دُمى مشنوقة تكشف حجم الفجوة داخل المجتمع الأصولي اليهودي (صور)

دُمى مشنوقة تكشف حجم الفجوة داخل المجتمع الأصولي اليهودي (صور)

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أثارت دُمى معلقة على مشانق، تمثل جنودا ينتمون للقطاع الحريدي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، حالة من البلبلة بين سكان القدس المحتلة، بعد أن عثر على نماذج عديدة منها معلقة، بينما كتب عليها عبارة ”أيها الحريدي اخرج من هنا“.

واستعانت شرطة الاحتلال بقوات الإطفاء بهدف إنزال الدمى، التي تنذر بموجة جديدة من الانقسام داخل الجيش الإسرائيلي.

وتتحدث مصادر إسرائيلية، عن مخاوف من ظاهرة استشرت مؤخرا داخل الجيش، تتعلق بالتحريض ضد الجنود الذين ينتمون للقطاع الحريدي ”الأصوليون اليهود“، والذين قبلوا بالانضمام للجيش طواعية على خلاف التعاليم التي يبثها حاخامات هذا القطاع، هذا بخلاف تحريض الجنود الحريديم أنفسهم على ترك الخدمة العسكرية والتفرغ للدراسة الدينية.

أزمة عميقة

وألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على عدد من المشتبه بهم، وتفيد تقارير أنهم يخضعون للتحقيقات بتهمة التحريض.

 وتبين أن المعتقلين ينتمون للقطاع الحريدي، ويرفضون الالتحاق بالجيش، معتبرين أن هذا الأمر يخالف الشريعة اليهودية، إذ ينبغي عليهم التركيز على دراسة تعاليم التوراة، بحسب معتقداتهم.

وكشف الموقع الإلكتروني لصحيفة ”معاريف“ العبرية  عن عمق الأزمة، والتي لم تظهر إلى السطح بين يوم وليلة، حيث لها جذور ممتدة، منذ إقامة دولة الاحتلال عام 1948.

وطبقا لما أورده الموقع، فقد جاء تعليق الدمى على مشانق بناء على عادة راسخة يقوم بها قطاع حريدي محدد، حيث يقومون في عيد ”البوريم“، الذي يواكب ما يقول أتباع الديانة اليهودية أنه يوم خلاصهم من هامان، وزير الإمبراطور الفارسي  أحشويروش  (485 – 465 قبل الميلاد)، وأنه في كل عام يتم تعليق دمية هامان، فيما شهد هذا العام تعليق دمى الجنود الحريديم، ما يعد تصعيدا خطيرا.

ويعتبر معلقو الدمى، أن انضمام الجنود المنتمين للقطاع الحريدي بالجيش جريمة لا تقل عما يصفونها بـ“جريمة هامان“، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون، بحسب الموقع، ذروة التصعيد التي تنذر بحالة غير طبيعية من التحريض والانقسام.

بؤر التحريض

وأشارت الصحيفة، إلى أنه خلال عمليات إنزال الدمى، والتي تمت بواسطة الشرطة مدعومة برجال الإطفاء، قامت مجموعات من الحريديم بمحاولة عرقلة إزالة تلك الدمى الرمزية، وأن اشتباكات كانت على وشك الوقوع، قبل أن تلقي الشرطة القبض على شابين يعتقد أنهما قادا هذه الخطوة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان نقلته غالبية وسائل الإعلام العبرية، أنها تنظر إلى هذه الواقعة على أنها في غاية الخطورة، وأنها تأتي في إطار حملة من التحريض ضد انضمام الجنود الحريديم للجيش، مضيفة أنها تبذل جهودا كثيرة من أجل معالجة هذه الظاهرة، سواء عبر جمع المعلومات بشأن بؤر التحريض أو عبر التحقيقات التي تجريها لتحديد المحرضين وإرسالهم للمحاكمة.

صدام لا يتوقف

وشهد تشرين الأول/ أكتوبر 2016 تطورا مثيرا للجدل، حين اعترضت تظاهرة نظمها المنتمون لهذا القطاع، حافلة تقل عشرات الجنود من الكتيبة الحريدية ”نيتساح يهودا“، التابعة للواء سلاح المشاة ”كافير“، والذي يتبع قيادة الجبهة المركزية. وتخللت تلك الواقعة حالة من العنف اللفظي، وتعمد المتظاهرون إذلال الجنود المنتمين للقطاع ذاته، وأجبروهم على النزول من الحافلة، واصفين إياهم بـ“الصهاينة“.

ولكن الواقعة الأبرز التي كشفت الغطاء عن علاقة هذا التيار بالمجتمع الإسرائيلي العلماني وبجيش الاحتلال، كانت في آب/ أغسطس 2015 حين فرت مجندة حريدية من بلدة ”إلعاد“، الواقعة بالقطاع الأوسط، والتي يغلب على قاطنيها الانتماء الديني الحريدي، من الخدمة العسكرية في قاعدة ”تل هاشومير“، وطلب منها الجيش تسليم نفسها لتسوية وضعها، فيما هدد المنتمون للقطاع الحريدي، وعلى رأسهم حاخامات كبار، بالتضحية بأنفسهم منعا للمساس بها، حال حاول الجيش القبض عليها.

دمج الأصوليين بالجيش

ويقود الحريديم الذين يشكلون قرابة 9% من المجتمع الإسرائيلي حربا طاحنة ضد الخدمة العسكرية بالجيش، وفي المقابل يعمل الأخير على زيادة أعداد الوحدات التي تقبل باستيعاب الجنود المنتمين لهذا القطاع، ممن تنطبق عليهم شروط أداء الخدمة، وسط تهرب المئات منهم.

وشهدت السنوات الأخيرة التحاق شبان حريديم بوحدات عسكرية مختلفة، بما في ذلك وحدات قتالية واستخباراتية، فضلا عن وحدات مختلطة تضم مجندات، وهو أمر لم يكن متعارف عليه في هذا المجتمع الأصولي. كما شهد عام 2014 تدشين ما تسمى ”الكتيبة الحريدية“ ضمن لواء النخبة ”جفعاتي“، فيما تشير إحصائيات إلى أن متوسط أعداد الملتحقين سنويا بالخدمة العسكرية 2300 شخص.

وألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب تشكيل حكومته الرابعة في آيار/ مايو 2015، توقيع عقوبة جنائية على المتهربين من الخدمة العسكرية من أبناء القطاع الحريدي، خضوعا لمطالب حزبي ”يهدوت هاتوراه“ و“شاس“ الحريديين الائتلافيين.

انقسام حول الصهيونية

ويلتزم الحريديم، أو“الأصوليون اليهود“ بتعاليم التوراة بشكل صارم، ويعيشون حياتهم اليومية طبقا للشريعة اليهودية، كما يعيشون بمعزل عن المجتمع العلماني، ويرسلون أبناءهم للمدارس الدينية ”اليشيفوت“ لتلقي العلوم الدينية دون غيرها، عدا في حالات نادرة.

وينقسم المجتمع الحريدي حول فكرة ”الصهيونية“، حيث يعارضها قطاع كبير، فيما أيدها قطاع آخر، وكان هذا الاختلاف سببا في ظهور التيار القومي، وأتباع الصهيونية الدينية، والذين تمثلهم أحزاب سياسية بالكنيست، منها ”البيت اليهودي“، و“إسرائيل بيتنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com