تقارير: نتنياهو يفتعل أزمة سياسية للإفلات من تهم الفساد – إرم نيوز‬‎

تقارير: نتنياهو يفتعل أزمة سياسية للإفلات من تهم الفساد

تقارير: نتنياهو يفتعل أزمة سياسية للإفلات من تهم الفساد

المصدر: يحيى مطالقة - إرم نيوز

أجمع محللون وكتاب سياسيون إسرائيليون، في الصحف الإسرائيلية المختلفة الصادرة، اليوم الأحد، على أن إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على افتعال أزمة ائتلافية، والتلويح بانتخابات عامة مبكرة في إسرائيل، نابع من أنه يريد فعلاً انتخابات كهذه من أجل إيقاف التحقيقات الجنائية بشبهات فساد التي تجريها الشرطة ضده، ومنع التوصية بتقديم لائحة اتهام.

وتكمن الأزمة الائتلافية هذه المرة حول موضوع سلطة البث وتأجيل انطلاق عمل هيئة البث الجديدة، ما أثار غضب رئيس حزب ”كولانو- كلنا“ ووزير المالية موشيه كحالون الذي رفض طلب نتنياهو، لكن وبعد يوم واحد أعلن نتنياهو عن تراجعه ووافق على انطلاق عمل هيئة البث في موعده، قبل أن يعود نتنياهو، أمس السبت، ليعلن تراجعه، وأنه يرفض إغلاق سلطة البث حاليًا.

وتوجه نتنياهو، اليوم الأحد، إلى الصين في زيارة رسمية، هي الثانية من نوعها خلال ولاية حكومته الحالية، وقبل صعوده إلى الطائرة، قال نتنياهو إن ‘الحكومة قائمة بالاستناد إلى الاتفاقيات الائتلافية، ونص الاتفاق الائتلافي بصورة واضحة على أن جميع الأحزاب ملتزمة بقرارات حزب الليكود الذي يملك 30 نائبًا في الكنيست، أي قراراتنا، في موضوع الإعلام، بما في ذلك إغلاق الهيئة، أي هيئة البث الجديدة التي قرر نتنياهو بنفسه في الماضي إقامتها وإغلاق سلطة البث لأنها لا تقوم بتغطية مؤيدة له.

 وكان نتنياهو قد اعتبر خلال مشاورات أجراها مع مقربين منه نهار أمس أنه ”بإمكاني أن أفوز أو أن أخسر بالانتخابات، لكن كحلون سيخسر وحسب“، كذلك قال رئيس الائتلاف، عضو الكنيست دافيد بيتان، أمس، إن الليكود لا يخشى انتخابات مبكرة.

من جانبه، دعا رئيس حزب ”البيت اليهودي“ المتطرف، ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينت، إلى عدم تفكيك الحكومة، قائلاً:“أدعو الجميع إلى العمل بمسؤولية ومنع انتخابات مكلفة ولا حاجة لها وستمس باقتصاد ومواطني إسرائيل“.

وعلى خلفية هذه ”القنبلة“ المفاجئة التي ألقاها نتنياهو من أجل تقديم موعد الانتخابات العامة، جرى حراك سياسي في الكنيست أمس لبحث إمكانية تشكيل حكومة بديلة لفترة محدودة ومن ثم إجراء انتخابات عامة. وتمثل هذا الحراك باتصال بين رئيس حزب ”المعسكر الصهيوني”، يتسحاق هرتسوغ، وكحلون. لكن التقديرات تشير إلى أن خطوة كهذه لن تنجح بسبب معارضة رئيس حزب ”يوجد مستقبل- ييش عتيد“، يائير لبيد، لها.

نتنياهو يريد إبعاد لائحة اتهام ضده

ويجمع المحللون، على أن المنطق الوحيد الذي يفسر خطوة نتنياهو بشأن إغلاق هيئة البث قبل انطلاقها، هو أنه يريد إيقاف التحقيقات الجنائية ضده وإبعاد احتمال تقديم موعد لائحة اتهام، علماً أن تقديم الانتخابات قد يكون مغامرة تسرع محاكمة نتنياهو.

وكتب كبير المعلقين في صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ العبرية ناحوم برنياع، قائلاً إن ”التفسير العقلاني الوحيد لخطوته موجود في مكان آخر غير هيئة البث، في تحقيقات الشرطة“.

وأضاف أن ”أعمال الفساد التي يخضع نتنياهو للتحقيق بشأنها ستثمر، على ما يبدو، عن توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضده، وأن قرارًا بالتوجه إلى انتخابات جديدة ستجمد التحقيق وربما تفرغه من مضمونه. ونتنياهو سيدعي أن التحقيق ليس إلا مؤامرة من جانب اليسار.

وتابع: ”سيجر ناخبي اليمين وحزبه وأعضاء ائتلافه والمجتمع الإسرائيلي إلى جولة جديدة، بعد سنتين فقط من الانتخابات السابقة، وإذ بقي في الحكم سيدعي أنه لا حاجة للتحقيق، فالشعب نظفه من أية شبهة، وبعد ذلك سيشكل الائتلاف نفسه الذي سئمه اليوم“.

ووفقًا لمحلل الشؤون الحزبية في صحيفة ”هآرتس“، يوسي فيرتر، فإن ”نتنياهو يقدر على ما يبدو أن الشرطة توشك على التوصية بتقديم لائحة اتهام ضده، في الأسابيع القريبة، على الأقل في ملف المنافع الشخصية، ”القضية ”1000“. والانتخابات، بموجب القانون الإسرائيلي، ستلجم خطوة كهذه، إلى ما بعد إغلاق صناديق الاقتراع“.

وأضاف فيرتر أنه ”طالما لم توضع توصية على طاولة النيابة العامة، بإمكان نتنياهو أن يفعل ما يشاء، وبعد وضع توصية كهذه يصبح نتنياهو معاقًا سياسيًا. الخيارات تضاءلت، حيز المناورة تقلص، أصبح سياسيًا ضعيفًا، ولذلك، إذا كان يسعى إلى وقف التحقيقات، فإنه يوجد منطق معين في إجراء انتخابات الآن“. لكن فيرتر أشار إلى أنه في حال خسر نتنياهو الانتخابات ولم يشكل الحكومة المقبلة، فإن إجراءات التحقيق وتقديم لائحة اتهام ستتسارع ضده.

كذلك رأى المحلل السياسي في صحيفة ”معاريف“، بن كسبيت، أن التحقيقات هي السبب الأساسي الذي دفع نتنياهو على افتعال أزمة ائتلافية والتلويح بتقديم الانتخابات، لكنه أشار إلى سبب آخر، وهو المحادثات التي أجراها نتنياهو الأسبوع الماضي مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، جيسون غرينبلات. و وفقًا لعدة مصادر، ذُعر نتنياهو من لقاءاته مع المبعوث الأمريكي. فقد أدرك كم أخطأ اليمين الإسرائيلي بالاعتماد على دونالد ترامب، وهو يخشى ”الصفقة النهائية“ التي سيطرحها ترامب أمامه، وهي صفقة ستجعله يشتاق إلى أوباما، لأنه بالإمكان قول ”لا“ لأوباما“، ولكن بالنسبة لترامب فهذا يبدو صعبًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com