“ الإسبانية، سيضطر الاتحاد الأوروبي إلى تشديد موقفه تجاه بريطانيا خاصة فيما يتعلق بالملفات الأساسية والحساسة وعلى رأسها حقوق المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا بعد خروجها من التكتل، وأيضًا حقوق البريطانيين المقيمين في أوروبا، وحماية سوق المال الأوروبي من التقلبات المفاجئة بعد إتمام الـ“بريكست“. وعدم السماح لبريطانيا برهن الأمان المالي للاتحاد تحت أي اسم أو وفق لأي اعتبارات غير أمان الاتحاد المالي، وهذه الملفات الأساسية ستكون محور مباحثات الدول الأعضاء في الاتحاد وخلال القمة الأوروبية، السبت.

حسم القضايا الصعبة

 كما أكد رئيس البرلمان الأوروبي، انطونيو تاجاني، لصحيفة ”ذي صن“ البريطانية، الخميس، ”أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيضطرون إلى حسم القضايا الصعبة التي ستطرح بشأن انفصال بريطانيا عن التكتل، ولن يكون هناك أي تنازلات يمكن أن يبديها الاتحاد، وذلك لحماية التكتل من التفكك والانهيار، فالأمر معقد وفي غاية الصعوبة وعلى بريطانيا تحمل نتائج قراراتها واختياراتها مهما كانت عواقبها، فلا شأن لدول الاتحاد الأوروبي في ذلك، شأننا الوحيد هو حماية حقوقنا وتمسكنا“.

وقال رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، لصحيفة ”الباييس“ الإسبانية الخميس، إن أمام بريطانيا تحديات صعبة ومستقبلًا غير مضمون، فالاتحاد الأوروبي مضطر للمطالبة بالتزام بريطانيا المالي المقدر بنحو 60 مليار يورو، قبل إتمام الانفصال بداية العام 2019 وغلق حدودها بالكامل، كما سيتم حرمانها من مئات الاتفاقيات الخاصة بالتبادل التجاري والصناعي، وعليها أن تتعامل مع ذلك مثل أي دولة خارج التكتل الأوروبي، وهو أمر يبدو للبريطانيين الآن سهلاً، لكنهم سيدركون حجم الكارثة بعد أن يفوت الآوان، ولن يكون في وسعهم إيجاد مخرج في المستقبل.

تعجيز بريطانيا

ومن المتوقع أن تعمل دول الاتحاد الأوروبي الـ27 خلال القمة المنعقدة غدًا السبت بكل ما لديها من قوة وفق قوانين الاتحاد على ”تعجيز“ بريطانيا وإرهاقها بضربات موجعة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا لجعلها عبرة للدول الأعضاء الـ27 للحفاظ على تماسك الاتحاد وقطع الطريق على أي دولة أخرى من الدول الأعضاء لسلوك الطريق نفسه في المستقبل، خاصة أنه قد سبق لمرشحة الرئاسة الفرنسية، مارين لوبان، الإعلان خلال حملاتها الانتخابية في مارس/ آذار الماضي، أنها في حال فوزها في الانتخابات التي ستعقد جولتها الثانية في 7 مايو/ مايو المقبل، ستعمل منذ البداية على انفصال فرنسا عن الاتحاد الأوروبي.

وهذا مؤشر خطر يجب مواجهته وغلق باب ”مجرد التفكير“ في الانفصال أمام السياسيين في الدول الـ27 الأعضاء في التكتل الأوروبي، لضمان جهوده وعدم تفكيكه وانهياره بعد خروج الدولة تلو الأخرى من الاتحاد، لذلك فإن هذه القمة المقررة غدًا، ستكون بمثابة اجتماع لبحث سبل الانتقام ”بلا رحمة“ من بريطانيا، وليس لبحث سبل التعاون وتدعيم أواصر العلاقات كما صرح المسؤولون في بريطانيا، وإذا كانت فكرتهم عن الأمر كما أعلنوا فهم حقًا غير مدركين لما ينتظر بلادهم كما قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وهم في هذه الحالة في مأزق كبير وينتظرهم مستقبل ضبابي.

مواد مقترحة