أجندة أردوغان تفرض نفسها على الإعلام التركي

أجندة أردوغان تفرض نفسها على الإعلام التركي

المصدر: أنقرة- إرم نيوز

بعد أن عاش الإعلام في تركيا عقودًا من الاستقلالية النسبية، يتعرض في الأعوام الأخيرة للكثير من التضييق بعد اتخاذ الحكومة لسلسلة من الإجراءات التي قلصت هامش حرية الصحافة، حتى كادت الساحة الإعلامية تخلو من الصحف المعارضة، وسط تردد الكثير من المؤسسات الإعلامية في توجيه انتقاد للحكومة.

وكانت الحكومة التركية قد أغلقت وصادرت عشرات المؤسسات الإعلامية، عقب الانقلاب الفاشل، منتصف تموز/يوليو الماضي ، واعتقلت وفصلت عشرات الصحافيين، بتهمة الانتماء لجماعة  فتح الله غولن، المتهم الأول بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، أو بتهمة دعم حزب العمال الكردستاني المحظور.

ويبدو أن خوف المؤسسات المتبقية من تعرضها لحملات مشابهة لتك الحملات التي طالت مؤسسات معارضة دفعها لمهادنة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، واسترضائه.

وفي أحدث تلك الحالات؛ عمدت صحيفة ”حرييت“ ذات التوجه العلماني، مؤخرًا، إلى عزل رئيس تحريرها، سيدت آرجين، بعد خلاف مع أردوغان، حول تقريرٍ روّج لوجود توتر بينه وبين الجيش.

وأصدرت الصحيفة، في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، بيانًا أكدت فيه أنها عينت رئيس تحرير جديدا، وهو الصحافي فكرت بيلا، بدلًا من آرجين، بعد انتقاد عنيف وجهه أردوغان، مهددًا بأن المسؤول عن المقال ”سيدفع الثمن“.

وكانت صحيفة ”حرييت“ التابعة لمجموعة ”دوغان“ الإعلامية التركية، نشرت يوم السبت الماضي، تقريرًا حمل عنوانًا فرعيًا؛ وهو ”قلق داخل القيادة العسكرية“، أشارت فيه إلى وجود سبع نقاط خلافية بين المؤسسة العسكرية والحكومة؛ أبرزها السماح بارتداء الحجاب.

ورفعت تركيا للمرة الأولى في تاريخها الحظر عن ارتداء الحجاب في صفوف منسبات الجيش، ليشمل القرار الصادر أواخر شباط/فبراير الماضي، إلى جانب الفتيات العسكريات، الطالبات في المدارس والمعاهد والكليات العسكرية.

ويحمل القرار الجديد دلالة رمزية، إذ أن الطابع العلماني الذي ظل سائدًا لعقودٍ خلت في أوساط الجيش التركي، بدأ بالتراجع في الأعوام القليلة الأخيرة أمام بوادر توجه إسلامي بات ينشط في صفوفه.

ويبدو أن تأثير حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، لم يقتصر على الأوساط السياسية والمدنية، بل تغلغل في المؤسسة العسكرية، ببطءٍ وثبات، منذ وصوله إلى السُّلطة عام 2002.

وأصدرت المحكمة العسكرية العليا، يوم 20 آذار/مارس 2015، حكمًا يلغي الإجراءات المتشددة، التي تمنع دخول المحجبات من أقارب عناصر الجيش إلى المنشآت والوحدات والنوادي العسكرية، للمرة الأولى في تاريخ الدولة التركية الحديثة.

ومنذ تأسيس الجمهورية التركية، على يد الزعيم العلماني الراحل، مصطفى كمال (أتاتورك) في عشرينيات القرن الماضي؛ مُنِعت المرأة المحجبة من زيارة أقاربها الذين يخدمون في الجيش، وحضور احتفالاتهم وعروضهم العسكرية، وسبق أن مُنِعت زوجة أردوغان؛ أمينة، من الدخول إلى المستشفى العسكري في أنقرة، لعيادة أحد المرضى، بسبب ارتدائها الحجاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com