لماذا لم يمنع الجيش الأمريكي هجوم ”خان شيخون“ الكيميائي؟

لماذا لم يمنع الجيش الأمريكي هجوم ”خان شيخون“ الكيميائي؟

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

اعتبر خبراء موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي، المتخصص في التحليلات العسكرية والاستخباراتية، أن التقارير التي نشرت اليوم الخميس، والتي تتحدث عن اعتراض أجهزة الاستخبارات الأمريكية، اتصالات للجيش السوري مع خبراء كيميائيين بحثوا فيها الإعداد للهجوم على ”خان شيخون“ إنما تدل على إخفاق استخباراتي فادح، على أساس حقيقة أن الاستخبارات الأمريكية علمت بالهجوم الذي استهدف مدنيين شمال غرب سوريا دون العمل على منعه.

وتناقلت وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية المختلفة تقريرًا أمريكيًا اليوم الخميس، يزعم أن الاستخبارات الأمريكية اعترضت اتصالات بين نظام الأسد وخبراء في الأسلحة الكيميائية قبيل هجوم ”خان شيخون“ بمحافظة إدلب، في الرابع من نيسان/ أبريل الجاري، وهو الهجوم الذي خلف 100 قتيلا فضلا عن مئات الجرحى المدنيين.

وتساءل خبراء موقع ”ديبكا“ عن أسباب عدم منع الولايات المتحدة الأمريكية، تنفيذ هجوم ”خان شيخون“، طالما كانت المعلومات بحوزة الاستخبارات الأمريكية، كما تساءلوا عن الخبراء الكيميائيين أو الجهة التي أجرى معها ضباط الجيش السوري الاتصالات، وإذا ما كانت محلية أو أجنبية.

وأشار خبراء الموقع إلى أن وكالة الأمن القومي الأمريكي تعمل بشكل ثابت على اعتراض الاتصالات بأنواعها كافة ضمن اختصاصاتها المتعددة في ساحة الفضاء السيبراني، وأن جزءًا كبيرًا من عملها يخصص منذ سنوات لرصد الاتصالات المرتبطة بسوريا، بما في ذلك الهاتفية أو حركة مرور البيانات عبر الكوابل البحرية وغير ذلك من أنواع الاتصالات، بما في ذلك تلك التي يجريها ضباط الجيش الروسي في سوريا، أي أن تلك الوكالة الأمريكية قادرة على اعتراض الاتصالات العسكرية أيضا لجميع أطراف الحرب السورية.

وتابعوا أن اعتراض الاتصالات يجري عبر أجهزة ومعدات مراقبة وتجسس منصوبة على متن بوارج حربية وسفن أمريكية أو سفن أخرى، لم يحددوها، تبحر في ميارة البحر المتوسط والأحمر، ما يدل على أن الحديث يجري أيضا عن القطع البحرية الإسرائيلية، لافتين إلى أن تلك المعدات والتكنولوجيا المستخدمة تعمل ضمن منظومة واسعة تشمل أقمار التجسس والطائرات بدون طيار وغير ذلك.

وبحسب ما أورده الموقع، فإن المعلومات الاستخباراتية التي تتكدس لدى وكالة الأمن القومي الأمريكية والجيش الأمريكي، والتي تشمل كل الاتصالات، بما في ذلك الاتصالات اللاسلكية وتلك التي تتم عبر الإنترنت والهواتف النقالة والبريد الإلكتروني، يمكنها تحديد هوية أطراف تلك الاتصالات ومدة الاتصال ومضمونه.

ويتسبب هذا الزخم الاستخباراتي والكم الهائل من المعلومات في بعض العراقيل الأساسية، وعلى رأسها مسألة تنقيح المعلومات ومن ثم اتخاذ قرارات مناسبة  في الأوقات المناسبة، حيث يتطلب تنقيح ملايين الاتصالات التي تتم على مدار الساعة واستخلاص الأهم منها ومن ثم اتخاذ قرار بشأنها فترات أطول بكثير مما هو مطلوب لمنع كارثة، يفترض أن موعدها وشيك.

ويقول خبراء الموقع أن الاستخبارات الأمريكية التي سجلت الاتصال بين ضباط الجيش السوري وبين خبراء الكيمياء حتما توصلت إلى نتيجة بأن الحديث يجري عن هجوم كيميائي وشيك، لكن القوة العسكرية الأمريكية في النهاية لم تمنع وقوعه، وتدخلت فقط ردا عليه.

واستغرب الخبراء الحرص الأمريكي على التأكيد بأن المعلومات بشأن اتصالات سورية مع خبراء الكيمياء كانت بحوزة الاستخبارت والجيش الأمريكي.

وألمحوا إلى أن الأمر يدل على فضيحة ما كان ينبغي أن يتم تسريبها بهذه السرعة، بدليل أنهم أعادوا طرح سؤال ”لماذا لم تعمل على منع الهجوم على ”خان شيخون“؟“ قبل وقوع ما وصفها الرئيس دونالد ترامب بـ“المذبحة“.