حرب ترامب على وسائل الإعلام تزلزل عرش ”صاحبة الجلالة“

حرب ترامب على وسائل الإعلام تزلزل عرش ”صاحبة الجلالة“

المصدر: بلقيس دارغوث - إرم نيوز

في جميع الإدارات الأمريكية التي استلمت حكم البيت الأبيض حتى يومنا هذا، لم يشكل قط اسم ”المحللين السياسيين“ الذين يتحدثون باسم البيت الأبيض إشكالاً إعلاميًا بقدر ما تثيره إدارة الرئيس الحالي.

من هذه الوجوه التي تثير حفيظة الجمهور الأمريكي مستشارة دونالد ترامب كيليان كونواي، وظهرت هذه السيدة كثيراً أثناء الحملة الانتخابية، وكان ترامب يعتبرها ممثلة له ووجهاً إعلامياً لحملته، حتى اكتسبت شهرة أكثر من أي مساعد له أو وزير.

وتنقل وسائل الإعلام كيف تسارع مكونواي إلى إرسال رسائل نصية لمنتجي البرامج السياسية أثناء الحوارات المعروضة على الهواء، كي تتقدم بمداخلة وتتحدث في أمر عن البيت الأبيض قد تكون بلا دراية كاملة عنه، بينما ينتقد آخرون مصداقيتها وطريقة تفاديها الإجابة عن الأسئلة الواضحة التي تعكس مخاوف الشعب الأمريكي.

واستطاعت أخبار كيليان أن تتصدر الصفحات الأولى، فيما يمكن اعتباره تحولات في السياسة الإعلامية للمرحلة المقبلة، خصوصاً وأن ترامب نفسه يتهم وسائل إعلام عريقة بالكذب والتجني عليه.

هذه المطبات التي تعترض طريق الإعلاميين الأمريكيين تعد من ناحية أخرى تحدياً جديداً يعيد إحياء مشاعر أخلاقيات المهنة ودوافعها الأصلية في أن تكون رقيباً على السلطة ولسان حال الشعب.

وبعدما ندر أن يحارب البيت الأبيض وسائل إعلامية دون أخرى، إلا أنه قرر مقاطعة محطة ”سي إن إن“ مانعاً مستشاريه من الظهور عليها باستثناء حفنة قليلة.

ولطالما اعتمد الصحافيون على هذه الشخصيات المحيطة بالإدارة كمصادر إعلامية للأخبار والتسريبات المقصودة وغير المقصودة، وذلك تماشيا مع العرف المتبع بأن المصادر تريد إيصال معلوماتها إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور.

هذا التنافس الإعلامي للوصول إلى مصادر معينة والوصول إلى جمهور عريض وبالتالي إيرادات إعلانية كبيرة، جعل مهنة الإعلاميين المرتبطين بواشنطن أحياناً تحت تشكيك بمدى مصداقيتهم على حساب السعي خلف الأرقام لا أكثر.

وقال أستاذ الصحافة مات كارلسون إن ”تبادل المعلومات بين المصدر والإعلام قد يؤدي إلى انتقاء مصادر دون أخرى، وبالتالي يتم تحديد من يمتلك مفاتيح السلطة الاجتماعية الحقيقية“.

وجرت العادة أن يبدأ عمل الصحافة السياسية من داخل المكاتب خروجاً إلى الشارع، نتيجة حرص الصحافيين على متابعة أخبار هذه المصادر ونقل مؤتمراتها، لكن الوضع الحالي يقلب الطاولة رأسا على عقب، ويعيد تصويب أهداف الصحافة السياسية من جديد ويعيد للسطة الرابعة هيبتها.

وقال أستاذ الصحافة الأمريكي جاي روزن، إن ”حصر المصادر في البيت الأبيض والتشكيك في مصداقيتها يعني إعادة إحياء الصحافة الاستقصائية إلى عهدها السابق، ما يعني تقليل التغطية الإعلامية بشأن مصادر وبيانات البيت الأبيض لصالح قضايا الرأي العام وهموم المواطن الأمريكي وتداعيات قرارات الإدارة الجديدة“.

ولعل آخر مؤتمر صحفي عقده ترامب في 19 فبراير/شباط الحالي كان مثالاً على توجهات ترامب بالتلاعب بالإعلام، وبدلاً من التركيز على ملف مستشار الأمن القومي الذي استقال وعلاقاته مع روسيا، شن ترامب حملة على وسائل الإعلام مستخدما تعبير“أخبار زائفة“.

وهدف ترامب كان وسيبقى زرع الشك في نفوس متلقي الأخبار أكثر من تكذيب جل القنوات، وفق ما قاله الخبير الإعلامي توم روزنستايل.

ورغم الحرب المشتعلة بين محطات التلفزيون وترامب، إلا أن نفس المتحدثين باسم ترامب يظهرون يومياً وفي ساعات البث النهاري، الأمر الذي استدعى ببروفيسور الصحافة دان غيلمور وصف هذه الإجراءات من المحطات بـ ”المعيبة“.

والمتحدثون باسم ترامب كانوا وما يزالون ينجحون في استقطاب جمهور كبير سواء كان مؤيدا أو معارضا، ما يعني رفع نسب المشاهدة والإعلانات، وهذا هو الفخ الذي تقع فيه محطات الإعلام الأمريكية.

واعتبر غيلمور أن استضافة المتحدثين باسم ترامب وتغطية أخباره على مدار الساعة يصب في مزاج برامج التلفزيون الواقعية التي يعتبر ترامب نجما لها، إثر تجربته السابقة في برنامج ”ذا ابرنتاس“ التلفزيوني.

ومن سير الأحداث والتصريحات المضادة بين البيت الأبيض وممثلي وسائل الإعلام، فإن قواعد اللعبة لا بد أن تتغير خصوصاً وأن مؤشر الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام انخفض كثيرا في الفترة الأخيرة.

وأدت مقاربة ترامب لممثلي وسائل الإعلام إلى وضعهم بحالة دفاعية بدلاً من هجومية واستقصائية، ويتوجب عليهم نفض غبار العادات السيئة و“الروتين“ المعتمد مع الإدارات السابقة للتعامل مع الإدارة الحالية التي لم تكتمل تعييناتها بعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com