بعد ”فيلق المشاغبين“.. غضب بالكرملين من فيلم ”بوتين الأقوى والأكثر تأثيرًا في العالم“

بعد ”فيلق المشاغبين“.. غضب بالكرملين من فيلم ”بوتين الأقوى والأكثر تأثيرًا في العالم“

المصدر: سامي عمارة – إرم نيوز

لم يكن ثمة من يتوقع أن يثير فيلم تلفزيوني يحمل عنوانًا صارخًا يقول ”إن بوتين الأقوى والأكثر تأثيرًا في العالم“، رد فعلٍ مضادًا من جانب أوساط الكرملين، التي سارعت لتقول ”إنه هجوم لم يأتِ بجديد“، فضلًا عن اعتباره يحمل طابعًا انتقاديًا مغرضًا، ومحاولة لشيطنة روسيا، وربما أيضًا زعيمها فلاديمير بوتين”، وفق وصف دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين.

وكان بيسكوف، ورغم كل ما أشار إليه من ”سلبيات ونواقص“ اتسم بها ذلك ”الفيلم الوثائقي“، قال ”إن الايجابية الوحيدة في هذا الفيلم الذي أنتجته قناة تلفزيون ”سي أن أن“ الأمريكية من إعداد وتقديم معلقها الأشهر فريد زكريا، يتمثل في ”إتاحة الفرصة للتعبير عن موقف روسيا“، في إشارة إلى ما تضمنه من لقطات وتصريحات أدلى بها مراقبون معروفون بولائهم للكرملين.

وأضاف بيسكوف أن ما جاء في هذا الفيلم التلفزيوني ”مادة جديدة أخرى تستند إلى هستيريا انفعالية تقوم على آراء مسبقة، ولا تعتمد على سند حقيقي أو مرجع واقعي أو موضوعي، وغالبًا ما تبدو من بنات الأفكار، إلى جانب كونها ”محض اختلاق“، مؤكدًا أن الفيلم ”يعكس في غالب الظن، الموقف الذي يسود أمريكا حاليًا تجاه روسيا“.

وكان هذا الفيلم الوثائقي استعرض مسيرة بوتين إلى قمة السلطة في الكرملين، منذ أولى سنوات عودته من عمله كضابط اتصال لمؤسسة أمن الدولة ”كي جي بي“ في ألمانيا الديمقراطية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، إلى مدينته الأم لينينغراد التي تغير اسمها إلى سان بطرسبورج وانضمامه إلى الفريق الذي تزعم حركة التغيير فيها، برئاسة نجم الحركة الديمقراطية آنذاك اناتولي سوبتشاك، وحتى نهاية العام الماضي، التي شهدت صدور رده غير المتوقع على قرار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حول طرد 35 دبلوماسيًا روسيًا وعائلاتهم من أمريكا، قبيل مطلع العام الجديد.

أما عن ذلك الرد فكان مناقضًا لكل توقعات المسؤولين والمراقبين في الولايات المتحدة وخارجها، حيث ”تفضل“ بوتين من خلاله على الأمريكيين بعدم اللجوء إلى المعاملة بالمثل، حسبما يقتضي العرف الدبلوماسي، وإن أكد احتفاظه بحق روسيا بالرد في الوقت الذي تراه مناسبًا.

”فيلق المشاغبين“

وأذاعت ”سي أن أن“ هذا الفيلم ”الوثائقي“، في أعقاب إذاعة ”بي بي سي“ البريطانية لفيلم وثائقي آخر في فبراير الماضي، يحمل عنوان ”فيلق المشاغبين“، ما وجدت فيه موسكو تأكيدًا آخر على استهدافها من جانب الأجهزة الإعلامية المضادة.

وكان الفيلم البريطاني، أثار أيضًا في حينه ردود فعل تقول في معظمها إن الفيلم يحمل طابعًا معاديًا ويستهدف النيل من سمعة روسيا وتشويه صورتها وهي التي تستضيف ”بطولة كأس العالم للقارات، في صيف هذا العام، و“بطولة العالم لكرة القدم“ في العام المقبل.

وقالت المصادر الرسمية: إن الفيلم حلقة في سلسلة حلقات الدعاية المضادة لروسيا، وإضافة إلى الإجراءات العدائية التي تستهدف روسيا منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في عام 2014.

 وكان ذلك ”الفيلم الوثائقي“ استعرض بعضًا من مشاهد الشغب التي شهدتها بطولة أوروبا لكرة القدم في صيف العام الماضي في فرنسا، وتورط المشجعين الروس خلالها في الكثير من المشاجرات و“المعارك“ التي جرت هناك، وأسفرت عن سقوط الكثير من الضحايا ومنهم مشجعون بريطانيون.

يذكر أن دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين، أكد في معرض تعليقه على إذاعة مثل هذا الفيلم، في مثل ذلك التوقيت، ”أنه لم يشاهده ولن يشاهده“، معربًا عن أسفه تجاه ما وصفه بـ“اهتراء“ السياسات الإعلامية المضادة.

سلاح الصمت

من جانبه، وصف بافيل كولوبكوف، وزير الرياضة الروسية هذا الفيلم، بأنه ”استفزاز جديد لروسيا“.

ونقلت وكالة أنباء ”تاس“ عنه قوله: إن ”الفيلم محاولة جديدة لتشويه صورة روسيا، وبطولة كأس العالم 2018، لهذا فنحن نتعامل مع ما يحدث بهدوء، وذلك بمواصلة الاستعدادات لاستضافة مونديال 2018.. مسألة الأمن خلال بطولتي كأس القارات 2017 وكأس العالم 2018 واحدة من أهم المسائل“. أما فيتالي موتكو وزير الرياضة السابق، ونائب رئيس الوزراء الروسي لشؤون الرياضة والسياحة والشباب المعروف بعلاقته الوثيقة بالرئيس بوتين، فقد اكتفى بالإشارة إلى الكثير من الضمانات الأمنية التي سوف تقدمها بلاده لضيوف المونديال، وإلى أن روسيا تنوي التصديق على اتفاقية مكافحة الشغب في مباريات كرة القدم.

ونضيف إلى هذه التعليقات، ما قاله أليكسي سوروكين، المدير التنفيذي للجنة المنظمة لكأس العالم روسيا 2018: إن مثل هذه ”الهجمات“، في إشارة إلى فيلم ”فيلق المشاغبين“، لم تكن لتعني لديه أي مفاجأة، لأنه تعود في السنوات الست الأخيرة على مثل هذه ”الترهات“، على حد تعبيره .