تفاقم سرقة الأسلحة يثير سخط الجنود الإسرائيليين على قادتهم

تفاقم سرقة الأسلحة يثير سخط الجنود الإسرائيليين على قادتهم

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

عادت سرقة أسلحة الجيش الإسرائيلي إلى الواجهة، وسط دعوات لمراجعة الأوامر العسكرية التي تحول دون مواجهة تلك الظاهرة، والتي يبدو أنها تستهدف منع إثارة غضب البدو في إسرائيل، لا سيما في جنوب البلاد.

وفي ظل تفاقم ظاهرة سرقة الأسلحة من مخازن ومستودعات جيش الاحتلال، والأنباء عن بيعها، أرسل مئات الجنود الإسرائيليين خطابًا لرئيس هيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت، طالبوه بوضع حد لتلك الظاهرة، موجهين أصابع الاتهام إلى البدو، ومحذرين من أن عدم معالجة تلك الظاهرة سيلقي بظلاله على مستوى الثقة داخل الوحدات العسكرية المختلفة.

ورفض المستشار القانوني للذراع البرية بجيش الاحتلال، الأحد الماضي، الحديث عن أن الجنود لا يمتلكون صلاحيات واسعة لمكافحة أعمال السرقة التي تشهدها القواعد العسكرية، مضيفًا أنه ”من حقهم اعتقال المشتبه بهم والقيام بتفتيشهم ذاتيًا“، في حين يصر الجنود على أن تصريحاته لا أساس لها من الصحة.

وأعرب هؤلاء الجنود عن غضبهم الشديد إزاء الأوامر العسكرية التي تحظر على الجنود اعتقال المشتبه بهم بمحاولة سرقة أسلحة الجيش، بينما أشارت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء، إلى أن ”أحد الجنود الناشطين ضمن منظمة إيم تراتسو/ إن أردتم، وهي منظمة صهيونية تأسست قبل 11 عامًا، وتحمل شعار الثورة الصهيونية الثانية، جمع توقيعات لمئات الجنود على خطاب أرسل إلى رئيس الأركان، مطالبين بوضع حد لتلك الظاهرة المتفاقمة منذ سنوات“.

ووصف الخطاب تلك الظاهرة بـ“الخطيرة والمشينة“، وجاء فيه أنه على رئيس هيئة الأركان العامة التدخل لوقف ظاهرة سرقة الأسلحة والمعدات العسكرية من معسكرات التدريب جنوب البلاد، حيث تشكل تلك الظاهرة خطرًا كبيرًا على أمن إسرائيل.

كما ورد  في الخطاب أن ”السنوات الأخيرة شهدت تفاقم ظاهرة سرقة المعدات بواسطة البدو من قواعد الجيش الإسرائيلي ومن معسكرات التدريب التي تحيط بها، وأن قاعدة  تسيئاليم التي تعد أحد أكبر مراكز التدريب بالنسبة لجنود الاحتياط تحولت إلى منطقة مهجورة تم التخلي عنها لصالح عصابات من اللصوص الذين يفعلون ما يحلو لهم من منطلق معرفتهم بأن التعليمات العسكرية لا تتيح القبض على المشتبه بهم من جانب الجنود المتدربين“.

وأكد الموقعون أنه ”لا يمر أسبوع واحد وأحيانًا يوميًا، إلا وأتى البدو لمناطق التدريب وقاموا بسرقة الأسلحة والمعدات، بما في ذلك أجهزة الرؤية الليلية والخرائط الحساسة ومعدات القتال والزي العسكري، وأن الأسلحة المسروقة تذهب في النهاية إلى عناصر تستخدمها ضد الجيش الإسرائيلي“.

وحذروا من أن ”البدو جنوب إسرائيل يقدمون أيضًا على سرقة الأسلحة الشخصية للجنود فيما يقف هؤلاء عاجزين عن التصرف في ظل الأوامر العسكرية التي تمنعهم من استخدام القوة تجاه هؤلاء اللصوص، والذين يدركون بدورهم طبيعة هذه التعليمات“.

ولا تقتصر عمليات السرقة على البدو كما يزعم الجنود، حيث تورط العديد منهم في السنوات الأخيرة في وقائع سرقة أسلحة من مخازن جيش الاحتلال وبيعها لعصابات إجرامية إسرائيلية.

وأظهر العديد من عمليات مداهمة أوكار تلك العصابات، أن القنابل التي تستخدمها عصابات الجريمة المنظمة في إسرائيل، هي ذات القنابل المسروقة من مستودعات جيش الاحتلال.

ولفتت تقارير في نيسان/ أبريل 2015 إلى قيام جنود بسرقة أسلحة من مخازن الجيش وبيعها لتلك العصابات مقابل مبالغ مالية كبيرة، وكانت أشهر تلك الوقائع ما تم الكشف عنه في منتصف أبريل/ نيسان 2014، حين تم اعتقال 8 جنود، شاركوا في سرقة معدات عسكرية من مستودعات جيش الاحتلال، وقاموا ببيعها لعصابات الجريمة المنظمة.

وحاول جيش الاحتلال وضع حد لظاهرة سرقة الأسلحة من قواعده العسكرية من قبل جنود، لكن تلك المحاولات في المجمل لم تثمر عن نتائج ملحوظة، في ظل استمرار هذه الظاهرة، وتكشف وقائع من هذا النوع بين حين وآخر.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن قرابة 450 قطعة سلاح مختلفة سرقت من مخازن الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، معتبرة أن الحديث يجري عن واحدة من أخطر الظواهر المستشرية داخل جيش الاحتلال، محذرة من أن هذا السلاح في الغالب يصل إلى عصابات الجريمة المنظمة أو ربما إلى الفلسطينيين.

وشهد كانون الأول/ ديسمبر 2016 ضبط خلية داخل الجيش الإسرائيلي، تضم ضابطًا وجندياً، ينتميان لكتيبة الاستطلاع البدوية، تورطا في سرقة أسلحة وبيعها لأشخاص في الضفة الغربية.

وأظهرت التحقيقات أن السلاح المسروق وصل إلى مناطق عديدة في أنحاء الضفة الغربية، في حين ورد في تلك التحقيقات أن بعض الذخائر المسروقة والتي وصلت إلى جهات فلسطينية استخدمت بعد ذلك في عمليات استهدفت قوات الأمن الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com