بعد حديث لافروف عن استمرار الحرب الباردة.. العلاقات الروسية الأمريكية إلى أين؟

بعد حديث لافروف عن استمرار الحرب الباردة.. العلاقات الروسية الأمريكية إلى أين؟

المصدر: د. سامي عمارة - إرم نيوز

لم يمر من الزمن الكثير على وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما رافق ذلك من احتمالات حدوث انفراجة في العلاقات مع موسكو، حتى جاء من يقول بضرورة التحلي بالحذر والتريث في إصدار مثل هذه الأحكام.

بل وظهر في البنتاغون من يطالب بالتعامل مع موسكو من موقع القوة، فيما أعلن مايك بينس نائب الرئيس الأمريكي ضرورة تراجع موسكو عن مواقفها من أوكرانيا سواء فيما يتعلق بضرورة ”إعادة شبه جزيرة القرم“، أو بالتوقف عن ”دعم الانفصاليين في جنوب شرق أوكرانيا“، وهو ما يبدو على النقيض مما سبق وأعلنه ترامب في سياق حملته الانتخابية حول استعداده للاعتراف بضم روسيا للقرم في حال التأكد من مشروعية استفتاء سكان شبه الجزيرة.

تفاؤل وتحذير

ورغم انحياز غالبية المراقبين في موسكو إلى تبني مشاعر التفاؤل تجاه التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، فقد ظهر من يحذر من الإفراط في مثل هذا التفاؤل، ويعرب عن مخاوفه من احتمالات السقوط في شرك ما وصفه بـ ”الكارثة السياسية الكونية“ في حال تدمير أسس النظام العالمي الحالي.

وصدر هذا التحذير عن اناتولي تشوبايس، الشخصية المثيرة للجدل منذ ظهورها بصدارة الساحة السياسية في تسعينات القرن الماضي، فيما لا تزال تملك رصيدا معتبرا من التأثير في أوساط الليبراليين الروس.

 وتأكيدا لما قاله حول احتمالات الكارثة السياسية الكونية، رسم تشوبايس صورة بالغة القتامة لأوروبا في حال زعزعة أركان الناتو وانفراط عقد الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا، وتزايد احتمالات تنفيذ ماري لوبان إذا ما فازت بالرئاسة في فرنسا لوعدها بالخروج أيضا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما هدد بمثله آخرون في هولندا وغيرها من البلدان الأوروبية، في توقيت مواكب لتراجع ملموس من جانب واشنطن عما سبق وأعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إزاء كل ذلك يصبح ما قاله سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية في مؤتمر الأمن الأوروبي، ذا أهمية خاصة، إذ أكد أن الناتو يظل إحدى مؤسسات الحرب الباردة، التي قال إنها  لم تنته بعد، حسب ما كشف عنه بعض المتحدثين في ميونيخ.

 وقال لافروف إن ”روسيا لا تبحث عن النزاعات مع أحد، لكنها قادرة على حماية نفسها على الدوام“.

 وحدد الوزير الروسي أهداف بلاده في حماية مصالحها عبر الحوار والتوافق القائم على النفع المشترك،  مشيرا إلى رغبتها في بناء علاقات براغماتية تقوم على الاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة، ومع البلدان الغربية.

استعداد للتعاون

 ومضى لافروف ليدحض ما يقال حول إن موسكو تحاول نسف النظام الليبرالي العالمي، مؤكدا أن العلاقات التي تريدها بلاده  مع الولايات المتحدة، ”يجب أن تقوم على البراغماتية والاحترام المتبادل وإدراك المسؤولية الخاصة عن الاستقرار العالمي“.

وأعرب لافروف عن استعداد موسكو للتعاون السياسي والاقتصادي والإنساني مع واشنطن بنفس قدر استعدادها لذلك.

وأعرب وزير الخارجية عن أمل مماثل في إقامة حوار بناء مع الاتحاد الأوروبي والناتو، بعيدًا عما وصفه بـ“هوس اتهامات روسيا بالتدخل الالكتروني في الانتخابات الأمريكية والفرنسية والألمانية“.

 ولعل كل ما قاله لافروف في ميونيخ يمكن أن يكون مقدمة مناسبة للإعداد للقاء المرتقب بين الرئيسين فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، في توقيت عادت فيه غيوم ”عدم الثقة“ لتخيم على علاقات البلدين في أعقاب اتهامات نائب الرئيس الأمريكي بينس لروسيا بمسؤولية إثارة التوتر ومطالبته لها بالخروج من القرم والكف عن دعم الانفصاليين في جنوب شرق أوكرانيا، وهو ما يرفضه الكرملين جملة وتفصيلًا.

 أما عن العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، واتفاقيات مينسك التي توقف عندها بينس وآخرون، فقد اكتفى لافروف بالإشارة ضمنًا إلى عدم استيعاب منتقدي موسكو لحقائق الأمور، فضلاً عن القراءة غير الصحيحة لبنود هذه الاتفاقيات، وتأكيده أن الكثير من الشركاء الغربيين يعربون خلال المحادثات الخاصة عن تفهمهم لما تطرحه موسكو من تقديرات.