بعد إلغاء نتنياهو اجتماعًا مع وزير خارجيتها.. أزمة دبلوماسية حادة تعصف بعلاقة إسرائيل مع ألمانيا

بعد إلغاء نتنياهو اجتماعًا مع وزير خارجيتها.. أزمة دبلوماسية حادة تعصف بعلاقة إسرائيل مع ألمانيا

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أعلن وزير الخارجية الألماني زيجمار غابريال، اليوم الثلاثاء، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألغى في اللحظة الأخيرة اجتماعه الذي كان مقررا معه في القدس.

ويأتي إلغاء الاجتماع على خلفية خطط جابريل لإجراء محادثات مع ممثلي منظمات حقوقية ناقدة للحكومة الإسرائيلية، وكان نتنياهو ألمح خلال الأيام الماضية أنه غير موافق على لقاء جابريل بهذه المنظمات.

وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أمس الاثنين أن نتنياهو يدرس إلغاء محادثاته مع جابريل، بسبب خطط الأخير للقاء منظمات يسارية إسرائيلية ناقدة لسياسية الاستيطان الإسرائيلية.

وأثارت تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلغاء الاجتماع في حال التقى غابيرال ممثلي منظمة ”كاسرو الصمت“ الإسرائيلية، التي تعمل على فضح ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين، التساؤلات عن العاصفة التي هبت على علاقات البلدين.

لكن الشهور الأخيرة شهدت العديد من الإشارات التي لا تقبل الشك بأن عاصفة تضرب منظومة العلاقات الألمانية – الإسرائيلية، في ظل تناقض السياسات بين البلدين بشأن عدد من الملفات الأساسية، والتي لا يستثنى منها الملف الإيراني وطبيعة علاقات برلين مع طهران، فضلا عن رفض الأولى للسياسات الإسرائيلية الاستيطانية بالأراضي المحتلة.

وعلق غابريال، من جهته، وقال إن وسائل الإعلام الإسرائيلية أوصلت رسالة بأن نتنياهو يريد إلغاء اللقاء على خلفية مقابلة أعضاء منظمات مدنية حقوقية، مضيفاً: ”من الصعب تصور أنّ يحدث هذا، لأنه سيكون أمرًا مؤسفًا للغاية، من الطبيعي خلال زياراتنا للخارج أن نلتقي ممثلي منظمات المجتمع المدني“، مضيفا أنه لا يتصور أيضا أن يلغي بدوره لقاء مع نتنياهو، خلال زيارة له إلى برلين، لو التقى كيانات تنتقد الحكومة الألمانية.

ضرر فادح

ولم تتوقف ردود الفعل الإسرائيلية عقب هذا الموقف المتردي، حيث دخل عامي آيالون، رئيس جهاز الأمن العام ”الشاباك“ الأسبق على خط الأزمة، وزعم أن برلين تفضل منظمة ”كاسرو الصمت“ على نتنياهو، ما يوحي بأنه يسعى لإشعال الأزمة، والتعبير عن تيار يؤيد نتنياهو بلا تحفظ رغم سياساته المتخبطة.

لكن التدقيق في تصريحات آيالون التي نقلها موقع صحيفة ”معاريف“، اليوم الثلاثاء، تدل على أن السياسات التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي تثير حفيظة أحد من تمرسوا في المجال الأمني، حيث نقل عنه الموقع أنه ما كان على نتنياهو أن يضع إنذارا أمام وزير خارجية ألمانيا.

وعلى خلاف موقف نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي حوتوفيلي، إحدى الشخصيات التي كانت سبباً في تدهور وضع الدبلوماسية الإسرائيلية، وأعلنت أنها تدعم موقف نتنياهو في مقابلة وزير الخارجية الألمانية، ولا تجد أن بلوغ هذا المستوى يعبر عن أزمة، وأشار آيالون في المقابل إلى أن ”الإنذار في حد ذاته سيجلب معه ضررًا فادحًا لدولة إسرائيل ويمس بالسياسات الخارجية الإسرائيلية“.

مراجعة العلاقات

ولم تأت تلك الأزمة من فراغ، حيث أكدت تقارير في أواخر نيسان/ أبريل 2016 أن وزارة الخارجية الألمانية تعكف على مراجعة العلاقات الدبلوماسية مع ”تل أبيب“، عقب تقديرات بأن الأخيرة تستغل العلاقات مع برلين، لصالح أغراض ربما لا تخدم بالضرورة المصالح الألمانية، وبعد أن تكررت الشكاوى بشأن حالات عديدة، قام خلالها رئيس الحكومة الإسرائيلية، باستغلال لقاءاته بالمسؤولين الألمان، بصورة تخدم مصالحه السياسية والحزبية.

وكشفت مجلة ”دير شبيغل“ الألمانية وقتها أن تطورات كبيرة وغير مسبوقة تحدث في أروقة وزارة الخارجية الألمانية، بشأن العلاقات مع إسرائيل، وأن الحديث يجري عن عمليات مراجعة شاملة لأسس هذه العلاقات، لافتة إلى وجود شرخ كبير بين ”تل أبيب“ وبرلين، من شأنه أن يلقي بظلاله على منظومة العلاقات التي توصف بأنها عميقة.

ونقلت المجلة عن رولف موتسنيخ، نائب الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الألماني، أن ”الرؤية السائدة حالياً داخل وزارة الخارجية هي أن نتنياهو يستغل الصداقة بين البلدين بشكل سيئ“، مضيفاً أن ”ثمة رغبة عميقة في قيام الخارجية الألمانية والمستشارة أنجيلا ميركل بإعادة مراجعة منظومة العلاقات مع إسرائيل، وتصويب ما بها من أخطاء“.

 إيران على خط الأزمة

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في شباط/ فبراير 2016 أن تطبيع العلاقات بين ألمانيا وإيران مرهون باعتراف الأخيرة بحق إسرائيل في الوجود، وقالت خلال مؤتمر صحفي جمع بينها وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية في برلين أن  ألمانيا ”تحرص على توضيح هذا الأمر في كل مناسبة“.

وزار وزير الاقتصاد الألماني إيران قبلها بشهرين على رأس وفد اقتصادي، ليصبح أول سياسي غربي كبير يزور إيران بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في تموز/ يوليو 2015. وأكد لتجمع من رجال الأعمال الألمان والإيرانيين في طهران أنه ”لا يمكن أن يتم إرساء علاقات اقتصادية مع ألمانيا على المدى البعيد إذا لم يتم تحسين العلاقات الإيرانية مع إسرائيل“، مضيفا أن ”التشكيك في حق إسرائيل بالوجود شيء لا يمكن أن نقبله نحن الألمان“.

لكن مع هذا الشرط الذي وضعته برلين، تنتهج الأخيرة سياسات إيجابية للغاية تجاه طهران، ما يثير حفيظة دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومن ذلك التقارير التي تحدثت في أيلول/ سبتمبر العام الماضي للمرة الأولى عن ضغوط إسرائيلية على ألمانيا بهدف تغيير سياساتها تجاه إيران.

وطالبت منظمة يهودية عالمية الحكومة في برلين بتوضيحات بشأن تقارير تحدثت وقتها عن زيارة سرية، أجراها وزير الاستخبارات والأمن القومي الإيراني إلى برلين، وأفاد فرع منظمة AJC اليهودية في العاصمة الألمانية، وهي منظمة تمتلك مقار في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، وتعمل كما تقول من أجل رفاهية الشعب اليهودي ودعم صناع القرار بشأن القضايا الخاصة باليهود، انه توجه بخطاب إلى السلطات الألمانية مطالبة بمعرفة ملابسات تلك الزيارة.

 إلغاء الحوار الإستراتيجي

وألغت الحكومة الألمانية رسميا في منتصف شباط/ فبراير الأخير، لقاء قمة بين ممثليها وبين ممثلي حكومة الاحتلال الإسرائيلي، كان من المفترض أن يتم تنظيمه في أيار/ مايو المقبل، في إطار الحوار الإستراتيجي السنوي بين برلين و“تل أبيب“، وذلك احتجاجا على السياسات الاستيطانية الإسرائيلية.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية وقتها إن الحكومتين كانتا اتفقتا على إرجاء اللقاء السنوي المشار إليه، ربما للعام المقبل، بزعم ازدحام جدول أعمالهما، والذي ينبع من حقيقة أن ألمانيا حاليا هي الرئيسة الدورية لمنتدى مجموعة العشرين، فيما ساق متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية الرواية ذاتها.

لكن مراقبين إسرائيليين وجدوا تفسيرا آخر أبعد بكثير من الرواية التي ساقتها برلين و“تل أبيب“، وأشاروا إلى أن الحديث يجري عن خلافات حادة للغاية بين البلدين.

ولفت مصدر رسمي إسرائيلي، بحسب صحيفة ”معاريف“، إلى أن ثمة خلافات في الرأي توصف بأنها عميقة، حول مسيرة السلام مع الفلسطينيين، أكبر بكثير من أن تسمح بعقد لقاء قمة تنسيقي أو تشاوري، حيث أن جلسات الحوار السنوي المشترك لن تحمل أية قيمة في ظل هذه الخلافات.

 تحذير ألماني

وحذرت مصادر ألمانية رسمية في آذار/ مارس الماضي من وصول العلاقات بين برلين و“تل أبيب“ إلى أدنى مستوياتها، وقالت إن نتنياهو لم يعد ينصت للنصائح الألمانية، في وقت سوف تتسبب فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوصول بتلك العلاقات إلى مستوى لا يمكن توقعه.

وعبّرت تلك المصادر عن مخاوفها من السياسات التي تتبعها إدارة ترامب فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وانعكاساتها على علاقات برلين و“تل أبيب“، حيث ترك الرئيس الأمريكي المجال مفتوحا أمام حل الصراع عبر إقامة دولتين أو دولة واحدة، فيما تتبنى برلين رؤية واضحة في هذا الصدد، تقوم على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، هذا بخلاف موقفها المعلن الرافض لتوسعة المستوطنات بالأراضي المحتلة.

وأشار مراقبون إلى أن السبب الحقيقي يكمن في خطط نتنياهو التي أعلنها خلال اللقاء الذي جمعه بالرئيس ترامب في البيت الأبيض مؤخرا، ومساعيه لزيادة وتيرة البناء بالمستوطنات القائمة بالضفة الغربية والقدس الشرقية، فضلا عن تسوية أوضاع آلاف الوحدات السكنية التي أقيمت على أرض فلسطينية، عبر قانون ”التسوية“ الذي تمت المصادقة عليه رسميا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة