شبح التقسيم يخيّم على التاج البريطاني

شبح التقسيم يخيّم على التاج البريطاني

المصدر: عماد الدين سعد - إرم نيوز

بالرغم من دعوة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، الأسبوع الماضي لإجراء انتخابات مبكرة في حزيران/ يونيو القادم، إلا أن الجبهات المطالبة بالاستقلال عن التاج البريطاني ”إيرلندا الشمالية، واسكتلندا، وويلز“ ما زالت تتصاعد.

ودعت تيريزا ماي إلى انتخابات مبكرة للمضي بثقة وقوة أكبر في تنفيذ مخطط الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ”بريكست“ الذي بدأت بريطانيا في تنفيذه أول نيسان/ أبريل الجاري.

غير أن ”إيرلندا الشمالية، واسكتلندا، وويلز“ تهدف إلى إعلان السيادة الكاملة كدولة مستقلة تتبع الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي يسير في عكس اتجاه الهدف الذي تسعى تيريزا ماي لتحقيقه من الدعوة لانتخابات مبكرة.

إيرلندا تسعى للاستقلال

وأكد ويليام وولف، عضو المكتب السياسي في ”حزب القوميون“ المعارض بإرلندا الشمالية لـ“إرم نيوز“، أن المملكة المتحدة قائمة على نظام دستوري اتحادي وفق قرار المملكة المتحدة عام 1800م، وتتكون من أربعة أقاليم رئيسة وهي ”انجلترا، واسكتلندا، وإيرلندا الشمالية، وويلز“، وجميعها خاضعة لنظام سياسي واحد، لكن لكل منها حكومة محلية تسير شؤون الإقليم بشكل غير مركزي.

وقال ”يخضع للتاج البريطاني 14 إقليمًا موزعًا في مختلف أنحاء العالم، ومرتبطة بالمملكة المتحدة دستوريا، وتسمى ”الاقاليم البريطانية فيما وراء البحار“، وتتمتع بميزة الحكم الذاتي ولديها برلمان محلي وحكومة تسير شؤونها بشكل مستقل تمامًا عن بريطانيا، لكن ما يخص الجيش والدفاع فهو تابع لبريطانيا وسيادتها بشكل مباشر“.

وأوضح أن هذه الأقاليم الأربعة عشر غير معنية من قريب أو من بعيد بقرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ”بريكست“، بخلاف الأقاليم الرئيسة الأربعة المكونة للمملكة المتحدة.

 وأكد أن قرار الحكومة البريطانية بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي دعم مطالب الاستقلال داخل هذه الأقاليم وخاصة إيرلندا الشمالية واسكتلندا.

وذكر أنه ومنذ أن تمتعت إيرلندا الشمالية بميزة الحكم الذاتي عام 2011م تحت السيادة البريطانية، سيطر الوحدويون المؤيدون لتبعية إيرلندا للتاج البريطاني على الأغلبية البرلمانية، ولم يتمكن القوميون أو الجمهوريون إلا من جزء قليل جدًا من مراكز السلطة.

وقال إنه وبعد تصويت غالبية البريطانيين لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ”بريكست“ في حزيران/ يونيو الماضي على عكس رغبة جل الإيرلنديين تبدلت الأوضاع تمامًا، والتف أكثر من 61 في المئة من المواطنين حول حزب القوميين ومنظمة ”إيرلندا الموحدة“ للمطالبة باستقلال إيرلندا الشمالية عن السيادة البريطانية والانضمام إلى ايرلندا الجنوبية ”توحيد إيرلندا“ والبقاء ضمن دول الاتحاد الأوروبي. فمن غير المقبول أن يقرر البريطانيون مصير أكثر من مليوني إيرلندي.

 وكان استطلاع للرأي أجرى قبل أسبوعين بيّن أن 61 في المئة من المواطنين في أيرلندا يرفضون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، فيما صوت 57 في المئة على استفتاء آخر حول انفصال أيرلندا الشمالية عن بريطانيا وتوحيد أيرلندا إلى جمهورية مستقلة عضو في الاتحاد الأوروبي.

 وتعد هذه المرة الأولى التى يصوت فيها غالبية المواطنين لصالح الانفصال عن بريطانيا، وهو ما مثل صدمة كبيرة للوحدويين وأربكت صفوفهم بشكل ملحوظ تجلى من خلال تصريحاتهم المتضاربة بشأن موقفهم من انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي ”بريكست“ بين مؤيد ومعارض.

ويعتبر هذا أمر جديد لم يعهده الرأي العام في إيرلندا الشمالية، ما عزز موقف القوميين ومنظمة ”إيرلندا الموحدة“، وأكسب قياداتها قوة كبيرة لمواجهة الوحدويين.

ويعمل البرلمان الإيرلندي حاليًا على دراسة مذكرة من النواب لمنح، دانييل أوستين، زعيم القوميين تفويضًا كاملًا للسير قُدمًا في طريق التفاوض مع الحكومة البريطانية من أجل إجراء استفتاء شعبي بانفصال إيرلندا عن بريطانيا وتوحيد ”إيرلندا الشمالية والجنوبية“، كجمهورية مستقلة كاملة السيادة وعضو في الاتحاد الأوروبي.

استقلال اسكتلندا

من جانبه يؤكد صوماويل إليوت، عضو الهيئة العليا للحزب ”القومي الاسكتلندي“ –حزب الأغلبية -، أن حزبه نجح في استغلال قرار لندن بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي لحشد التأييد الشعبي للمطالبة باستقلال اسكتلندا عن السيادة البريطانية، حيث صوت البرلمان الاسكتلندي يوم 28 أذار/ مارس الماضي بأغلبية الأعضاء ”69 صوتًا مقابل  59″، بتفويض رئيسة الوزراء الاسكتلندية، نيكولا ستورغن، بالتقدم بطلب رسمي إلى الحكومة البريطانية لإجراء استفتاء جديد حول الاستقلال.

وقال إن هذا الأمر مثل تحديًا كبيرًا لرئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، التى أعلنت في وقت سابق أن استفتاء 2014 الذي رفض فيه أغلبية الاسكتلنديون الاستقلال عن بريطانيا حسم المسألة للأبد ولن يتم إعادة طرح الأمر للنقاش من جديد.

لكن إعلان، ماي، إجراء انتخابات برلمانية مبكرة عزّز من موقف الحزب القومي ومنظمة ”استقلال اسكتلندا“ المطالبة باستقلال الإقليم منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وقد أظهر استطلاع للرأي اجري في أول نيسان/ أبريل الجاري أن 69 في المئة من المواطنين في اسكتلندا مؤيدون للانفصال عن بريطانيا والبقاء ضمن الاتحاد الاوروبي كدولة مستقلة كاملة السيادة، فيما تراجعت شعبية حزب المحافظين في اسكتلندا وحزب أحرار اسكتلندا الموالين لحزب المحافظين البريطاني والمؤيدين لـ“بريكست“ ولحكومة بريطانيا.

غير أنه وعلى عكس المتوقع أدى قرار ماي بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة الى تخبط ملحوظ داخل معسكر المؤيدين لبريطانيا و“البريكست“، فيما سخّرت وسائل الإعلام المحلية جل مساحتها للأصوات المناهضة لبريطانيا والـ“البريكست“، وبدا ملحوظا تأثر الرأي العام بمطالب معسكر الاستقلال عن بريطانيا.

ومن المنتظر أن ترد ماي خلال أيام على مطالب رئيسة الوزراء ستورغن بخصوص الاستفتاء الشعبي المقرر في الأول من العام 2019 لتقرير مستقبل اسكتلندا، والذي تشير التقديرات حاليًا نحو استقلالها والبقاء ضمن دول الاتحاد الأوروبي.

ويلز متمسكة ببريطانيا

أما جون غولدنغ، عضو الأمانة العام لحزب ”العمال الاشتراكي“ المعارض، فأشار إلى أن الاشتراكيين في ويلز والمعارضين لقرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي فشلوا في حشد الجماهير للتصويت ضد الـ“بريكست“.

 وقال إن أغلبية سكان المقاطعة الخاضعة للسيادة البريطانية مؤيدون تماما لحزب المحافظين الليبرالي “ – حزب الأغلبية في ويلز-، كما يدعم برلمان ويلز قرارات حكومة المحافظين برئاسة تيريزا ماي.

وكان استطلاع رأي أجري في مارس الماضي حول الانفصال عن الاتحاد الاوروبي أوضح أن غالبية الويلزيين البالغ عددهم ثلاثة ملايين مواطن وفق احصائية 2015، يؤيدون انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي مهما كانت العواقب ومهما كان الثمن.

ويعتبر هذا الموقف ليس جديدا فأغلبية المواطنين في ويلز يدعمون حزب المحافظين الويلزي، وهو حزب – إن جاز التعبير- يعد فرعًا من حزب المحافظين البريطاني الذي تمثله، تيريزا ماي، وهو الحزب الأكثر شعبية في ويلز.

و يقول غولدنغ ”لكننا كمعارضة تتبنى مطالب الانفصال عن بريطانيا ومناهضة لـ“البريكست“ لن نسلّم للتبعية الكاملة لبريطانيا والسير خلف انجلترا كالقطيع، وسوف نستغل الانتخابات البرلمانية المبكرة التى سوف تجرى في حزيران/ يونيو الماضي لطرح قضيتنا من جديد، والمطالبة باستقلال الإقليم عن المملكة المتحدة وتقرير مصيرنا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com