عاصفة ”آزاريا“ تضرب المستوى السياسي الإسرائيلي وسط دعوات للعفو الفوري

عاصفة ”آزاريا“ تضرب المستوى السياسي الإسرائيلي وسط دعوات للعفو الفوري

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

جاء الحكم الصادر ضد الجندي الإسرائيلي إليؤور أزاريا، بمثابة العاصفة التي ضربت المؤسسة السياسية الإسرائيلية، بعد أن قضت محكمة عسكرية، أمس الثلاثاء، بحبس الجندي القاتل 18 شهرًا وتخفيض رتبته العسكرية من رقيب إلى عريف، فضلاً عن حكمها بإرساله للحبس الاحترازي لمدة 12 شهرًا.

وطالب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان المؤسسة العسكرية بمؤازرة الجندي، قائلًا في تصريحات نقلتها ”قناة 20“ العبرية إنه بعد صدور الحكم، لم يعد أمامه سوى احترامه، لكنه طالب الجميع بأداء دوره، والوقوف إلى جوار الجندي وعائلته.

ووصف الجندي القاتل بأنه ”أحد الجنود الرائعين، الذي قتل إرهابيًّا أراد قتل يهود“، في إشارة إلى الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، والذي قتله آزاريا بمدينة الخليل، حين كان طريحًا لا يقوى على الحركة في آذار/ مارس 2016.

وانضمت وزيرة الثقافة بحكومة الاحتلال ميري ريغيف لموقف ليبرمان، واصفة الوضع بأنه ”يوم حزين، وحكم جائر“، مضيفة أن ”إليؤور لم يكن ينبغي أن يقبع يومًا واحدًا في السجن أكثر من الأيام التي قضاها“. ونقل موقع القناة عنها ”للأسف.. ما حدث هو محاكمة ميدانية بحق الجندي“.

وزعمت الوزيرة التي تنتمي لحزب ”الليكود“ أنه كان ينبغي أن يخضع الجندي لمحكمة انضباطية بالوحدة التي ينتمي إليها، وأنه ما كان ينبغي أن يحاكم أمام القضاء العسكري من البداية، مطالبة رئيس هيئة الأركان العامة الفريق غادي أيزنكوت، بتقديم توصيه بالعفو عنه طبقًا للبند الـ 55 من القوانين الخاصة بتعليمات الدفاع عن النفس.

واعتبر وزير التعليم بحكومة الاحتلال نفتالي بينيت، من يقف على رأس حزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتطرف، أن ”أمن مواطني إسرائيل يلزم الجميع بإصدار عفو فوري عن الجندي“، زاعمًا أنه كان في مهمة للدفاع عن مواطني إسرائيل في ما سماها ”ذروة موجة إرهاب السكاكين الفلسطينية“.

وطالب وزير المواصلات والشؤون الاستخباراتية يسرائيل كاتس، النائب عن حزب ”الليكود“ بالتوقف عن الكلام، وكذلك عدم التقدم باستئناف على الحكم الصادر اليوم، وقال بحسب موقع القناة ”قالت المحكمة كلمتها اليوم، لقد تم استيفاء مسيرة التقاضي، والآن آن الأوان للعفو عن الجندي“، مضيفًا ”يجب إعادته إلى منزله“.

وأعرب رئيس لجنة الخارجية والدفاع، عضو الكنيست آفي ديختر، عضو الكنيست عن حزب السلطة، عن دهشته من الحكم الصادر بحق الجندي، وأشار بحسب الموقع إلى أن ما هو قادم يتعلق بضرورة إبداء نوع من الرحمة، وقال ”ينبغي البدء في مسيرة سريعة للعفو عن الجندي. علينا أن نغلق هذا الفصل الصعب للغاية“، على حد قوله.

وانضم عضو الكنيست الدرزي عن ”حزب الليكود“ والوزير بلا حقيبة أيوب قرا،  للدعوات المطالبة بالعفو، وكذلك فعل رئيس حزب ”شاس“ الحريدي آرييه درعي، من يتولى منصب وزير الداخلية، حيث طالبا بالعفو عن الجندي وإنهاء هذه القضية، فيما اعتبر الأول أن الحكم سيتسبب في نزع الحافز لدى الجنود ويفقدهم الروح القتالية.

وأصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية اليوم الثلاثاء، حكمها بحق آزاريا، وقررت حبسه عامًا ونصف العام في أحد السجون العسكرية.

وجاء حكم المحكمة بأغلبية آراء القضاة، فيما طالب قاضٍ واحد بمعاقبته بالسجن بين 30 إلى 60 شهرًا، فيما جاء الحكم مخففًا بالمقارنة بهذا الرأي، ليستقر عند 18 شهرًا فقط.

وقام عشرات المتظاهرين الرافضين لمحاكمة الجندي القاتل بالتجمهر أمام المحكمة لحظة النطق بالحكم، وسط تواجد مكثف من قبل عناصر الشرطة وقوات الأمن.

وانتقد القضاة قادة الجندي آزاريا، ولا سيما قائد لواء ”كافير“ الذي ينتمي إليه، وكذلك وزير الدفاع السابق موشي يعلون، ورئيس هيئة الأركان الحالي الفريق غادي أيزنكوت، على خلفية إدلائهم بتصريحات علنية لوسائل الإعلام بشأن رأيهم في القضية، والحكم الصادر منذ أسابيع بشأن إدانته.

كانت المحكمة العسكرية أصدرت حكما مبدئيًا مطلع الشهر الماضي، واعتبرت آزاريا مذنبًا، فيما رد معارضو القرار بموجة من الاحتجاج، بلغت ذروتها في توجيه تهديدات باغتيال رئيس هيئة الأركان العامة، وإحراق إسرائيل، فضلاً عن ظهور دعوات أطلقها حاخامات يهود يطالبون فيها الشباب الإسرائيلي بعدم الالتحاق بالجيش الإسرائيلي.

وسادت قناعة لدى اليمين الإسرائيلي، بأن رئيس الأركان، سعى من البداية لإدانة الرقيب أزاريا بالقتل، حين قام في وقت سابق بتعيين القاضية مايا هيلر، التي أدانته مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي، فيما أكدت هيئة الدفاع، أنها ستبدأ خطوات الاستئناف بعد صدور الحكم.

وحرص مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التأكيد بتأييده للعفو عن الجندي آزاريا، لكن هذا الإعلان لم يكن كافيًا لمنع التيار اليميني القومي داخل حكومة الاحتلال من إطلاق تصريحات من شأنها إثارة التوترات.

وتسببت تلك القضية في تسليط الضوء على نزعات التطرف بالمجتمع الإسرائيلي، وحالة من العنصرية التي ظهرت جليًا في تناول الإعلام العبري مسألة إدانة الجندي القاتل، من زاوية أنه كان  أطلق النار على شاب فلسطيني، وأنه ما كان للمحكمة أن تدينه على فعلته.

وتركز حالة الجدل حاليًا على دعم حكومة نتنياهو لخطوة العفو، والذي يفترض أن يصدره الرئيس الإسرائيلي ريؤوفين ريفلين. وفي المقابل ترفض أحزاب المعارضة الإسرائيلية بشدة الحديث عن عفو عن الجندي، وتعتبره تدخلاً سافرًا في شؤون القضاء، ورسالة سلبية يتم توجيهها للمجتمع الدولي.