لماذا لا تقتنع تركيا بعدم إخفاء القنصلية الأمريكية في إسطنبول لـ“الصندوق الأسود“ لانقلاب يوليو؟

لماذا لا تقتنع تركيا بعدم إخفاء القنصلية الأمريكية في إسطنبول لـ“الصندوق الأسود“ لانقلاب يوليو؟

المصدر: إسطنبول – إرم نيوز

وجه كاتب تركي اتهامات لقنصلية الولايات المتحدة في إسطنبول، عبر تلميحه إلى احتمال إيوائها مطلوبين أمنيين أتراك شاركوا في محاولة انقلابية كادت تطيح بالحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، منتصف يوليو/تموز 2016.

وجاءت تلميحات الكاتب التركي، إسماعيل ياشا اليوم الأحد، استنادًا إلى إجراء القنصلية الأمريكية اتصالًا مع الأستاذ الجامعي عادل أوكسوز، الذي وصفه ياشا بأنه ”المسؤول عن جميع المنتمين لجماعة خدمة من الضباط العاملين في القوات الجوية، مهما كانت رتبهم عاليًة“.

وكانت وسائل إعلام محلية أثارت تساؤلات عن سبب الاتصال قبيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، إلى العاصمة التركية أنقرة، أواخر مارس/آذار الماضي.

وردت القنصلية الأمريكية في إسطنبول، على التساؤلات عبر نشر بيان، أكدت فيه على أن سبب الاتصال الذي أجرته في 21 يوليو/تموز 2016، كان لإبلاغ أوكسوز بإلغاء تأشيرة دخوله إلى الأراضي الأمريكية.

وعبر مسؤولون أتراك عن عدم قناعتهم بتبريرات القنصلية، وعلق وزير العدل التركي بكير بوزداغ، بأن تبرير القنصلية ليس مقنعًا بالقول: ”هناك من يساعد أوكسوز في اختبائه“.

بدوره قال وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، إن ”عادل أوكسوز الذي تبحث عنه الشرطة التركية قد تلقى اتصالًا هاتفيًا من القنصلية الأميركية، ويقولون إنه إجراء طبيعي، ونحن نريد أن نصدق ذلك، ولكن سنقوم بالتحقيقات اللازمة“.

ويرى ياشا إن ”تصريحات الوزيرين التركيين توحي بأن الحكومة التركية تشتبه باختباء عادل أوكسوز في مكان تابع للبعثة الدبلوماسية الأمريكية، وإن تأكد ذلك فلا شك في أنه سيحرج الإدارة الأمريكية الجديدة“.

وقال ياشا إن قوات الأمن التركية ألقت القبض على أوكسوز أثناء تواجده في قاعدة عسكرية، ليتم إطلاق سراحه، بعد أن قامت جماعة ”خدمة“ بجهود كبيرة للإفراج عنه.

وأضاف أن ”السلطات التركية تعتقد أن أوكسوز من كبار الانقلابيين، والعقول المدبرة للمحاولة الفاشلة، وكشفت التحقيقات أن الرجل كان يتردد باستمرار على ولاية بنسلفانيا الأمريكية، التي يقيم فيها زعيم الجماعة فتح الله غولن، ولذلك يعتبره كثير من المراقبين الصندوق الأسود لمحاولة الانقلاب، وأن اعتقاله في غاية الأهمية لمعرفة ملابسات المحاولة“.

وتتهم السلطات التركية، حركة ”خدمة“ وزعيمها الروحي، رجل الدين المعارض، محمد فتح الله غولن بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة.

وفي أكثر من مناسبة طالب أردوغان ومسؤولون أتراك، الإدارة الأمريكية بتسليم غولن للسلطات التركية، إلا أن ترحيله من الأراضي الأمريكية يصطدم بعقبات قانونية وأخرى سياسية.

وتصنف أنقرة جماعة ”خدمة“ على أنها ”منظمة إرهابية“، وتطلق عليها وصف ”التنظيم الموازي“ وتتهمها بمحاولة خلق دولة داخل الدولة“.

وتعرضت مؤسسات الحركة عقب الانقلاب الفاشل للإغلاق والمصادرة، كما اعتقلت السلطات وفصلت ونقلت عشرات الآلاف من القضاة والعسكريين والموظفين والإعلاميين المتهمين بالانتساب لها.

وينفي غولن الذي تعاون مع أردوغان لتأسيس جبهة من الإسلاميين في مواجهة القوى التركية العلمانية قبل أن يدب الخلاف بينهما، الاتهامات الموجهة ضده وضد حركته، مؤكدًا على أن نشاطاتها تقتصر على الجوانب الخدمية والتعليمية داخل تركيا وخارجها.