تسريبات جديدة تنذر بنسف العلاقة بين نتنياهو وحزب البيت اليهودي

تسريبات جديدة تنذر بنسف العلاقة بين نتنياهو وحزب البيت اليهودي

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تشهد القضية التي يطلق عليها إعلاميًا ”ملف 2000″، المرتبطة بتسريب اتصالات سرية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وناشر صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ رجل الأعمال أرنون موزيس، تطورات جديدة، قد تلقي بظلالها على سلامة الائتلاف الإسرائيلي الحكومي، بعد أن سربت صحيفة ”هأرتس“ صباح الجمعة معلومات جديدة، تؤكد أن نتنياهو طلب من موزيس تشويه صورة نفتالي بينيت، وزير التعليم، ورئيس حزب ”البيت اليهودي“ الائتلافي.

ومنذ كانون الثاني/ يناير الماضي، خضع نتنياهو للتحقيق أمام وحدة تابعة للشرطة مكلفة بمكافحة الفساد، حيث كانت قضية ”ملف 2000“ من بين القضايا التي تم استجواب رئيس الوزراء الإسرائيلي بسببها، وما كان معلومًا منها حتى الآن، أن الاتصالات بين نتنياهو وموزيس ركزت على حث نتنياهو على إصدار قانون من شأنه أن يمس بوضع صحيفة ”إسرائيل اليوم“ التي توزع مجانا، وكانت قد أثرت على مبيعات وإعلانات ”يديعوت أحرونوت“، مقابل استغلال الأخيرة كمنصة لتحسين وإبراز انجازات نتنياهو.

تشويه ”البيت اليهودي“

لكن ما نشرته ”هأرتس“ اليوم يأخذ القضية إلى اتجاه جديد، يتعلق باستقرار الائتلاف، والذي يعاني العديد من الأزمات على وقع خلافات حادة بين غالبية الأحزاب التي تشكله، حيث برز على السطح مؤخرًا خلاف عميق بين نتنياهو ووزير ماليته موشي كحلون، رئيس حزب ”كولانو“ الوسطي، على خلفية رغبة رئيس الوزراء في الهيمنة على الإعلام.

وبحسب الصحيفة، ثمة تسجيلات بين نتنياهو وموزيس، طلب خلالها الأول من ناشر الصحيفة أن يحرص على بقاء حزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتشدد برئاسة بينيت، في وضع ضعيف، فيما بدا أن الحديث يجري عن محادثة تم إجراؤها قبيل الانتخابات العامة التي كانت قد أجريت في آذار/ مارس 2015، ووقتها كان حزب ”البيت اليهودي“ يوصف بالشريك الأساس لحزب ”الليكود“.

إضعاف ”كولانو“

وتتحدث الصحيفة عن حرص نتنياهو على عدم تضخيم أي انجاز يخص بينيت، كما أن رئيس حزب ”كولانو“ والذي منح نتنياهو عقب الانتخابات قبلة الحياة، حين قبل الانضمام لائتلافه، كان من بين الشخصيات المستهدفة أيضًا، حيث طلب نتنياهو من موزيس التقليل من التغطيات الصحفية التي تبرز انجازات كحلون، فيما رد عليه الناشر ورجل الأعمال بقوله: ”تمت معالجة الموضوع“.

وتشير مصادر إلى أن الترجمة العملية لما أكده موزيس أمام نتنياهو جاءت بعد ذلك حين نشرت ”يديعوت أحرونوت“ تقريرًا شنت خلاله هجومًا حادا ضد بينيت، جاء فيه أن الأخير كوزير للاقتصاد في الحكومة السابقة، كان قد تعهد ببناء 700 دار رعاية للأطفال الرضّع، فيما تم بناء 39 فقط، واضطر بينيت للرد باتهام الصحيفة بتلفيق التقرير.

مكتب نتنياهو ينفي

واتهم مكتب نتنياهو بدوره صحيفة ”هأرتس“ بنشر أخبار كاذبة، ونشر بيانًا جاء فيه أن الحديث يجري مجددا عن تسريبات ممنهجة تشوه الصورة العامة لرئيس الوزراء بهدف المساس به، وبغية ممارسة ضغوط عليه وعلى النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي ميندلبليت.

وأضاف البيان أنه من الطبيعي أن مكتب رئيس الوزراء لن يستطيع الرد على تفاصيل محددة ولكنه يكرر القول إن شيئا لن يحدث لأنه لا يوجد شيء“، في إشارة للجملة التي يستخدمها نتنياهو منذ أن خضع للتحقيق الأول مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي.

خلافات لا تتوقف

ولا تتوقف الخلافات بين حزبي ”الليكود“ و“البيت اليهودي“ منذ تشكيل نتنياهو لحكومته في أيار/ مايو 2015، حيث كان الخلاف الأول يتمحور حول الحقائب الوزارية التي يريدها بينيت لحزبه، فضلا عن رغبته في تولي حقيبة الدفاع، قبل أن يركز طلبه على حقيبة الخارجية التي لم تذهب لأي من نواب الكنيست، وظلت في عهدة نتنياهو نفسه حتى الآن.

وبلغ الخلاف ذروته في آب/ أغسطس 2016، حين قدر خبراء أن ”البيت اليهودي“ يعمل على سحب شرعية ”الليكود“ في ضوء خلافات حادة بشأن تأجيل إطلاق سلطة البث الجديدة حينذاك.

 واتهم بينيت رئيس الحكومة بالسيطرة على وسائل الإعلام وتكميم الحريات وضرب الديمقراطية وحرية التعبير في مقتل، وتحويل الإعلام إلى أداة سياسية تخدم صورته، تماما مثلما نجح إلى حد كبير في تحويل الدبلوماسية الإسرائيلية إلى أداة تؤدي هذا الدور.

وشهدت الأيام الأخيرة أنباءً عن مساع يقوم بها الحزب اليميني القومي لخلافة حكومة ”الليكود“ برئاسة نتنياهو، وأن لدى وزير التعليم طموحًا لتشكيل الحكومة المقبلة حال اضطر نتنياهو لتقديم استقالته، على خلفية شبهات الفساد التي خضع بسببها للتحقيق أربع مرات منذ مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي، وسط حديث عن دعم يحظى به من جانب تيارات اليمين المتطرف على أساس تمثيل هذا التيار في مواجهة تشكيل كتلة محتملة تضم أحزاب اليسار والوسط.

وطلب بينيت الأسبوع الماضي من مدير عام حزبه نير أورباخ، البدء بإعداد خطة إجراء انتخابات تمهيدية مبكرة على رئاسة الحزب، قبيل عيد الفصح المقبل، والذي يبدأ الاحتفال به بين اليهود منتصف نيسان/ أبريل، ما يعني أن الإجراءات التي يحاول بينيت تمريرها تجري على قدم وساق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com