ماذا تحمل زيارة نتنياهو الرابعة لموسكو في أقل من عام ونصف؟

ماذا تحمل زيارة نتنياهو الرابعة لموسكو في أقل من عام ونصف؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القيام بزيارة جديدة إلى موسكو في غضون الأسبوعين المقبلين، هي الرابعة من نوعها خلال عام ونصف تقريبًا.

وأفادت القناة الإسرائيلية العاشرة، اليوم الخميس، أن نتنياهو الذي يزور أستراليا حاليًا، سيبدأ زيارة إلى العاصمة الروسية في آذار/ مارس المقبل، حيث يلتقي بوتين.

وعلى الرغم من عدم حديث القناة العاشرة عن أسباب الزيارة الجديدة، غير أن صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ نشرت يوم أمس الأربعاء تقريرًا عبر موقعها الإلكتروني، ركز على مخاوف متزايدة جراء ما قالت الصحيفة إنها انتصارات تحققها تنظيمات جهادية عند منطقة المثلث الحدودي بين إسرائيل وسوريا والأردن، وهو الأمر الذي قد يعني أن زيارة نتنياهو على علاقة بهذا الوضع.

وبحسب الصحيفة، فقد حقق تنظيم ”جيش خالد بن الوليد“ التابع لداعش، طبقًا لروايتها، تقدمًا ملحوظًا في منطقة المثلث الحدودي، ونجح في السيطرة على أربع قرى واقعة في تلك المنطقة، وغيرها من المواقع الإستراتيجية في الضواحي الجنوبية الغربية لمدينة درعا، مشيرة إلى أن هذه الانتصارات لم تتحقق من قبل.

وسلطت الصحيفة الضوء على ما قالت إنها ”غنائم“ سقطت في أيدي هذا التنظيم، فضلاً عن الصور البشعة لعمليات القتل التي تمت بحق معارضين، لافتة إلى أن تتبع تحركات تنظيم ”جيش خالد بن الوليد“ يدل على أنه يسعى للتوغل باتجاه العمق السوري، لكن الأمر لا يعني أنه يبتعد عن حدود إسرائيل من ناحية الجولان، مذكرة بواقعة تبادل إطلاق النار بين عناصر من هذا التنظيم و جنود الجيش الإسرائيلي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، والتي انتهت بمقتل أربعة من عناصر جيش خالد بن الوليد.

ونقل الموقع عن مراقبين أنه على الرغم من تركيز هذا التنظيم حاليًا على قتال التنظيمات المعارضة في سوريا، لكنها ينبغي أن ترصد عن كثب التطورات الخاصة بسيطرته على منطقة المثلث الحدودي، مشيرين إلى ضرورة التعاون بين الأردن وإسرائيل في هذا الصدد، منعًا لتعزيز سيطرة التنظيم على المنطقة بالكامل.

وذكر الموقع خلال تصريحات أطلقها رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي غادي أيزنكوت يوم أمس الأربعاء، خلال جلسة استماع أمام لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، تطرق خلالها للساحة السورية وملف هضبة الجولان، مشيرًا إلى أن هناك احتمالات معقولة أن يشهد الربيع المقبل تجدد القتال من أجل السيطرة على القسم السوري من الجولان.

وتابع أيزنكوت أن المصلحة الإسرائيلية تتمثل في أن يكون التنظيم الذي سينجح في بسط سيطرته على تلك المنطقة تنظيمًا سياسيًا منظمًا وواضحًا، يمكن التعامل معه، إلى جانب خروج جميع القوى الأجنبية وإعادة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ”الأندوف“.

تجدر الإشارة إلى أن الزيارة الأخيرة التي أجراها نتنياهو إلى موسكو ركزت على مسألة التنسيق الأمني بين البلدين بشأن سوريا، والوضع على الحدود السورية الإسرائيلية في الجولان، بعد ما بدا أنه تضارب مصالح بين الجانبين بشأن هوية الكيانات التي يفترض أن تسيطر على تلك المنطقة في النهاية.

ووقتها قال مراقبون إن تلك الزيارة كانت لسبب مُلح، مقدّرين  أنها ذات صلة بملفات مثل الوضع في الجولان وملفات أخرى، من بينها ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، لافتين إلى أن نتنياهو يبذل مساعي لإشراك موسكو في مسيرة سياسية بالشرق الأوسط.

وكانت زيارات نتنياهو السابقة قد ركزت على الأوضاع في سوريا، ومن ذلك الزيارة الثانية منذ التدخل الروسي في سوريا، والتي أجريت نيسان/ أبريل 2016، ووقتها أكد نتنياهو أمام الرئيس الروسي على أن الجولان ”تعد بالنسبة لإسرائيل خطًا أحمر، وأنه لا يعتزم التعاطي مع أي طرح بشأن إعادتها للسيادة السورية“.

وأصدر مكتب نتنياهو وقتها بيانًا حول الزيارة واللقاء الذي عقده مع الرئيس الروسي، جاء فيه أن اللقاء ركز على ملف التنسيق الروسي – الإسرائيلي على الصعيد العسكري، فيما يتعلق بسوريا، بهدف منع حدوث أي سوء فهم بين الجيش الإسرائيلي والقوات الروسية العاملة في سوريا، فضلاً عن المحادثات الدولية الجارية في الفترة الراهنة بشأن التسوية السياسية في سوريا.

وأجرى نتنياهو زيارته الأولى إلى موسكو بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، واصطحب في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 وفدًا عسكريًا واستخباراتيًا كبيرًا، حيث ركزت على مسألة التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الجانبين في سوريا.

واستشعرت تل أبيب وقتها أن التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية في سوريا، من شأنه أن يغيّر الموازين بالمنطقة، ويصب في مصلحة النظام السوري فضلا عن القوى الموالية له، وعلى رأسها الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيًا، بقيادة ”فيلق القدس“ التابع للحرس الثوري، إضافة إلى ميليشيا ”حزب الله“.

وطلب نتنياهومن بوتين ضرورة الحفاظ على حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، بشأن مهاجمة أهداف إيرانية وأهداف تابعة لـ“حزب الله“، وقيل وقتها إن هذا الملف كان المحور الرئيس للزيارة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com