جدل متواصل بموريتانيا غداة تصويت البرلمان على تعديل مواد دستورية‎

جدل متواصل بموريتانيا غداة تصويت البرلمان على تعديل مواد دستورية‎

المصدر: المختار محمد يحيى - إرم نيوز

طالب الرئيس الموريتاني الأسبق، إعلي ولد محمد فال، المواطنين كافة بالقيام بهبة شعبية قوية لرفض ما سماه ”العبث بمصالح الوطن“.

ودعا ولد محمد فال في بيان له، اليوم الجمعة، الجميع للمشاركة الفاعلة في المسيرة المقررة مساء غد السبت ”للتعبير عن رفضهم لهذه التعديلات التي لا تخدم الوطن ولا المواطن، ولا تعبر إلا عن أصحابها، وقد تقود البلد نحو المجهول“ حسب قوله.

وأضاف ”أن المنعرج الخطير الذي تمر به البلاد اليوم يستدعى من كل الغيورين على مصالحها، اليقظة ورص الصفوف، لإفشال مخططات النظام العبثية الرامية إلى صرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية والأزمات الخانقة التي يتخبط فيها على مختلف الأصعدة“.

تحذير من الفوضى

من جانبه، حذر إمام الجامع الكبير بالعاصمة نواكشوط، الشيخ أحمدو ولد لمرابط ولد حبيب الرحمن، من ”زعزعة الأمن والاستقرار“ عبر التجمع والمظاهرات الاحتجاجية في البلد.

 وقال ولد لمرابط، في خطبة الجمعة ظهر اليوم، إن ”التجمع حين يحصل لا تمكن السيطرة عليه، وقد يحصل فيه الشجار والصراع“، مشيرًا إلى أنه ”يحسن الظن بالجميع، إلا أنه يسعى لسد الذريعة“.

 وعن تعديل الدستور، اعتبر ولد لمرابط، أن ”الدستور ليس قرآنًا أو وحيًا“، مشيرًا إلى أنه ”يمثل نظامًا وضعه الشعب المسلم وناقشه فيما بينه واتفق فيما بينه على أن يكون التسيير وفق هذا الدستور، الذي ينص على أن مرجعيته الإسلام“، كما أكد أنه على الجميع الوفاء بما اتفق عليه تجاه الدستور.

 وأضاف إمام الجامع السعودي بنواكشوط، أن الدستور الذي حصل عليه التوافق ”يبقى مجرد أمر اجتهادي اتفق الشعب على أنه يحقق مصلحة البلد“، معتبرًا أنه ما دام اجتهاديًا فإن المصلحة قد تقتضي إقراره والإبقاء عليه أو تغييره، وأنه ”لا اعتراض للشريعة على هذا الأمر“، ما دامت مصلحة الوطن هي الضابط.

 وأشار ولد لمرابط أيضًا، إلى أنه ”لا داعي للقلق“، موضحًا أن الأفضل هو التوافق عبر الحوار بأدب المناظرة الذي هو ”مادة مدروسة في الشريعة“.

 وعن تغيير النشيد الوطني، أبدى ولد لمرابط استغرابه من الجدل بشأن إضافة أبيات إليه، مؤكدًا أن مضامين النشيد تتلخص في أبياته الأول، ولا مانع من إضافة أبيات أخرى له.

 أما عن العلم، فقد أشار ولد لمرابط إلى أنه لا يفهم التركيز على دلالات الألوان التي يحملها هذا العلم، و“لا مانع لدي من تغييره أو الإبقاء عليه“، مؤكدًا أن المعنى الحقيقي الذي يرمز إليه العلم هو شعار الجمهورية وهو ”شرف، إخاء، عدالة“، في حين لا تأثير للألوان، بحسب تعبيره.

استمرار الاحتجاج

ومنذ أيام تتصاعد موجة رفض في صفوف المعارضة الموريتانية للتعديلات الدستورية المقترحة في الحوار الوطني الشامل المنظم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتي صوت عليها مجلس النواب مساء الخميس، في حين ينتظر أن يتم التصويت عليها بمجلس الشيوخ.

وتستمر المعارضة الموريتانية ممثلة بأحزاب منتدى الديمقراطية والوحدة المعارض، في رفض التعديلات الدستورية المقترحة، حيث أعلنت عن حصولها على ترخيص لمسيرة ستطلقها غدًا السبت احتجاجًا على “المساس بالدستور”.

وقرر المنتدى المعارض تنظيم المسيرة السبت، لرفض التعديلات الدستورية التي أقرتها الجمعية الوطنية مساء أمس الخميس، حيث نشر المنتدى وثيقة تتضمن ترخيصًا من حاكم محافظة “لكصر” بالعاصمة نواكشوط، التي تتبع لها إداريًا جل المؤسسات الرسمية الموريتانية.

وينتظر المعارضون لسياسات الحكومة الموريتانية أن تكون المسيرة حاشدة، خصوصًا بعد المظاهرة الأخيرة التي نظمها المنتدى أمام البرلمان الموريتاني، والتي تم تفريقها بالقوة بعد نحو ساعة من السماح بالتظاهر ما أسفر عن مصابين، بحسب بيان للمعارضة.

حرية متاحة

وقال الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية الدكتور محمد الأمين ولد الشيخ: إن السلطات لم ترخص المهرجان الذي نظمته المعارضة في السابع من آذار/مارس الجاري، مؤكدًا أن الشرطة لم تقمع المتظاهرين.

واعتبر ولد الشيخ، في حديثه بالمؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة أمس الخميس، أن “ما قام به المنتدى في السابع من مارس/آذار كان وقفة ومسيرة ومهرجانًا في الوقت نفسه، رغم أن الذي استدلت به على ترخيص نشاطها إنما هو طلب وقفة مقدم من طرف حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم)، مؤكدًا أن الوقفة “لم ترخص وإنما استلم طلب ترخيصها فقط“.

وأكد الوزير أن ”الحريات في موريتانيا مطلقة ولا يمكن المزايدة على النظام الحالي في حرية التعبير والتظاهر“، مستدلًا بجولات قادة المنتدى في الأيام الماضية للتعبئة ضد الدستور في الأسواق وفي البيوت وفي غيرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة