سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة: أولوية واشنطن في سوريا لم تعد ”إزاحة الأسد“‎ – إرم نيوز‬‎

سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة: أولوية واشنطن في سوريا لم تعد ”إزاحة الأسد“‎

سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة: أولوية واشنطن في سوريا لم تعد ”إزاحة الأسد“‎

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

قالت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة، إن سياسة واشنطن في سوريا لم تعد تركز على إزاحة الرئيس بشار الأسد عن السلطة، وهو ما يمثل تخليًا عن الموقف الأولي المعلن لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وتختلف رؤية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن رؤية القوى الأوروبية التي تصر على رحيل الأسد. وأثار هذا التحول استهجانًا قويًا من قبل عضوين اثنين على الأقل من الجمهوريين بمجلس الشيوخ.

وأضافت السفيرة نيكي هيلي أمام مجموعة صغيرة من الصحفيين أمس الخميس: ”أنت تنتقي معاركك وتختارها. وعندما ننظر إلى هذا نجد الأمر يتعلق بتغيير الأولويات. وأولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على إزاحة الأسد عن السلطة“.

وتابعت ”هل نعتقد أنه عائق؟ نعم. هل سنجلس هناك ونركز على إزاحته؟ لا.. ما سنركز عليه هو ممارسة الضغوط هناك حتى يمكننا البدء في إحداث تغيير في سوريا“.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في أنقرة، أمس الخميس، إن ”وضع الأسد على المدى الأبعد سيقرره الشعب السوري“.

وركزت إدارة أوباما في سنواتها الأخيرة على التوصل لاتفاق مع روسيا يؤدي في النهاية إلى رحيل الأسد وإن كان تركيزها قد تحول لاحقًا إلى قتال تنظيم داعش.

وقال ترامب حينما كان مرشحًا للرئاسة، إن ”إلحاق الهزيمة بداعش أولوية أهم من إقناع الأسد بالتنحي“.

وقالت هيلي التي تولت من قبل منصب حاكمة ولاية ساوث كارولاينا: ”ليس لزامًا علينا أن نركز على الأسد بنفس طريقة الإدارة السابقة.. أولويتنا هي أن ننظر فعليًا إلى كيفية إنجاز الأمور ومن نحتاج للعمل معه لإحداث اختلاف حقيقي لشعب سوريا“.

واتهمت هيلي الأربعاء روسيا وإيران والنظام السوري، بارتكاب جرائم حرب. وقالت أيضًا إن الولايات المتحدة تؤيد محادثات السلام السورية التي ترعاها الأمم المتحدة، وإن سوريا لا يمكن أن تبقى ”ملاذًا آمنًا للمتشددين“ وإن من الضروري ”أن نخرج إيران ومن يحاربون بالوكالة عنها من البلاد“.

واعتبر مسؤول كبير بإدارة ترامب أن ”تصريحات هيلي تعكس قدرًا من الواقعية.. قبول الحقائق على الأرض.. الأسد لن يملك أبدًا القوة الكافية لإعادة بسط سيطرته على البلد بأكمله.. تركيزنا ينصب على إلحاق الهزيمة بداعش والقاعدة والحيلولة دون استخدام سوريا كملاذ آمن للإرهابيين“.

لكن عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين جون مكين ولينزي جراهام استنكرا بشدة هذا التحول في الموقف الأمريكي.

وقال مكين الذي يرأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن تصريحات تيلرسون ”تغفل الواقع المأساوي المتمثل في عجز الشعب السوري عن تقرير مصير الأسد أو مستقبل بلده بينما هو يتعرض لمجازر“ على أيدي الجيش السوري والقوات الجوية الروسية والفصائل المدعومة من إيران.

وأضاف ”أرجو أن يوضح الرئيس ترامب أن أمريكا لن تسير في هذا الطريق الانهزامي المدمر للذات“، مضيفًا أن حلفاء الولايات المتحدة قد يخشون انعقاد صفقة مع الأسد وروسيا بوعد أجوف بالتعاون في التصدي للإرهاب“.

وقال جراهام، وهو أحد صقور السياسة الخارجية مثل مكين وعضو في لجنة القوات المسلحة، إن ”التخلي عن إزاحة الأسد كهدف سيكون خطأ جسيمًا وخبرًا صادمًا للمعارضة السورية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة“.

وقال إن ترك الأسد في السلطة سيكون إضافة إلى ذلك جائزة كبرى لروسيا وإيران“.

رسائل متناقضة

من جانبها قالت فرح الأتاسي عضو الهيئة العليا للمفاوضات بالمعارضة السورية، إن وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض يبعثان برسائل متناقضة بشأن سوريا وإن عليهما البدء بالاضطلاع بدور القيادة وعدم التركيز على قتال تنظيم داعش وحسب.

وأضافت الأتاسي، في مؤتمر صحفي عقد بمقر إقامة وفد المعارضة المشارك في مفاوضات جنيف-5، أن ”الشعب السوري دفع أخطاء الرئيس السابق باراك أوباما بتعزيز النفوذ الإيراني، واليوم نرى كثيرًا من الأمور تتقاطع مع الإدارة الحالية، وأولها تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، ويهمنا خروج كافة الميليشيات والقوى الأجنبية من البلاد“.

وتابعت ”نتطلع للعمل مع الإدارة التي بحاجة لتثقيف بالثورة السورية، والرئيس ترامب قادم من خلفية تجارية اقتصادية، ومن واجبنا العمل معها ونثقفها بالقضية السورية، نحن لسنا أمام قضية سياسية، نحن أمام قضية وثورة وهناك كثير من الجسور يمكن أن نمدها، وأهمها محاربة الإرهاب“.

وفي وقت سابق أمس الخميس أكدت بريطانيا وفرنسا موقفهما إزاء الأسد.

وقال مندوب فرنسا في الأمم المتحدة فرانسوا دولاتر للصحفيين: ”الأسد ليس ولن يكون مستقبل هذا البلد“.

أما روبرت فورد الذي استقال عام 2014 كسفير للولايات المتحدة في سوريا بسبب اختلاف الرؤى، قال إن ”سياسة الحكومة الأمريكية منذ أواخر 2014 تتمثل في التركيز بصورة أكبر على قتال داعش إضافة إلى القاعدة حتى وإن لم تقر قط بأن تركيزها في سوريا قد تحول“.

وأضاف فورد الذي يعمل الآن بمعهد الشرق الأوسط وجامعة ييل ”تصريحات السفيرة هيلي إنما تؤكد أن إدارة ترامب تحذو نفس الحذو“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com