بين ”الحجاب واللحى“ والتراجع عن الأبجدية الروسية.. كازاخستان إلى أين؟

 بين ”الحجاب واللحى“ والتراجع عن الأبجدية الروسية.. كازاخستان إلى أين؟

المصدر: موسكو - إرم نيوز

داهمت القيادة السياسية في كازاخستان الداخل والخارج بعدد من المفاجآت التي اعتبرها الكثير من المراقبين ”ثورة“ على إرث الماضي، وما تواجهه البلاد في الحاضر من مظاهر دخيلة، قال نورسلطان نزاربايف رئيس كازاخستان إنها غريبة على المجتمع القزخستاني.

وبهذا الصدد أقترح نزاربايف ”ضرورة حظر اطلاق اللحى وارتداء النقاب بين أوساط الشباب والفتيات في كازاخستان“.

وقال نزا بايف في لقاء أجراه مع ممثلي المجلس الروحي للمسلمين في كازاخستان: “ لقد دفع عدم تثقيف شبابنا إلى وقوعهم في شرك التشبه بالآخرين من الغرباء ممن يطلقون لحاهم، في نفس الوقت الذي تشهد فيه البلاد تزايد عدد المراهقات ممن  يرتدين النقاب، وهو ما يقف على طرفي نقيض مع عاداتنا وتقاليدنا“.

وأكد أهمية ”دراسة مسألة حظر إطلاق اللحى وارتداء النقاب على المستوى الشرعي“، مشيرًا إلى أن المواطنين ”لا يرتدون ملابس سوداء إلا في حالات الحداد، فضلاً عن أن ذلك لا صلة له لا بالدين، ولا بالثقافة المحلية“.

 وتساءل الرئيس  ”عما يمكن أن تؤول إليه أحوال الوطن، في حال انسياق الشباب وراء مثل هذه الدعوات الدخيلة الغريبة عن المجتمع الذي أكد أنه علماني“، ليخلص إلى وعيده وتهديده بأن البلاد ”لن تتسامح لأي كان أن يعترض مثل هذه المسيرة“.

وإذا كان هناك من يعزو حديث نزاربايف حول ”حظر اللحى والنقاب“ بمثابة محاولة للحيلولة دون تفاقم ظاهرة الانسياق وراء مخلفات الماضي والسقوط في شرك ”الأصولية وتبعاتها، فقد جاء قراره الثاني حول ”الطلاق“ مع ”الكيريلية“ وكأنه محاولة للهروب من عالم الأوروآسيوية التي طالما ربطت بلاده بالاتحاد السوفييتي السابق وروسيا حاليًا، واللحاق بعالم الغرب وانجازاته التقنية العصرية تسانده في ذلك ثروات كازاخستان الهائلة من النفط والغاز.

فلم يمض من الزمن الكثير حتى أعلن نزاربايف عن قراره الذي اعتبره كثيرون بمثابة ”ثورة“ على الإرث السوفييتي، يمكن ان ينال من علاقات بلاده الوثيقة مع روسيا التي طالما اعتبرته حليفًا رئيسيًا في تحركاتها نحو لم شمل ما بقي من بلدان الفضاء السوفييتي السابق، وهو الذي كان بادر منذ تسعينيات القرن الماضي، أي في اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي، بطرح فكرة تأسيس الدولة الأوروآسيوية.

هذا القرار لا يمكن إلا أن يؤثر أيضاً على علاقات روسيا مع الكثير من بلدان آسيا الوسطى وتحديدًا قزخستان وأوزبكستان وقيرغيزيا وطاجيكستان، إلى جانب بعض من كياناتها الإقليمية مثل تتارستان وبشكورتستان والشيشان وغيرها من التجمعات الاثنية الصغيرة مثل القوميق في داغستان وقره شاي والشركس في منطقة شمال القوقاز، والتي ترتبط جميعها بمجموعة اللغات ”الاتراكية“ المنحدرة من مجموعة اللغات الالطية التي تغطي المنطقة من شرق سيبيريا وحتى أراضي تركيا غربا وما وراءها.

 وكان نزاربايف أعلن مؤخرًا عن تعليماته إلى حكومة كازاخستان بوضع جدول زمني للتحول بالأبجدية الكازاخية إلى اللاتينية.  وفي هذا الصدد أكد الرئيس ضرورة الانتهاء من تخلي قزخستان عن الأبجدية الكيريلية مع حلول عام 2025.

فيما أشار إلى ”أن الأبجدية الجديدة ستسمح بتطوير المجتمع على نحو فعال، وتسهيل الاتصال مع العالم الخارجي، ومساعدة الأطفال على تعلم اللغة الإنجليزية بسرعة أكبر“.

ومضى ليؤكد ”ضرورة العمل مع نهاية 2017 الجاري، وبعد التشاور مع العلماء والمتخصصين وأبناء الوطن، من أجل وضع معيار واحد للأبجدية الجديدة على أساس الأحرف اللاتينية، مع ضرورة البدء اعتبارًا من العام القادم 2018 في تدريب المتخصصين في وضع واصدار الكتب المدرسية للمدارس الثانوية“.

وما أن أطلق نزاربايف دعوته التي اثارت الكثير من اللغط داخل الأوساط السياسية، حتى بلغت اصداؤها أجواء قيرغيزستان المجاورة، حيث سرعان ما تناقلت وكالات الأنباء ما قاله النائب إيمان علييف خلال اجتماع البرلمان القيرغيزي حول ”أن حروف الأبجدية السيريلية تبدو عقبة أمام قيرغيزيا لتطوير التكنولوجيا في البلاد“.

 ومن هذا المنظور طرح علييف اقتراحه حول التحول إلى الأبجدية اللاتينية، بدلا من الكيريلية – السيريلية مع حلول 2030-2040، بموجب مقتضيات العصر والتكنولوجيا“.

 ومن المعروف ان الأبجدية الكيريلية أو السيريلية، سبق ووضعها الراهبان الشقيقان عالما اللغة كيريل وميفودى في سنة 863 ميلادية، بأمر من الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثالث بهدف ترجمة الأسفار المقدسة إلى لغات روسيا ومنطقة شرق أوروبا.

وغدت هذا الأبجدية لاحقاً أساساً للأبجديات الروسية والبيلاروسية والأوكرانية والبلغارية والصربية والمقدونية، وكذلك كأبجدية للغات كل الشعوب التي انضوت تحت لواء الاتحاد السوفيتي، بعد تعرضها لعدد من الاصلاحات التي شارك فيها القيصر بطرس الأول وعدد من علماء اللغة فضلاً عن شاعر روسيا العظيم ألكسندر بوشكين مع مطلع القرن التاسع عشر.

ويقول علماء اللغة ان كل ما طرأ من تغييرات، جاء في اطار تيسير كتابة الأبجدية الروسية، والتي تضمنت بعضا من أحرف الأبجدية اليونانية، فيما تم إلغاء البعض الآخر، في أعقاب ثورة اكتوبر 1917. وتلك ”قصة“ أخرى تتعلق في مضمونها بعلوم فقه اللغة وأسرارها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com