هل تنجح أنقرة في عقد صفقة مع واشنطن لإخلاء سبيل رضا ضراب؟ – إرم نيوز‬‎

هل تنجح أنقرة في عقد صفقة مع واشنطن لإخلاء سبيل رضا ضراب؟

هل تنجح أنقرة في عقد صفقة مع واشنطن لإخلاء سبيل رضا ضراب؟

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

بعد مرور عام على اعتقاله في أمريكا، تدور شائعات حول وجود صفقة بين واشنطن وأنقرة من شأنها إيقاف محاكمة رضا ضراب رجل الأعمال المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

واعتقلت السلطات الأمريكية، في آذار/مارس 2016، رجل الأعمال المثير للجدل، الذي يحمل الجنسيتَين التركية والإيرانية، على خلفية اتهامه ”بخرق العقوبات الغربية المفروضة على إيران، بسبب برنامجها النووي“، و“شبهات حول تهريب ذهب بالعملة الصعبة“.

وتفيد أنباء بأن ”الرئيس السابق لبلدية نيويورك الأمريكية رودلف جولياني، ووزير العدل الأميركي السابق مايكل موكاسي، وفريق الدفاع عن ضراب، توجهوا مؤخرًا إلى تركيا لعقد لقاءات مع مسؤولين أتراك والاجتماع بأردوغان، وسط تصريحات صادرة عن ممثلين للادعاء الاتحادي في مانهاتن، تفيد بلعبهما دور الوسيط بين أنقرة وواشنطن، لإنهاء محاكمة ضراب“.

وشكك القائم بأعمال المدعي الأمريكي في مانهاتن جون كيم، بقانونية السماح لجولياني وموكاسي، بتمثيل ضراب في ضوء تضارب المصالح السياسية المحتمل.

إحراج أردوغان

وأحرجت قضية ضراب، أردوغان عندما كان رئيسًا للوزراء قبل حوالي 3 أعوام، بعد اتهام أردوغان وزوجته ونجله بلال، بمساعدة ضراب على نقل كميات كبيرة من الذهب، تقدر بما يزيد عن 10 مليارات دولار إلى إيران في فترة العقوبات الغربية.

وتتهم المعارضة التركية ضراب، الذي سبق واعتقل في تركيا أواخر العام 2013، بعلاقته بفضائح فساد طالت مسؤولين بارزين في حزب العدالة والتنمية الحاكم؛ بينهم وزراء.

وبالحديث عن دور وساطة محتمل لإنهاء محاكمة ضراب، يبدو أن القضية في طريقها لأخذ أبعاد سياسية، قد تُخرجها إطارها القانوني، في حين توقعت تقارير أمريكية في وقت سابق من العام الماضي، احتمال أن يواجه ضراب أحكامًا بالسجن قد تصل إلى 75 عامًا.

ويدور الحديث في الولايات المتحدة عن حصول المحققين الأمريكيين على أدلة ”تؤكد صحة الاتهامات الموجهة ضد ضراب، بعد التحقق من البريد الإلكتروني والهواتف الذكية الخاصة به“.

وسبق أن عبّر أردوغان، في أيلول/سبتمبر 2016، عن غضبه من محاكمة ضراب، ليثير القضية خلال لقائه بنائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن في نيويورك، معتبرًا أن ”الادعاء الأمريكي يحاول توريطه بإدراجه في عريضة الاتهام، عبر تبرعات ضراب لجمعية ”توجيم“ الخيرية التعليمية المرتبطة بأسرة أردوغان“.

وقال أردوغان حينها: ”إنهم لا يطبقون القانون بل يتتبعون شبكة علاقات، من المثير للاهتمام أن عريضة الاتهام تشير إلى تأسيس زوجتي لشركة ”توجيم“ وعلاقاتي بهذه الجمعية، زوجتي وأنا لسنا من مؤسسي هذه الجمعية، إن الجهد المبذول لذكر اسمينا في المحكمة يثبت أن هناك دوافع خفية“.

غضب الأتراك

ويتخوف مسؤولون أتراك من أي انعكاس محتمل لاعتقال ومحاكمة ضراب على الداخل التركي، وإعادة فتح ملفات الفساد المعلقة في أروقة المحاكم التركية.

وتثير محاكمة ضراب موجة من الجدل في الأوساط الداخلية، وتساؤلات حول احتمال إعادة فتح ملفات الفساد، إذ ينظر الكثير من الأتراك بغضب حيال إقدام الحكومة على إطلاق سراح ضراب بعد اعتقاله مدة شهرَين، في العام 2013 وعدم حسم قضايا الفساد حتى الآن.

وكان جهاز الشرطة التركي، أطلق نهاية العام 2013 حملة أمنية على خلفية تحقيقات فساد موسعة ومتشعبة، طالت 24 شخصًا بينهم وزراء سابقون وأبناؤهم ومجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين، لتفتح تحقيقات حول أدلة لإثبات حالات رشًى وتبييض أموال وتهريب ذهب.

 في حين اتهمت الحكومة التركية والوزراء المتضررون، جهاز الشرطة بأنه ينفذ أجندات خارجية مدعومة من بعض السفارات الغربية، ومن جمعية الداعية الإسلامي محمد فتح الله غولن، الذي دعم سياسات أردوغان لسنوات قبل أن يدب الخلاف بينهما.

مظاهرات واحتجاجات

ونظم معارضون عقب فضائح الفساد، مظاهرات واحتجاجات ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، الذي يتفرد بحكم البلاد منذ عام 2002، ودفعت الاحتجاجات الاتحاد الأوروبي إلى تحذير أنقرة من أنها تحتاج إلى ضمان الفصل بين السُّلطات.

وما تزال قضايا الفساد عالقة في أروقة المحاكم التركية، في ظل التأجيلات المتكررة لفتحها وعزل ونقل الكثير من القضاة والمدعين العامين، وفي أكثر من مناسبة حاولت قِوى المعارضة استثمارها سياسيًا للحد من شعبية الحزب الحاكم.

كما أجّل البرلمان التركي أكثر من مرة، مناقشة مذكرات قانونية بحق أربعة وزراء سابقين، للتحقيق معهم بعد رفع الحصانة البرلمانية عنهم، في اتهامات متعلقة بقضايا الفساد.

ويتركز الخلاف الرئيسي في البرلمان التركي بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة، حول مناقشة فحوى المذكرات بشكل علني، إذ يطالب حزب العدالة والتنمية مناقشتها بشكل شفوي فقط، دون الدخول في تفاصيلها لأنها قانونية وسرية، فيما تطالب أحزاب المعارضة بكشف وقراءة فحواها لإتاحة الفرصة لمناقشتها، وإلا فلن يمكن الإدلاء بأي رأي حولها.

وفي الآونة الأخيرة، صعد نجم عدد من المقربين من أردوغان وذويه، ليس فقط في مجال السياسة بل في مجال الأعمال أيضًا.

وسبق أن كشفت تقارير محلية وعالمية، عن تعاملات مالية غامضة ومثيرة للجدل لأبناء أردوغان وأقاربه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com