دخول رجل الدين إبراهيم الريسي الانتخابات الإيرانية أقوى تهديد لروحاني

دخول رجل الدين إبراهيم الريسي الانتخابات الإيرانية أقوى تهديد لروحاني

المصدر: صدوف نويران – إرم نيوز

يشكل إعلان رجل الدين المحافظ إبراهيم الريسي ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أقوى تحد يواجه المؤيدين لإعادة انتخاب الرئيس حسن روحاني.

فقد يتمكن الريسي من توحيد المتشددين، وإعادة الزخم لتيارهم خلال سباق الانتخابات الرئاسية الإيرانية، خاصًة بعد انسحاب الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد وعمدة مدينة طهران محمد باقر قاليباف.

وظهور منافس قوي واحد لا يضيق على روحاني فرصة الفوز في الانتخابات التي ستجري في 19 أيار/مايو القادم فحسب، بل إنه يزيد موقف الريسي كمرشح أول لخلافة ”المرشد الأعلى“ علي خامنئي البالغ من العمر 77 عامًا.

وقال سنام وكيل، الصحفي في“تشاتام هاوس“ عبر مكالمة هاتفية: ”إن هذا بالتأكيد سيكون سباقًا خطيرًا جدًا، وله عواقب كبيرة بالنسبة للناخبين الإيرانيين، وإن الرهانات عالية جدًا“.

ويمثل قرار الترشح فرصًة ومجازفًة للريسي ومؤيديه المحافظين، وبعيدًا عن صلاحيات الرئاسة، فإن النصر سيزيد من فرص خلافته لخامنئي، الذي خدم بنفسه فترتين متتاليتين كرئيس لإيران تحت  ولاية ”آية الله“ روح الله الخميني، زعيم الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كما أن فشله سيهدد كل هذا الزخم ويدمر فرصه في الفوز بالمنصب الأعلى في إيران.

وقال وكيل: ”إن النظام لن يسمح لشخص مثل الريسي بالترشح إن لم يكن يرغب بفوزه، وإن مخاطر تفويضه في الرئاسة فقط تعني أنه ينوي البقاء على قيد الحياة العملية الانتخابية، مع سمعة ومصداقية سليمة.“

الضريح المقدس

وكان خامنئي عين الريسي البالغ من العمر 56 عامًا، في العام الماضي لإدارة آستان القدس الرضوي، الجمعية الخيرية الإسلامية التي تتحكم بأصول تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، فضلاً عن أقدس ضريح بإيران في مدينة مشهد شمال شرق البلاد.

 ويشير هذا التعيين إلى ثقة خامنئي في رجل الدين الأصغر سنًا، ويثير بعض التكهنات بأنه كان يجري إعداده كمرشح لخلافته في أقوى منصب في إيران، ولكن وبينما يضطلع الريسي بعدد من الأدوار الهامة في القضاء والدين، إلا إنه يفتقر إلى الخبرة السياسية.

وفي عام 2016، انخرط الريسي في جدل بعد الإفراج عن شريط تسجيلي في عام 1988 والذي سمع فيه حسين علي منتظري نائب القائد الأعلى في ذلك الوقت، وهو يوجه اللوم للجنة المسؤولة عن إعدام الآلاف من السجناء السياسيين، الريسي الذي كان وقتها في منصب المدعي العام، كان من بين هؤلاء الذين قام منتظري باتهامهم في الشريط التسجيلي بارتكاب ”أكبر جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية“، وخسر منتظري منصبه في وقت لاحق.

شروط النفط

عمل روحاني بصفته ”الرئيس“ على تطبيع علاقات ”الجمهورية الإسلامية“ مع الغرب وفتح أبواب إيران للتجارة الدولية والاستثمار وإذا خسر سلطته، فإن المؤسسة المحافظة في إيران يمكن أن تدفع البلاد مرًة أخرى إلى العداء تجاه الولايات المتحدة وحلفائها، وإخافة المستثمرين وزيادة خطر فرض عقوبات أمريكية إضافية أو حتى خطر المواجهة العسكرية.

وعلى وجه الخصوص، فإن حكومة روحاني تقاتل لإقناع شركات النفط الغربية الكبرى مثل ”توتال“ الفرنسية و“إيني سبا“ الإيطالية و ”BP“ البريطانية للاستثمار في حقول النفط الإيرانية، وكانت أسوأ عقبة هي شروط العقود الضعيفة التي عملت بموجبها شركات النفط الأجنبية التقليدية في إيران. وقامت الحكومة بإصدار عقود جديدة أكثر جاذبيًة للمستثمرين، ولكنها واجهت معارضًة شديدة من حزب المحافظين، ويمكن تنقيح هذه الشروط مرًة أخرى.

وليس من الواضح إن كان فوز المحافظين سيؤدي إلى تراجع إيران عن الاتفاق النووي مع الدول الكبرى والذي تم بموافقة خامنئي.

الفوز الساحق

وكان روحاني قد حقق فوزًا ساحًقا في الجولة الأولى من سباق الرئاسة في عام 2013، بمساعدة مجموعة منقسمة من 5 محافظين معارضين. وحتى يوم الخميس الماضي، كانت احتمالية إعادة تكرار هذا الأمر واردة فـ“أصحاب المبادئ“ كما يطلق المحافظون في إيران على أنفسهم، يكافحون مرًة أخرى من أجل التوحد لإنتاج مرشح موثوق به.

وهم مدركون تمامًا لفشلهم قبل 4 سنوات، حيث اجتمع 25 من ”أصحاب المبادئ“ والفصائل لعقد مؤتمر في ديسمبر/كانون الأول الماضي للاتفاق على قائمة مختصرة  من 21 مرشحًا، حيث سيتم اختيار شخص واحد في نهاية المطاف، ولكن لا يبدو أن الخطة ناجحة، فيوم الخميس الماضي، قاموا بإصدار قائمة بأسماء 5 مرشحين على رأسها الريسي، كما ذكرت وكالة أنباء ”تسنيم“.

بعض المحافظين سبق لهم اجتياح تطبيق المراسلة الشعبي Telegram وإغراقه بحملة شعارات ومقاطع فيديو لتعزيز ترشيحاتهم، وأعلن عزة الله زارغامي، رئيس إذاعة الدولة السابق ومرشح متسلسل للرئاسة، مؤخرًا عن تسمية  نفسه ”المنافس الرئيسي لروحاني“، وكان المفاوض النووي السابق سعيد جليلي قد قام بوضع حملة انتخابية كاملة، دون إعلان ترشيحه رسميًا.

أما محمد باقر قاليباف عمدة طهران فقد كان أقرب منافس لروحاني في عام 2013، وحتى انسحابه يوم الأربعاء الماضي، كان من المتوقع أن يترشح مرًة أخرى، وكان سجله قد تعرض لإجراء تحقيقات بالفساد في العام الماضي، فضلاً عن الاحتجاجات على إخفاقات السلامة الأمنية التي تسببت بانهيارات في برج في طهران بعد اشتعال النار فيه في يناير/كانون الثاني الماضي مما أسفر عن مصرع 20 من رجال الإطفاء.

أما المتشددون الأكثر شعبيًة في البلاد، فهم قائد فيلق القدس قاسم سليماني والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وهما لن أو لا يمكن أن يترشحا.

وليس من الواضح  حتى الآن ما إذا كان المحافظ الطامح المتبقي سيقوم بإخلاء الميدان للريسي، ولا يزال روحاني هو المرشح القوي، وإذا ما خسر فإنه سيكون أول رئيس في تاريخ الجمهورية الإيرانية يشغل هذا المنصب لفترة رئاسية واحدة فقط.

وإذا تمكن ”أصحاب المبادئ“ من التوحد فلديهم سبب لأملهم الكبير في الفوز، معززين باقتصاد ما زال يعرج، وعدم تحقيق روحاني وعوده بمستويات أفضل من الاستثمار الأجنبي، وتزايد المخاوف الأمنية منذ دخول دونالد ترامب الذي لا يمكن التنبؤ به إلى البيت الأبيض.

وفي استطلاع أجرته جامعة ميريلاند في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وللمرة الأولى منذ عام 2014، يعتقد أغلبية الإيرانيين أن الاقتصاد يزداد سوءًا، وقال 73% بأن الصفقة النووية لم تحسن أحوالهم المعيشية، وانخفض التأييد للرئيس إلى  أقل من 50%.

وفي الشهر الماضي، استخدم خامنئي خطابه للعام الجديد لمهاجمة الاقتصاد في استياء واضح وقوي من روحاني، وكان اختياره لمدينة مشهد المحافظة والمتعمقة دينيًا ومسقط رأس الريسي، قد اكتسب الآن أهميًة كبرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com