هل يقطع تنظيم مؤتمر ”فلسطينيي الخارج“ حبل الود بين إسرائيل وتركيا؟

هل يقطع تنظيم مؤتمر ”فلسطينيي الخارج“ حبل الود بين إسرائيل وتركيا؟

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

تتهم مصادر إسرائيلية الحكومة التركية بعدم الالتزام ببنود اتفاق المصالحة، الموقع بين البلدين في حزيران/ يونيو العام الماضي، وتقول إن أنقرة أعطت الضوء الأخضر لحركة حماس، لتنظيم مؤتمر حاشد يحمل عنوان ”المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج“، سوف تستضيفه مدينة إسطنبول يوم غدٍ السبت، بمشاركة العشرات من الأعضاء السابقين بالمكتب السياسي لحماس، فضلًا عن ممثليها في أوروبا.

وأشارت المصادر إلى أنه على الرغم من أن اتفاق المصالحة شمل بنودًا تتعلق بتقييد أنشطة حماس داخل الأراضي التركية، إلا أن المؤتمر الحاشد الذي سيعقد السبت في إسطنبول، سيشهد كلمات عديدة يلقيها أعضاء سابقون في المكتب السياسي لحماس وممثلوها في دول أوروبا، مضيفةً أن الذراع العسكرية للحركة، (كتائب عز الدين القسام) نشرت تنويهًا بشأن انعقاد المؤتمر، الذي يأتي تحت شعار ”مشروعنا الوطني.. طريق عودتنا“، وتتواصل فعالياته إلى يوم الأحد.

ونقل موقع ”واللا“ الإسرائيلي عن مصادر، أن اتفاق المصالحة بين البلدين ينص صراحةً على أن تعمل الحكومة التركية على تقييد أنشطة الحركة التي تعتبرها إسرائيل تنظيمًا ”إرهابيًا“، مضيفةً أن الاتفاق لا يمنع حماس من مواصلة العمل على الأراضي التركية بشكل كامل، لكنه يحظر عليها القيام بأنشطة تضر بالمصالح الإسرائيلية أو تستهدفها انطلاقًا من تركيا.

ولفتت المصادر إلى أن المؤتمر الذي يجري الحديث عنه تعرّض لانتقادات حادة من جانب السلطة الفلسطينية نفسها، فضلًا عن منظمة التحرير، حيث اعتبر تجاوزًا لصلاحيات السلطة، كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.

ونوه الموقع إلى أن أحد منظمي المؤتمر، ويدعى عصام مصطفى يوسف، كان عضوًا في الماضي بالمكتب السياسي لحماس، حتى منتصف عام 2008،  ناقلةً عنه أنه ”لا يهم كم من الوقت سنحتاج حتى يتحقق النصر، ولكنه سيأتي طالما حافظنا على فلسطين أرضنا الغالية التي لن نساوم عليها“.

 وتابع، بحسب ما أشار إليه الموقع، ”يأتي المؤتمر لكي يجدد الإيمان بطريق التحرير والوصول إلى عاصمة فلسطين الأبدية القدس“.

واعتبر الموقع أن تصريحات من هذا النوع معادية لدولة الاحتلال، ومن هذا المنطق ذهب إلى أن تنظيم المؤتمر يعد انتهاكًا لاتفاق المصالحة بين أنقرة وتل أبيب، ما يعني أن الأولى ربما وقعت على بنود بعضها مطاط، يخلط الأمور بعضها ببعض.

وانتقد مراقبون إسرائيليون الطريقة التي أعلن فيها الفلسطينيون عن المؤتمر، ومن ذلك على سبيل المثال، الخارطة التي تظهر في الملصقات، والتي تضم أرض فلسطين بالكامل، فضلًا عن الأسهم التي تشير إلى هذا الموقع، والتي ترمز إلى أزمة اللاجئين المنتشرين حول العالم، والذين يجدد المؤتمر آمالهم بالعودة.

وكان مراقبون قد لفتوا إلى أن الاتفاق بشأن المصالحة وتطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، أخرج حركة حماس من دائرة نفوذها إلى حد كبير، وبدا أن أنقرة تخلت بشكل ملحوظ عن الحركة التي يفترض أنها تمثل المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، مغلبةً بذلك مصالحها الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية على مصالحها مع الحركة التي تسيطر على القطاع، وقالوا إن الاتفاق ترك حماس في حالة من العزلة الجبرية.

وتلتزم تركيا بمقتضى الاتفاق بغلق أبوابها أمام قادة حماس بشكل مباشر وغير مباشر، وفي الحالة الأولى تعهدت بمنع قيادي بالحركة هو ”صلاح العاروري“ من الدخول إلى أراضيها، وفي الحالة الثانية ستمنع الحركة من استخدام أراضيها منطلقًا للتخطيط أو التجهيز لعمليات عدائية ضد إسرائيل، على الصعيد السياسي أو العسكري، ما يعني أنها ستقوض الحركة عمليًا.

وقطعت أنقرة وتل أبيب شوطًا كبيرًا نحو ترجمة اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه في منتصف العام الماضي، إلى واقع عملي، بعد أن عينت وزارة الخارجية الإسرائيلية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 سفيرًا جديدًا لدى أنقرة، وبعدها قامت الأخيرة بخطوة مماثلة.

وعلى الرغم من خطوة تعيين السفراء، شكك بعض الخبراء الإسرائيليين في إمكانية أن يعيد الاتفاق الإسرائيلي التركي العلاقات بين البلدين إلى وضعها الأصلي، أي إلى ما كانت عليه قبل واقعة سيطرة البحرية الإسرائيلية على سفن ”أسطول الحرية“ وقتلها عشرة من الناشطين الأتراك منتصف عام 2010.

وعبّر هؤلاء الخبراء عن خشيتهم ألا تعني خطوة تبادل السفراء بداية حقبة جديدة من التعاون والثقة المتبادلة بين البلدين، لاسيما وأن هناك تعهدًا تركيًا، بمقتضى اتفاق المصالحة، يتعلق بتقييد أنشطة قادة حماس في تركيا، يبدو أن الأخيرة لم تلتزم به بعد.

وعلل هؤلاء ذلك بـأن ثمة تباينًا عميقًا بين مواقف وآراء نتنياهو وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول الإسلام السياسي وغيره من القضايا، وأن الاتفاق على الأرجح سيضع حدًا لسنوات من التدهور السياسي والاتهامات الصاخبة بين الحكومتين، وحافزًا يمكن البناء عليه لتحقيق مصالح إستراتيجية مشتركة لا أكثر.