التحالف الحذر.. ما هو دور إيران بالاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط؟ – إرم نيوز‬‎

التحالف الحذر.. ما هو دور إيران بالاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط؟

التحالف الحذر.. ما هو دور إيران بالاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط؟

المصدر: طهران - إرم نيوز

قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني ”محسن ميلاني“، إن إيران تلعب دوراً رئيسياً في استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المدى الطويل، مضيفاً أن بوتين يرغب بأن تصبح طهران لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط.

وأضاف ميلاني، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية في جامعة فلوريدا الأمريكية لصحيفة ”واشنطن بوست“، أن ”إيران تعتبر من أهم الحلفاء السياسيين بالنسبة لروسيا“، معتبراً أن التعاون بين موسكو وطهران وحجم التعاون والتنسيق العسكري في سوريا لا مثيل له.

وبين ميلاني وهو مؤلف كتاب ”شكل الثورة الإسلامية الإيرانية.. من الملكية إلى الجمهورية الإسلامية“، أن ”إيران وروسيا تتنافسان مع بعضهما البعض فى أسواق الطاقة العالمية وانتهكتا علنًا صفقات الأسلحة المتوقفة، لم تكن العلاقات بينهما تقليدية، على مدى عقود، بل كانت العلاقات بين البلدين مبنية على نوايا حذرة من نوايا الآخر، ولا زال هناك بعض الحذر بين البلدين رغم العلاقات المتنامية“.

وذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ في تقرير لها إن إيران وروسيا قامتا بجهود لتوسيع قوتهما في المنطقة وتعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية وتعزيز العمليات العسكرية المشتركة في سوريا.

وفي إشارة إلى توثيق العلاقات، من المقرر أن يصل الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم غد الإثنين إلى موسكو للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهي الزيارة الأخيرة لروحاني قبل انتهاء ولايته المقرر في آيار/ مايو المقبل.

وقد حارب البلدان معاً المعارضة السورية، وسعيا إلى تهميش الولايات المتحدة من الدبلوماسية الإقليمية، واعتنقوا بعضهم البعض كمصائد ضد الغرب، بحسب الصحيفة.

ومن المقرر أن يبحث بوتين وروحاني مشاريع في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، لكنه من غير المرجح أن يهيمن على المحادثات بشكل غير رسمي تحالفها الضمني في الشرق الأوسط.

وقال محللون إن مستوى وحجم التعاون – بما في ذلك استخدام روسيا لقاعدة جوية في مدينة همدان غرب إيران للعمليات العسكرية لقصف المعارضة السورية في الخريف الماضي – لم يسبق له مثيل، حيث كانت لهما أهداف مشتركة في سوريا من أجل إبقاء بشار الأسد في السلطة.

ويرى خبير الشؤون السياسية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ايلي جيرانمايه إنه ”منذ أن شارك الروس بشكل أكبر في سوريا، دخلت العلاقات بين موسكو وطهران مرحلة جديدة“.

وعندما بدأت الثورة السورية في عام 2011، استضافت البلاد القاعدة العسكرية الوحيدة في روسيا في الشرق الأوسط، وبالنسبة لإيران، وفرت سوريا ممرًا أرضيًا مستقرًا يمكن من خلاله إرسال الأسلحة والمال إلى حزب الله اللبناني.

ومع قيام إدارة أوباما بالتدخل لدعم المعارضة السورية، عززت إيران وروسيا الأسلحة والقوى العاملة لدعم النظام. وقدمت روسيا غطاء جويًا للمستشارين العسكريين الإيرانيين على الأرض، وانتهى التنسيق إلى هزيمة المعارضة في حلب، مما مكن إيران وروسيا، جنبًا إلى جنب مع تركيا، من إقامة محادثات سلام موازية.

وقال جيرانمايه الذي يركز عمله على السياسة الخارجية الإيرانية ”إذا نظرتم إلى سوريا والطريقة التي تطورت بها فقد أصبحت بوتقة للتعاون بين طهران وموسكو ودفعت علاقاتها السياسية بمستوى جديد من التعاون“.

وأضاف جيرانمايه ”مختلف فصائل السلطة فى إيران دفعت منذ فترة طويلة إلى إقامة علاقات أوثق مع روسيا، بيد أن حكومة روحاني المعتدلة أصرت على سياسة خارجية أكثر توازناً، مؤكدة في النهاية على التوصل إلى اتفاق نووي تم بموجبه رفع العقوبات الدولية عن طهران“.

وأوضح الخبير في الشؤون السياسية أن ”تواصل إيران مع الغرب لم يكن مثمرا كما هو متوقع، ويتعرض روحاني لهجوم من خصومه المتشددين لعدم تحقيق تقدم اقتصادي“.

وقال ميلاني ”يحاول روحاني قبل الانتخابات في إيران توطيد موقفه ويثبت أنه على الرغم من استعداده للتفاوض مع الغرب والولايات المتحدة، فهو مستعد على قدم المساواة لتدعيم علاقات إيران مع روسيا“.

إيران ورقة مساومة 

وبعيداً عن التداعيات المحتملة في الداخل، فإن إيران قلقة أيضاً من أن بوتين سيعمل على تطبيع العلاقات مع إدارة دونالد ترامب.

 وفيما يتعلق بإيران، اتخذ الرئيس ترامب موقفًا أكثر تشددًا من سلفه، حيث أرسل حكومة طهران ”إشعارا“ خلال الأسبوعين الأولين من رئاسته.

وقال الصحفي الروسي مكسيم سوتشكوف رئيس تحرير التغطية الروسية في موقع ”المونيتور“ الأمريكي، ”هناك قلق كبير في طهران بأن موسكو ستستخدمها كورقة للمساومة من أجل تحسين العلاقات مع واشنطن“.

وقال سوتشكوف ”قد يحتاج روحاني إلى ضمانات قوية ومن ثم بعض الثقة على الأقل من أن بوتين لن يقوض إيران“، مشيراً إلى أن روحاني سيعمل على إقناع بوتين بالامتناع عن مساعدة إسرائيل في مواجهة إيران أو تبادل المعلومات الاستخباراتية الحساسة“ التي قد تؤذي المواقف الإيرانية في سوريا.

بدوره، يعتقد جيرانماية إن ”عامل إسرائيل يحد من إيران وروسيا“، مضيفاً أن ”روسيا تعتبر نفسها لاعباً عالمياً وتعتبر إيران لاعباً إقليمياً هاماً يجب مراعاته“، مشيراً إلى أن ”إيران لن تتخلى بالضرورة عن لاعبين إقليميين مثل إسرائيل“.

أما الخبير الإيراني المقيم في أمريكا ”محسن ميلاني“ فيرى أن البعض في إدارة ترامب يعتقدون إنه ”سيكون من الممكن للولايات المتحدة تطبيق قرارات أشد صرامة على إيران والحفاظ على علاقة جيدة مع روسيا في سوريا“.

وأضاف ميلاني ”يجب أن تكون موهوبًا بشكل استثنائي مع نوع من الحماية الإلهية لسحب هذا النوع من الانقلاب الدبلوماسي، ليس فقط عبر التعاون الفعال على الأرض، لكن العلاقة بين إيران وروسيا أكثر شمولاً من مستقبل الأسد أو مستقبل سوريا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com