وسط اتهامات بـ“الخيانة“.. اسكتلندا في طريقها للانفصال عن بريطانيا

وسط اتهامات بـ“الخيانة“.. اسكتلندا في طريقها للانفصال عن بريطانيا

المصدر: عماد الدين سعد - إرم نيوز

قبل أيام قليلة من تصويت برلمان مقاطعة اسكتلندا على مذكرة تسمح لرئيسة وزراء المقاطعة، نيكولا ستورغن، بطلب إجراء استفتاء على الاستقلال عن بريطانيا إلى حكومة لندن، والمقرر طرحها في جلسة التصويت العلني، الأربعاء المقبل، أجرت صحيفة ”دايلي ريكورد“ المحلية استطلاعًا حول رأي المواطنين حول الاستقلال، وكانت النتيجة ”صادمة“، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على أن الانفصال بات مسألة وقت.

وذكر ايوان كوكس، الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة ”ديلي ريكورد“، لـ“إرم نيوز”، أن ”الصحيفة أجرت استطلاع رأي خلال يومي السبت والأحد، حول رأي المواطنين في اسكتلندا في مسألة استقلال الإقليم عن بريطانيا، وجاءت النتيجة على عكس المتوقع، حيث أعرب 89% من جمهور المشاركين في التصويت وعددهم 20121 مواطنًا، عن رغبتهم في استقلال الإقليم عن بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر يمثل صدمًة للجميع“.

وأشارت نتائج آخر استطلاع رأي أُجري في يناير/ كانون الثاني الماضي، والتي اعتبرها المراقبون متفائلة، إلى أن 52% من جمهور المصوّتين وعددهم 15 ألف مواطن فقط، موافقون على انفصال الإقليم، وذلك الاستفتاء أو النتيجة ”المتفائلة“ آنذاك هي السبب الرئيس في تقدم رئيسة وزراء الإقليم نيكولا ستورغن، بمذكرة لبرلمان الإقليم تطالبه بالموافقة على التقدم بطلب للحكومة البريطانية بالموافقة على إرجاء استفتاء جديد في الإقليم بشأن الانفصال عن بريطانيا إلى أواخر العام المقبل 2018.

أما الآن ومع نتائج الاستفتاء الجديد فمن المتوقع أن يوافق البرلمان بأغلبية الأصوات على مذكرة رئيسة الوزراء، بدلاً من النتيجة السابقة للبرلمان وهي موافقة ثلث الأعضاء فقط، فجميع المؤشرات الآن تتجه نحو التأكيد على أن انفصال اسكتلندا عن بريطانيا بعد ”البريكست“ بات مسألة وقت فقط.

وأضاف ايوان تينانت، عضو منظمة ”استقلال اسكتلندا“ الأهلية، لـ“إرم نيوز”، أن ”الأغلبية البرلمانية الآن تعمل على حشد الموافقة بأغلبية الأصوات لمنح رئيسة وزراء الإقليم تفويضًا ديمقراطيًا صريحًا لتنظيم استفتاء محلي حول استقلال الإقليم عن بريطانيا خلال العام المقبل“.

وأضاف تينانت: ”تؤكد جميع المؤشرات على أن المواطنين في اسكتلندا متمسكون بعضوية إقليمهم في الاتحاد الأوروبي، وأن بريطانيا تمادت في إجراءات الخروج من الاتحاد على عكس رغبة جل المواطنين الاسكتلنديين، ومن ثم فإن الاستفتاء الشعبي المقرر تنظيمه هو خطوة على مسار بقاء اسكتلندا عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لاعتبارات اقتصادية وسياسية واجتماعية لا يمكن الحياد عنها“.

ردٌّ بريطاني

ووصف جيمس ماكريغور، عضو مجلس العموم البريطاني، مساعي حكومة اسكتلندا للانفصال عن بريطانيا بـ“الخيانة“، مؤكدًا أن ”الاتحاد الأوروبي يلعب بورقتي انفصال اسكتلندا وجبل طارق عن بريطانيا، كمحاولة للضغط على حكومة لندن للتراجع عن قرار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في محاولة بائسة لإظهار قوة وتماسك الاتحاد الأوروبي ولمنع أي من الدول الأعضاء من مجرد التفكير مستقبلاً في الانفصال“.

وتابع ماكريغور: ”بدا جليًا خلال الشهر الماضي دعم الاتحاد الأوروبي لحكومة اسكتلندا بشكل علني للوقوف في مواجهة حكومة لندن، ومع بداية تنفيذ البريكست قبل أسبوع صعّدت حكومة اسكتلندا من نبرة الحديث مع حكومة لندن مهددة بأمور عبثية لا ترقى لمستوى المناقشة، والأمر نفسه بالنسبة لمنطقة جبل طارق البريطانية السيادة الواقعة جنوب إسبانيا على مضيق جبل طارق“.

وأضاف ”منح الاتحاد الأوروبي صلاحيات لإسبانيا للتفاوض حول فرض سيادتها على المنطقة الواقعة بالكامل تحت السيادة البريطانية منذ أكثر من 3 قرون، وهذا أمر غير قانوني ولا يمكن اعتباره أمرًا جديًا لتتحدث بريطانيا فيه بشكل رسمي.

وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن ”سيادة بريطانيا على جبل طارق ليست محل مساومة وأن لندن لن تتخلى عن مواطنيها في جبل طارق، ومصير المنطقة متروك لسكانها ليقرروا، وسبق أن قرروا أكثر من مرة أن المنطقة بريطانية بالكامل ولا علاقة لإسبانيا بها تاريخيًا ولا جغرافيًا، فكلها أمور محسومة مسبقًا، والاتحاد الأوروبي بلعبه بهذه الأوراق يمارس لعبة تضييع الوقت ومحاولة حفظ هيبة ذهبت مع الريح بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الهش“.

يذكر أن ستورغن رئيسة الحكومة الاسكتلندية وزعيمة الحزب الحاكم أعلنت في 13 مارس/ آذار الماضي، أنها تريد تنظيم استفتاء جديد على الاستقلال في نهاية 2018 أو مطلع 2019.

وأشارت إلى أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد يمكن أن يؤدي إلى إلغاء ”عشرات الآلاف من الوظائف“ في اسكتلندا، وفي استفتاء أول في سبتمبر/ أيلول 2014 رفض 55% من الناخبين الاسكتلنديين الاستقلال عن المملكة المتحدة.

 ومن المقرر أن يصوّت البرلمان المحلي في اسكتلندا على القرار يوم الأربعاء المقبلة، فيما تعتبر بريطانيا أمر مصير منطقة جبل طارق البريطانية والسيادة عليها والواقعة داخل الأراضي الإسبانية محسومين وليس محل مساومة أو مفاوضة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com