تقرير: الالتزام بالاتفاق النووي لا يمنع أمريكا أن تكون ”قاسية“ مع طهران

تقرير: الالتزام بالاتفاق النووي لا يمنع أمريكا أن تكون ”قاسية“ مع طهران

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

وجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ”تحذيرا“ لطهران في بداية الشهر الجاري وفرضت مجموعة محدودة جديدة من العقوبات، بعد أن قامت إيران بإجراء تجربة لصاروخ بالستي متوسط المدى، وكان رد إيران بأن قامت بإجراء تجربة لصاروخ آخر.

واعتبرت مجلة ”ذي إيكونوميست“ البريطانية في تقرير لها أن هذا الأمر ”صورة لتجدد الصراع المستعر مرة أخرى بعد فترة وجيزة من الاتفاقية، التي من المفترض أن تكون إيذانا ببدء عهد تعايش سلمي جديد“.

وقالت المجلة إن التأزيم يعتمد قبل كل شيء على إيران، إذ يجب على المتشددين، الذين يتولون زمام السلطة في طهران، أن يعيدوا ترتيب أولوياتهم.

ولكن بالنظر إلى أفعالهم وخطاباتهم، يبدو أنهم ما يزالون يعتقدون بأن الاتفاقية النووية، المعروفة رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، بمثابة نهاية لعملية إعادة تأهيل علاقة إيران مع القوى العالمية، وفي الواقع، هي مجرد جزء من هذا الطريق.

وأوضحت أن الهدف من الاتفاقية كان وضع حدود صارمة لبرنامج إيران للتخصيب النووي لا أكثر ولا أقل.

الخطوة التالية

كلا الجانبين التزما بالجزء المتعلق بهما، وتم التعامل مع اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي، ولم تظهر إيران أية إشارة على الغش المتعمد، وتم رفع العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي كافة .

وعلى الرغم من أن ترامب كان معارضا للاتفاقية، لكنه لم يظهر أية إشارة على نيته لإلغائها. ويرى معظم المراقبين، بأنه حتى الجيش والمخابرات الإسرائيلية تعتقدان بأن هذا سيكون خطأً كبيرًا.

مع ذلك فإن العقوبات الأخرى المفروضة على إيران ستبقى. وعلى وجه الخصوص، العقوبات الأمريكية لمعاقبة إيران على تجاوزاتها، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق الإنسان ودعم الإرهاب، وتطوير أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الصواريخ التي تعمل على نشرها.

وشددت هذه العقوبات عدة مرات من قبل إدارة أوباما لمعاقبة إيران على تجاربها الصاروخية، كما تم تمديد القانون الذي يقرها لعشر سنوات أخرى في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي. وكان تصويت الكونجرس أقرب إلى الإجماع حيث بلغت نسبة التصويت 99-0 ومجلس الشيوخ 419-1.

بينما لا تزال الشركات الأمريكية ممنوعة من إجراء أية تعاملات تجارية مع إيران، علماً بأنه بإمكان الرئيس دائمًا وفي أي وقت إلغاء هذه العقوبات. وبعد توقيع الصفقة النووية، قام الرئيس بفعل هذا في بعض المجالات، ومن الأمثلة على ذلك السماح لشركة ”بوينغ“ بالانضمام إلى شركة ”إيرباص“ في بيع الطائرات لإيران.

إلا أن كل هذه العقوبات آنفة الذكر، ليس لها أية علاقة بالبرنامج النووي وفي الوقت نفسه لها كل العلاقة مع سجل إيران في إثارة المتاعب، والتي لا تزال تقوم بها بلا هوادة.

ولكن إيران ما تزال تشكل تهديدًا كبيرًا لاستقرار الشرق الأوسط، فجيوشها بالوكالة من الشيعة، المدعومين من قوات القدس والحرس الثوري، مدت سلطتها الثابتة إلى خارج حدودها. فالعراق تعتبر حاليا دولة عميلة لإيران.

وحزب الله، الذي يشكل أقوى قوة في لبنان هو دمية بيد إيران.

وفي سوريا، دعم إيران لنظام بشار الأسد المعلن على الأرض. أما في اليمن إمدادات الأسلحة وتدريب الحوثيين الذين أطاحوا بالحكومة قبل أكثر من عامين.

وتأجيج الأوضاع الأمنية في كل من البحرين والسعودية، التي يوجد فيها نسبة كبيرة من السكان الشيعة ، حيث تتهم المملكتان إيران بتنظيم خلايا إرهابية في بلدانهما.

ودعت المجلة أمريكا إلى عدم إلغاء الصفقة النووية الإيرانية ”فهذا ليس أمرًا مناسبًا، بل هو أفضل من مواجهة إيران قبل أشهر فقط من امتلاكها الأسلحة النووية. ولكن الالتزام بالصفقة النووية لن يمنع أمريكا من أن تكون قاسية في نواح أخرى“.

وفي الواقع فإن التجارب الصاروخية وغيرها من إشارات التجاوز ستدفع العالم للرد على الخروقات النووية أيضًا.

وحتى تقوم إيران بالتوقف عن التصرف كما لو أنها قادرة على إعادة إحياء الإمبراطورية الساسانية، فإن ترامب سيكون مؤيدًا في تطبيق العقوبات الموجهة ضد الأفراد والشركات التي تساعد على نفخ الحياة في ثورة ولاية الفقيه التي تصدرها إيران إلى منطقة الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com