صحيفة أمريكية: خسارة أردوغان في الاستفتاء ستشجع الانشقاق داخل حزبه

صحيفة أمريكية: خسارة أردوغان في الاستفتاء ستشجع الانشقاق داخل حزبه
Turkish President Tayyip Erdogan leaves a voting booth at a polling station during a referendum in Istanbul, Turkey, April 16, 2017. REUTERS/Murad Sezer TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

بدأ الأتراك، اليوم الأحد، بالتصويت على إعادة صياغة دستورهم وتحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي بدلاً من البرلماني، وذلك بتوسيع سلطات الرئيس بشكل كبير.

وقالت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ إن الداعمين للتغييرات يعتبرون أن التعديلات ستعزز من قوة الحكومة في ”وقت خطير، تمر فيه البلاد“، بينما يحذر المنتقدون من إمكانية وضع البلاد على طريق الدكتاتورية.

وعمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يدير البلاد في ظل حالة طوارىء منذ إحباط محاولة ضباط عسكريين للإطاحة به في العام الماضي، على تشجيع الشعب على التصويت بـ“نعم“، قائلاً إن من شأن ذلك ”جلب الاستقرار الدائم لتركيا“ في حين يقول معارضو التجديد إنه سيعزز قبضة أردوغان على السياسة ويوجه ضربة قاتلة إلى نظام ديمقراطي يخضع بالفعل لضغوط شديدة.

ومنذ الانقلاب الفاشل، ألقت السلطات القبض على أكثر من 40 ألف شخص وضيّقت الخناق على الخطابات العامة من خلال إغلاق ما يقرب من 140 وسيلة إعلامية.

ويوم أمس السبت حث زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليكدار أوغلو الأتراك على التصويت بـ“لا“ قائلاً ”يجب أن نقاوم“ من أجل حماية الديمقراطية.

وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أن المنافسة بين المؤيدين والمعارضين محتدمة. وقال المستطلعون والسياسيون إنهم يتوقعون أن يكون الإقبال على التصويت مرتفعاً. ومن المتوقع أن تصدر النتائج الرسمية مساء اليوم.

احتمالات الفوز والخسارة

وتقول الصحيفة إنه في حال لم تجر الأمور كما يرغب أردوغان، فستؤدي خسارته إلى حشد المعارضة وتشجيع الانشقاق داخل حزبه الخاص ”حزب العدالة والتنمية“، إلا أن أردوغان سيبقى في السلطة بقوة. ومن المحتمل أن يسعى إلى توسيع نطاق صلاحياته في حالات الطوارئ، ويمكن أن يدعو إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لحشد الدعم.

من ناحية أخرى، فإن فوزه في الاستفتاء من شأنه أن يمثل دعما قوياً لسياساته على الرغم من أن التأثير الكامل للتغييرات الدستورية سيستغرق بعض الوقت حتى يصبح ملموساً. ولن يسري معظمها إلا بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في العام 2019.

ومن غير المرجح أن تؤثر هذه النتيجة على علاقات أنقرة مع واشنطن وحلف الشمال الأطلسي ”الناتو“ الذي تقوده الولايات المتحدة وتعد تركيا عضواً هاماً فيه.

لكن من المرجح أن يؤدي التصويت بـ“نعم“ إلى تصاعد التوتر مع أوروبا، إذ يقول المسؤولون إن اندفاع أردوغان نحو المركزية يهدد المبادئ الديمقراطية.

الأتراك منقسمون

ويبدو أن الأتراك منقسمون بشدة حول التعديل الدستوري المقترح؛ ما من شأنه أن يلغي النظام الحالي للحكومة البرلمانية التي يرأسها رئيس وزراء. وبدلاً من ذلك، ستصبح الصلاحيات التنفيذية الموسعة بيد الرئيس.

وإثر هذه التغييرات سيصبح الرئيس قادراً على إصدار الأوامر وتعيين نواب وأعضاء مجلس الوزراء دون الحاجة لموافقة البرلمان. كما سيكون له تأثير كبير على النظام القضائي في البلاد.

وقالت الهيئة الاستشارية الدستورية لمجلس أوروبا، وهي منظمة متعددة الأطراف لحقوق الإنسان والديمقراطية وتعد تركيا عضوا فيها، إن التعديلات يمكن أن تؤدي إلى ”نظام شخص واحد“. وينفي أنصار أردوغان صحة هذه المخاوف.

وقال رجا دنمتش، كبير مستشاري الرئيس التركي إن ”انتقاد التغييرات في النظام استهدف أردوغان لأنه قوي جداً. ومن المستحيل أن يكون هناك نظام دكتاتوري حيث توجد استطلاعات رأي“.

رسالة أردوغان

وجادل أردوغان بأن عملية اتخاذ قرار أكثر تركيزاً من شأنه أن يساعد على تعزيز الاقتصاد التركي الذي كان في حالة ركود، وتحسين قدرة الحكومة على حماية المواطنين من تهديدات تنظيم ”داعش“ والمسلحين الانفصاليين الأكراد.

ولاقت رسالته أردوغان المؤكدة على القوة والاستقرار صداها بين الناخبين القلقين من الإرهاب بعد سلسلة من الهجمات القاتلة، والحذرين من الاضطرابات السياسية المستمرة في أعقاب محاولة الانقلاب في تموز/يوليو الماضي.

وكان أردوغان خلال حملاته يحشد القوميين من خلال انتقاد السياسات الأمريكية في سوريا والقيام بانتقادات شديدة لأوروبا، كما هدد بإرسال اللاجئين السوريين إلى الاتحاد الأوروبي.

واجتمعت الجماعات المناهضة لأردوغان من مختلف أرجاء الطيف السياسي في محاولة لمنع التعديلات التي يرغب بها، والتي تشمل العلمانيين الذين عارضوا طويلاً أردوغان والقوميين الذين يقولون إنه لم يفعل ما يكفي لمنع الإرهاب، وأنصارا سابقين غير مرتاحين لحملة القمع المنتشرة من بعد الانقلاب.

المعارضون

واشتكى معارضو أردوغان من صعوبة إيصال أصواتهم، مع تجاهل الصحافة لهم إلى حد كبير، ورفض السلطات منحهم تصاريح لتنظيم تجمعات لهم. وفي الوقت نفسه، حظي أردوغان وأصحاب الحملات الداعون إلى التصويت بـ“نعم“ تغطية شبه مستمرة من قبل وسائل الإعلام الحكومية.

وأفادت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا المتعددة الأطراف بأن أصحاب الحملات الداعين للتصويت بـ“لا“ واجهوا مجال تنافس غير عادل. كما أثارت حالة الطوارئ المستمرة مخاوف ”حول ما إذا كانت الظروف ملائمة لإجراء استفتاء“.

وفي الأيام الأخيرة من السباق لحشد الأصوات، وصف أردوغان مراراً حملة التصويت بـ“لا“ بأنها من تفضيل الأشخاص الذين ينحازون مع الجماعات الإرهابية والمسلحين الأكراد المحظورين الذين أدى تمردهم ضد الدولة منذ الثمانينيات إلى وقوع عشرات الآلاف من القتلى.

وفى مقابلة تلفزيونية بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون TRT في وقت متأخر من يوم الجمعة، أعرب أردوغان عن ثقته بفوز حملة ”نعم“، فقال: ”تظهر العديد من استطلاعات الرأي الفرق بين التصويت“ نعم ”و“ لا ”هو 1 إلى 2٪. وأعتقد أن النتيجة يوم الأحد ستكون ذات هامش أكبر وسيكون هذا تعبيراً عن إرادتنا الوطنية. وسوف يكون ذلك شاهداً على حقيقة أن الشعب يحتضن هذا النموذج الجديد ”.

ويشير المسؤولون عن استطلاعات الرأي إلى أنه من الصعب التنبؤ بنتيجة التصويت مع إشارة العديد منهم إلى أن حالة الطوارئ تجعل قراءة الرأي العام صعباً.

ولفت بعض المستطلعين إلى أنه خلال الحملة، كان من الصعب بشكل أكثر من المعتاد العثور على ناخبين محتملين راغبين في إجراء استطلاعات الرأي، ما قادهم إلى استنتاج أن الأشخاص المعارضين للتغييرات يخشون مشاركة آرائهم مع الغرباء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com