صواريخ ترامب في سوريا تهز جبهة بوتين الداخلية

صواريخ ترامب في سوريا تهز جبهة بوتين الداخلية

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

هناك عدة أسباب ساهمت في اتخاذ دونالد ترامب قرار ضرب مطار سوري الأسبوع الماضي، فبالإضافة إلى المبررات التي قدمها ترامب بالمصلحة الوطنية الأمريكية، والحاجة لإثبات أن استخدام الأسلحة الكيميائية له تكلفة، والاستجابة العاطفية لصور الأطفال القتلى، فقد كانت هناك اعتبارات أكثر تأثيراً على السياسة الداخلية والخارجية.

وشملت هذه الاعتبارات الرغبة في اختلاف قراراته المبدئية عن فشل سلفه في فرض ”خطه الأحمر“، وفرصة لإثبات أنه ليس مديناً بالفضل للروس، والمراهنة بأن هذه الضربة- الخالية نسبيا من المخاطر- من شأنها أن تحسن من شعبيته. وسواء كان الأمر صحيحاً أم خطأ، فإنه لا يمكن أبدا التغاضي عن الوضع الداخلي.

وغالباً ما كان الافتراض هو أنه في حين يتعين على القادة الغربيين أن يدرسوا الآثار المحتملة على الجبهة الداخلية لأية إجراءات يتخذونها تتعلق بالخارج إلا أن هذا ليس صحيحًا على سبيل المثال بالنسبة للقادة الروس الذين هم غير مقيدين في فعل ما يحلو لهم.

ولكن ذلك الافتراض قد يكون خاطئاً، لأن ضربة ترامب الصاروخية على قاعدة الشعيرات الجوية تقدم مخاطر كثيرة محتملة للقيادة الروسية والتي يمكن استنباطها من خلال رد فعلهم.

وتشير صحيفة ”الغارديان“ البريطانية إلى أن الكلمات التي صدرت من موسكو في الساعات التي تلت الضربة الأمريكية، تبدو قاسية إلا أنها تعتبر خفيفة مقارنة بنوع اللغة التي كان يمكن استخدامها. والأكثر من ذلك هو أن أقوى إدانة لم تصدر من الرئيس بوتين أو وزير خارجيته ولكن من رئيس الوزراء، ديمتري ميدفيديف، ومسئولي الدفاع.

هذا هو المفترض للآثار السلبية المحتملة تحديداً على روسيا نتيجة الضربة الأمريكية، ناهيك عن الأضرار المباشرة على قدرات حليفها السوري، وهذه الآثار قد تكون أكبر بكثير مما نلاحظه.

في الأشهر الأخيرة حقق الروس نجاحات عسكرية خلقت شعورًا جديدًا بالواقعية لدى بعض قوات المعارضة المتعددة وكان هناك قبول ضمني بأن الأسد يجب أن يكون جزءاً على الأقل من التسوية المؤقتة إذا أُريد للحرب أن تنتهي بدون تفتيت سوريا.

كل هذه الحسابات، التي أعطت لروسيا الأمل في قيادة الاتفاق النهائي والظهور كصانع للسلام بدلاً من مُشعل للحرب، تذهب الآن أدراج الرياح، فقد مثلت الضربة توجهاً عكسياً لسياسة ترامب المعلنة.

وهناك أدلة وفيرة على أنه عندما فاز ترامب، كانت روسيا حريصة على مصافحة اليد الأمريكية إذا مُدت إليها.

لكن الهوس في واشنطن بشأن إجراء اتصالات بين أعضاء فريق ترامب والمسؤولين الروس أدى إلى تأخير التقارب المتوقع، كما كان مطلوباً من فريق ترامب أن يبدو أكثر عدوانية تجاه روسيا من أجل الحصول على موافقة مجلس الشيوخ لتعيينهم في إدارة ترامب.

وزادت الضربة العسكرية في سوريا من تعقيد الصورة وجعلت من الصعب على موسكو أن تبدي الكثير من الحماس العام لأي فرع من أشجار الزيتون قد يقدمه وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون خلال زيارته لروسيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ويشير رد فعل موسكو الحذر إلى أن بوتين نفسه لم يتخل عن احتمال تحسين العلاقات مع واشنطن.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في روسيا التي ستجري في العام القادم وضعف الاقتصاد وخروج احتجاجات تطالب بمكافحة الفساد فإن آخر شيء يحتاجه بوتين هو أن يتورط في حرب في سوريا والمواجهة مع الولايات المتحدة، فالجبهة الداخلية لها مخاطرها على السياسيين وحتى الرؤساء في روسيا أيضاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com