تحولات مفاجئة.. ما سر انقلاب مواقف ترامب اتجاه الصين وروسيا‎ وحلف الأطلسي؟

تحولات مفاجئة.. ما سر انقلاب مواقف ترامب اتجاه الصين وروسيا‎ وحلف الأطلسي؟
US President Donald Trump (R) and Chinese President Xi Jinping (L) prepare to shake hands during dinner at the Mar-a-Lago estate in West Palm Beach, Florida, on April 6, 2017. / AFP PHOTO / JIM WATSON (Photo credit should read JIM WATSON/AFP/Getty Images)

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

تبدلت مواقف الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب بعد أقل من ثلاثة أشهر قضاها في البيت الأبيض فجأة، حول قضايا السياسة الخارجية من العلاقات مع روسيا والصين إلى ما يمثله حلف شمال الأطلسي من قيمة.

فقد بنى ترامب حملته الانتخابية على أساس وعد بتغيير الوضع القائم في واشنطن تماما وهاجم الصين مرارا خلال الحملة، كما اتهم بكين بأنها ”المناصر الكبير“ للتلاعب بالعملة، وواصل ترامب نهجه المثير للجدل واستخف بحلف شمال الأطلسي ووصفه بأنه عتيق وقال إنه يرجو أن يقيم علاقات أفضل مع روسيا.

ترامب المتناقض

غير أن الرئيس الأمريكي أبدى في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض وفي مقابلة صحافية الأربعاء آراء مختلفة في هذه القضايا وقال إن علاقته بموسكو تتدهور في الوقت الذي تتحسن فيه العلاقات مع بكين، كما أثني على حلف شمال الأطلسي وقال إن الحلف يتكيف مع التهديدات العالمية المتغيرة.

وقال ترامب في مؤتمر صحافي مع ينس ستولتنبرج الأمين العام للحلف في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض أمس الأربعاء ”قلت سابقا إنه عتيق.. لم يعد عتيقًا.“

ومن شأن هذه التحولات في موقف ترامب تجاه روسيا وحلف الأطلسي أن تطمئن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا الذين هزهم ما أبداه ترامب من ميل لموسكو خلال الحملة الانتخابية.

العلاقة مع الصين

قد يكون حديث الرئيس ترامب عن ”أواصر صلة بدأت تتوطد“ مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، سببًا للحيرة في آسيا حيث يخشى حلفاء الولايات المتحدة تعاظم الدور الصيني.

وجاء التحول البادي في موقف ترامب صوب سياسية خارجية أقرب للسياسة التقليدية وسط خلافات في أروقة إدارته أدت إلى تراجع نفوذ شخصيات سياسية مؤثرة ككبير المخططين الاستراتيجيين ستيف بانون.

وقبل ستة أشهر فحسب أشار ترامب وهو مازال مرشحًا للرئاسة إلى حرصه على إقامة علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ففي أيلول/ سبتمبر الماضي قال ترامب ”إذا قال كلاما عظيما عني فسأقول كلاما عظيما عنه.“

ما الذي يُقلق ترامب؟

ورغم كل الخرجات السابقة قال ترامب أمس الأربعاء إنه يشعر بقلق متزايد من تأييد روسيا للرئيس السوري بشار الأسد.

وقال ترامب الذي أمر بإطلاق صواريخ كروز على مطار عسكري سوري الأسبوع الماضي عقابا للأسد على ما يشتبه أنه استخدام أسلحة كيماوية في الحرب السورية ”ربما نكون قد وصلنا إلى أدنى مستوى من حيث العلاقات مع روسيا.“

وفي الوقت الذي انتقد فيه ترامب روسيا  الأربعاء قال إن علاقة بدأت تتوطد بينه وبين الرئيس الصيني خلال زيارة شي لمنتجع مار الاجو في فلوريدا حيث تناول الاثنان طعام العشاء مع زوجتيهما وأجريا محادثات.

وقبل تلك الزيارة كان ترامب قد تنبأ بمباحثات ”صعبة“ بشأن التجارة.

وتأكد تحسن العلاقات مع بكين عندما قال ترامب لصحيفة وول ستريت جورنال في مقابلة أمس الأربعاء إنه لن يعلن أن الصين دولة تتلاعب بالعملة بعد أن سبق ووعد بأن يفعل ذلك في أول أيامه في البيت الأبيض.

وكان ترامب قطب صناعة العقارات السابق قد تولى منصبه في كانون الثاني/ يناير دون أية خبرة في الحكم وكان شعاره فيما يخص السياسة الخارجية خلال الحملة هو تأمين سلامة أمريكا وتدعيم القوات المسلحة.

وقالت كريستين ويرموث وكيلة وزارة الدفاع السابقة في إدارة أوباما إن ترامب مر ”بمنحنى تعلم شديد الحدة“ فيما يتعلق بالسياسة الخارجية عندما تولى منصبه لكن هذا المنحنى بدأ يستوي.

ويبدو أن سياسة ترامب الخارجية بتحولاتها تعكس تراجع نفوذ فريق حملته الانتخابية وتزايد نفوذ وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي اتش.آر مكماستر وثلاثتهم ممن لديهم شكوك عميقة في روسيا.

وكان مستشار ترامب السابق للأمن القومي الجنرال المتقاعد مايكل فلين قد اضطر للاستقالة في 13 شباط/ فبراير بسبب اتصالاته بالسفير الروسي لدى الولايات المتحدة قبل تولي ترامب منصبه.

بهارات البيت الأبيض

وتأتي النبرة الجديدة في السياسة الخارجية في وقت يحاول فيه ترامب إنهاء ما يحاك من دسائس داخل جدران البيت الأبيض حيث كان بانون الرئيس السابق لمؤسسة برايتبارت نيوز المحافظة على خلاف مع جاريد كوشنر المستشار البارز في البيت الأبيض وصهر ترامب.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست يوم الثلاثاء لم يبد ترامب سوى دعم فاتر لبانون إذ قال ”أنا معجب بستيف لكن عليكم أن تتذكروا أنه لم يشارك في حملتي إلا متأخرًا جدًا.“