كيف تشكل محلات الحلاقة الفارغة في طهران خطرًا على الرئيس الإيراني ؟

كيف تشكل محلات الحلاقة الفارغة في طهران خطرًا على الرئيس الإيراني ؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

عادة في الأسابيع التي تسبق النيروز (السنة الإيرانية الجديدة) يكون وسط مدينة طهران مزدحمًا بحركة المرور، بينما يقوم المتسوقون بشراء الهدايا من المحلات التجارية المضاءة والمحيطة بالسفارات البريطانية والألمانية.

ولكن هذا العام، كانت الشوارع هادئة بشكل ملحوظ حيث شهدت متاجر الملابس الشعبية ومخازن الأجهزة المنزلية حركة تجارية أقل بكثير في عطلة مارس.

وقال مهدي موسوي 27 عامًا وهو يقف دون شيء ليفعله في متجر والده للملابس الرجالية: ”مقارنة بالعام الماضي انخفضت مبيعاتنا بنسبة 10٪ على الأقل وقد أخذت مبيعاتنا الإجمالية في الانخفاض على مدى السنوات الخمس الماضية“.

ووفقًا لصحيفة لوس آنجلوس تايمز الأمريكية، أصبحت الأزمة المالية المستمرة في إيران أهم مشاغل العديد من سكان طهران وقد اكتسب هذا الأمر أهمية إضافية قبل الانتخابات الرئاسية في الشهر المقبل وهو اختبار لدعم الناخبين لجهود الرئيس حسن روحاني لتحقيق الاستقرار في اقتصاد يتعرض للضغوط من قبل العقوبات الدولية وسوء الإدارة.

ويقول المعتدلون والإيرانيون الإصلاحيون الذين يدعمون إعادة انتخاب روحاني إن اتجاهات الاقتصاد الكلي قد تحسنت وأن التضخم قد انخفض من المستويات المرتفعة جدًا منذ توليه منصبه في العام 2013.

وقال ماجد أنصاري نائب رئيس الشؤون القانونية في الآونة الأخيرة: ”إن خفض معدل التضخم بنسبة 44٪ إلى أقل من 8٪ في أقل من أربع سنوات هو معجزة اقتصادية“.

لكن المحافظين الذين يعارضون الرئيس يقولون إن الإيرانيين العاديين شهدوا انخفاضًا في قوتهم الشرائية كما أن هناك الكثير من الأدلة بين سكان المدن الذين يشكلون 70٪ من سكان إيران البالغ عددهم 80 مليون نسمة ويبلغون عن ركود سوق العمل وتقلص الإنفاق الترفيهي.

وقال علي ريزافاند 40 عامًا صاحب صالون حلاقة بالقرب من جامعة طهران إن العملاء الذين كانوا يأتون للحلاقة كل أسبوعين الآن ينتظرون 6-7 أسابيع بين الزيارات.

وأضاف: ”حلاقة الشعر مثل سلعة مرنة مثل النظارات الشمسية وليست عنصرًا أساسيًا وأستطيع أن أخبركم بأن دخلي آخذ في التناقص عامًا بعد آخر“.

وأشار محمد مرادي 23 عامًا وهو يعمل بمحل بقالة صغير إلى أنه قد خسر ما يقرب من ثلث أعماله.

وتابع مورادي: ”الناس ببساطة لا يستطيعون شراء أي شيء سوى طعامهم الأساسي ولكن عندما يتعلق الأمر بالآيس كريم أو البسكويت أو أي شيء مثل تناول الطعام الترفيهي يتردد الناس في إنفاق أموالهم المحدودة“.

وكانت عطلة النيروز بمثابة لحظة حساب مع اقتراب نهاية السنة التقويمية الفارسية وكذلك الانتخابات المنتظرة في 19 مايو.

وعلى الرغم من رفع معظم العقوبات الدولية المفروضة على إيران منذ أكثر من عام بعد أن وافقت حكومة روحاني على فرض قيود على برنامجها النووي، إلا أن القيود الأمريكية لا تزال تعيق الانتعاش الاقتصادي.

وبناءً على ذلك، شن المحافظون الذين يسعون إلى الاطاحة بروحاني هجومًا سياسيًا على الرئيس المعتدل نسبيًا الذي حاول تعزيز العلاقات مع الغرب وقالوا إن الرئيس ضلل الإيرانيين عندما ادعى أن الاتفاق النووي سيحقق الرخاء الاقتصادي.

كما انضم الرئيس السابق المحافظ محمود أحمدي نجاد إلى الجبهة المناهضة لروحاني وكان المرشد الأعلى علي خامنئي قد طلب منه عدم الترشح مرة أخرى، مؤكدًا أن أحمدي نجاد يؤيد ترشيح نائبه السابق حميد بغائي الذي قضى 7 أشهر في السجن بتهمة الفساد.

وقد طالب الشعبوي المحافظ أحمدي نجاد الذي لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين الطبقة العاملة الإيرانية روحاني بإعادة المدفوعات النقدية للمدنيين التي أوقفها الرئيس بسبب إسهامها في مشكلة التضخم.

وفى مؤتمر صحافي عُقد مؤخرًا في طهران وهو الأول من نوعه منذ سنوات، أشار أحمدي نجاد إلى قائمة بالمشاكل الاقتصادية التي نسبها إلى الإدارة الحالية.

وقال متهمًا الحكومة بالتلاعب بالأرقام: ”شعبنا يعاني من ارتفاع الأسعار وتقلص شديد للقوة الشرائية وضعف غير مسبوق في الإنتاج الصناعي واتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية وانتشار الفساد والتمييز على نطاق واسع والبطالة وقلة رأس المال الاجتماعي“.

وقال سيد لايلز الخبير الاقتصادي القريب من المعسكر الإصلاحي إن سياسات أحمدي نجاد تضر بخطة الإصلاح الاقتصادي الإيراني التي ستستغرق 4 أو 5 سنوات.

وقال ”لايلاز“ إنه تحت حكم روحاني كادت إيران أن تنهي استيراد البنزين المكلف وشهدت ازديادا في مبيعات السجاد الفارسي إلى الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأضاف: ”إذا تحلى الشعب بالصبر ستعود القوة الشرائية إلى ما كانت عليه قبل أكثر من 12 عامًا قبل أن يتولى الرئيس أحمدي نجاد منصبه“.

وحتى الآن يتمتع روحاني بشعبية كبيرة وخصوصًا في المناطق الحضرية ولا يزال المحافظون المتفرقون يتجمعون حول المنافس المحتمل.

وعلى الرغم من أن مجلس الوصاية المتشدد له الكلمة الأخيرة بقائمة المرشحين، يعتقد العديد من المحللين أن خامنئي سيدعم ترشيح روحاني من أجل الحفاظ على الاستمرارية وسط تزايد التوترات مع إدارة ترامب.

ولكن الاقتصاد سيبقى القضية الرئيسة في الحملة حيث قال علي أميري مدير المدرسة الابتدائية المتقاعد الذي يبيع الآن السيارات المستوردة إن دخله قد انخفض بأكثر من 50٪ فمنذ أن بدأ الإيرانيون باستئجار السيارات المحلية انخفضت مبيعات السيارات الفاخرة كلها وحاول بعض زبائنه الباقين الاحتيال عليه.

وأردف: ”لقد أصبت بنوبتين قلبيتين بسبب شيكات العملاء المرفوضة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com