مستشار الأمن الأمريكي الجديد.. اختبار لصبر ترامب وسياساته نحو روسيا

مستشار الأمن الأمريكي الجديد.. اختبار لصبر ترامب وسياساته نحو روسيا

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

لم يبد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي قدر يذكر من الصبر على معارضته في الرأي، لكن من المرجح أن يكون مستشاره الجديد للأمن القومي الجنرال هربيرت مكماستر اختبارا لضيق خلقه.

وسينضم مكماستر إلى العاملين في البيت الأبيض، بوجهات نظر خاصة بروسيا ومكافحة الإرهاب وتدعيم الجيش وغيرها من القضايا الأمنية الكبرى، تختلف لا عن وجهات نظر الموالين لترامب فحسب، بل عن الآراء التي أعرب عنها الرئيس نفسه.

ومكماستر، من المفكرين العسكريين الذين كان للخبرة والممارسة العملية والتفكير، دور في تشكيل أفكارهم أكثر مما للمشاعر والانفعالات والسياسة، وربما يجد نفسه في ساحة سياسية غريبة عليه، وربما معادية له مثلما كانت رمال أفغانستان والعراق ومدنهما معادية له.

غير أن  المستشار الجديد، لن يكون وحيدا في مهمته، فمن حلفائه البارزين في الإدارة الأمريكية وزير الدفاع جيم ماتيس، والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة، والسناتور جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى الكثيرين من رجال الجيش الذين خدموا معه.

تغيير مسار سياسة أمريكا

والسؤال هو، ما إذا كان لآراء مكماست، قوة كافية لتغيير مسار السياسة الأمريكية، الذي اختطه الرئيس ومساعدوه المقربون.

وفي هذا الإطار، قال جون ناجل، الضابط المتقاعد ”أعتقد أن التحديات الحقيقية التي سيواجهها مكماستر، ليست تحديات الإستراتيجية والمسؤوليات العالمية للقوى العظمى الوحيدة في العالم، فهو يدرك كيفية التعامل معها، التحديات التي سيواجهها أخلاقية في التعامل مع إدارة لم تكن دائما واضحة في دعمها للقيم الأمريكية.“

وأيا كانت فرص مكماستر، فإنه لم يتول هذا المنصب لمجرد أن قائده العام أمره بذلك، فقد قال ذات مرة ”من يتجاهلون التاريخ مكتوب عليهم أن يكرروه، من يتجاهله كتبت عليه المشاهدة.“

صلاحيات كاملة

وفي السياق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، إن ”ترامب أبلغ مكماستر أن لديه الصلاحيات الكاملة في تكوين فريق الأمن القومي كما يشاء“، إلا أن ترامب سبق أن خطا خطوة غير معتادة، بضم ستيف بانون مستشاره للشؤون الإستراتيجية المعروف بأفكاره اليمينية، إلى مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

وقال أندرو إكزام، الضابط السابق بالجيش، مسؤول سياسات الشرق الأوسط بوزارة الدفاع، وصديق مكماستر منذ أكثر من عشر سنوات، إن ”الاحتمال الحقيقي لوجود نقاط اشتعال يكمن في الناس الذين جلبهم ستيف بانون إلى الإدارة، من ينظرون للأمور نظرة عقائدية جدا.“

وأضاف إكزام، أن ”الزلات التي وقع فيها ترامب في أيامه الأولى، فيما يتعلق بالهجرة وقضايا أخرى، عززت السلطة المتاحة لا لمكماستر وحده بل لوزير الدفاع ماتيس وربما لوزير الخارجية ريكس تيلرسون.“

أول الاختبارات

وسيكون من أوائل الاختبارات لنفوذ مكماستر، مراجعة الإدارة للسياسة الأمريكية في سوريا والسياسة العامة ضد التشدد الإسلامي.

 وقال مسؤولون في وزارة الدفاع أمس الثلاثاء، إن ”نتائج المراجعة تصدر أوائل الأسبوع المقبل“. أما نهج مستشار الأمن القومي الجديد مكماستر في هزيمة المتشددين من المسلمين السنة، فقد كان أكثر دقة إذ اعتمد إلى حد كبير على فصل المتطرفين عن الغالبية العظمى من السكان المحليين.

ففي عام 2005 عندما كان مكماستر ضابطا برتبة كولونيل، وقائدا للفوج الثالث المدرع بالجيش الأمريكي، قام بإعداد رجاله لاستعادة مدينة تلعفر على الحدود العراقية السورية، فجعل بعضهم يرتدي الدشداشة واستعان بأمريكيين من أصول عربية، لأداء دور السكان المحليين وعلم رجاله كيفية التفرقة بين البيوت السنية والبيوت الشيعية، وذلك من خلال الصور المعلقة على الجدران.

وحذر مكماستر في مقال نشر في مجلة ميليتاري ريفيو من أن ”التركيز على القوة مثلما فعل ترامب في تهديداته، بالقضاء على تنظيم داعش قد تؤتي نتائج عكسية“.

وكتب مكماستر ”في العراق أدى عدم الفهم الكافي للعوامل المحركة للصراع من عشائرية وعرقية ودينية، إلى تنفيذ عمليات عسكرية مثل عمليات مداهمة شبكات يشتبه أنها معادية، كان من شأنها أن تسببت في تفاقم المخاوف أو أساءت لإحساس السكان بالشرف بأشكال دعمت التمرد.“

الاختبار الروسي

وسيتمثل الاختبار الثاني لمكماستر في السياسة الخاصة بروسيا، فعلى النقيض من سلفه مايكل فلين ومن ترامب نفسه، يعتبر مكماستر موسكو خصما لا شريكا محتملا.

ففي أيار/مايو الماضي، استشهد مكماستر في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، بضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها للمتمردين في شرق أوكرانيا، باعتبار ذلك دليلا على مسعى أشمل لهدم النظام الأمني والاقتصادي والسياسي في أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتأكيد بعد الحرب الباردة وإحلال نظام أكثر تفهما للمصالح الروسية محله.“

وثمة مجال ثالث تختلف فيه آراء مكماستر عن الرئيس، هو حجم الجيش الأمريكي وشكله.

أما في المقال المتعمق الذي نشر عام 2015 في ”ميليتاري ريفيو“ وذيل بحاشية من 39 نقطة، وتضمن الاستشهاد بما رواه المؤرخ اليوناني ثوسيديديس عن حرب بيلوبونيز، فقد قال مكماستر، إن ”الوعد بتحقيق النصر السريع من مسافة بعيدة بناء على استطلاع واستخبارات ومعلومات، أفضل وقدرات أكبر في دقة ضرب الأهداف سفسطة، تربك استهداف مؤسسات العدو بالإستراتيجية.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com