المعارضة البريطانية تستأسد في مواجهة صقور ”بريكست“

المعارضة البريطانية تستأسد في مواجهة صقور ”بريكست“

المصدر: عماد الدين سعد- إرم نيوز

قبل مرور أسبوع على إطلاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، دعوتها بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في حزيران/ يونيو المقبل، خرجت أحزاب المعارضة البريطانية من حالة ”الثبات الاختياري“ الذي فرضته على نفسها منذ تولي ماي رئاسة الحكومة خلفًا لديفيد كاميرون، الذي استقال على خلفية نتائج الاستفتاء الذي أجري في حزيران / يونيو 2016.

وأسفر الاستفتاء عن التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليبدو المشهد السياسي البريطاني منقسمًا بين تيارين، الأول تيار المحافظين الذي تمثله تيريزا ماي، رئيسة الحكومة، والمدافعة بشراسة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتيار المعارضة المناهض للانفصال بقيادة حزب ”العمال“ البريطاني المعارض، لكن تيار المعارضة ولأول مرة منذ الانتخابات البرلمانية الماضية التى أجريت في آيار/ مايو 2015، بدا واثقًا من شعبيته.

وبدأ تيار المعارضة، فور إعلان تيريزا ماي، الدعوة للانتخابات البرلمانية المبكرة، الثلاثاء الماضي، في عقد المؤتمرات الانتخابية الشعبية، وعرض رؤيته المناهضة لـ“بريكست“ على جماهيره التى احتشدت بشكل لافت وتفاعلت مع مطالب القيادة العمالية ضد صقور ”بريكست“.

مشهد مغاير

وأكد الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة ”ذا صن“ كولين ماكيلين، أن المشهد السياسي حاليًا بدا مغايرًا تمامًا لما كان عليه في حزيران/ يونيو 2016، عندما كانت الاغلبية الشعبية تسير بوضوح نحو تأييد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ”بريكست“، متبعة وعود صقور ”بريكست“ بمستقبل أفضل بعد خطوات الانفصال الفعلي عن الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ماكيلين في تصريحات لـ ”إرم نيوز“: ”لكن مع بداية أولى خطوات الانفصال التي طبقت في أول نيسان/ ابريل الجاري، تبددت وعود صقور ”بريكست“ وانتابت الرأي العام مخاوف حقيقية من المضي قدمًا في إجراءات الانفصال، وتعالت أصوات المعسكر المناهض للانفصال وتفاعل الرأي العام مع تحذيراتهم، ودعمتهم القوى السياسية والإعلامية في الاتحاد الاوروبي الامر الذي دفع تيريزا ماي، للبحث عن شرعية مؤكدة لاستكمال مخطط الانفصال والدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، لكن وبرغم مفاجأة القرار الا أن المعارضة التقطته لإعادة إحياء الرفض الكامل لـ“بريكست“، وبدا واضحًا تفاعل الرأي العام مع المعارضة بشكل أكبر بكثير عما كانت عليه قبل حزيران/ يونيو 2016″.

أسباب واضحة

ويتابع ماكيلين، أن معسكر المعارضة المناهض للخروج الأوروبي بدا الآن متقدمًا بخطوات عن صقور ”بريكست“، خاصة بعد أن ضيق الاتحاد الاوروبي الخناق على بريطانيا اقتصاديًا، وبات أكثر من 3 ملايين أوروبي مهددًا بالطرد من بريطانيا أول عام 2019، كما أن مليون بريطاني مقيمون في أوروبا باتوا مهددين بالعودة إلى بريطانيا، إلى جانب عشرات الأسباب الأخرى التي بدت واضحة أمام المواطنين في بريطانيا وعلى رأسها خروج المؤسسات المالية إلى عواصم أوروبية أخرى، كل ذلك عزز من موقف المعارضة البريطانية وجعل أصوات قادة المعسكر المناهض لـ ”البريكست“ وجعل أصوات قادة المعسكر المناهض مسموعًا أكثر من أي وقت مضى.

ولفت إلى أنه ظهر، خلال الأسبوع الماضي، زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن، في 7 لقاءات إعلامية حظيت بالكثير من الاهتمام الشعبي وأثارت جدلًا كبيرًا بين الرأي العام، خاصة فيما يخص الآثار المترتبة على استمرار بريطانيا في تنفيذ مخطط الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وأشار استطلاع رأي أجرته صحيفة ”الإندبندنت“، الجمعة الماضية، شارك فيه 3 آلاف قارئ للنسخة الإلكترونية من الصحيفة إلى أن 83% من المواطنين ضد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وهذه النتيجة تمثل مفاجأة كبيرة للمتتبعين للشأن السياسي في بريطانيا، وتستوجب التأمل والتحليل من جانب المعسكرين ”الداعم والرافض“ للانفصال.

وتسود حالة من الارتباك الرأي العام في بريطانيا أكثر من أي وقت مضى، خاصة وأن المشهد السياسي الآن تسيطر عليه الضبابية بنسبة كبيرة، وزاد قرار تيريزا ماي بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة من ارتباك الرأي العام والمتتبعين للمشهد السياسي على حد سواء، خاصة مع تصاعد المطالبين بالانفصال في إقليمي ”اسكتلندا، وايرلندا الشمالية“ وهما الإقليمين الأهم بالنسبة للاقتصاد البريطاني ولا يمكن تصور الأوضاع في المملكة المتحدة بعد انفصال الإقليمين، الامر الذي أجبر الجميع في بريطانيا على إعادة التفكير في الأمر بشكل أعمق وأكثر هدوءًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com