بسبب رفضه لحلّ الدولتين.. سفراء سابقون يحذّرون من تعيين فريدمان سفيرًا في إسرائيل

بسبب رفضه لحلّ الدولتين.. سفراء سابقون يحذّرون من تعيين فريدمان سفيرًا في إسرائيل

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

أعرب 5 سفراء أمريكيون سابقون لدى إسرائيل،  معارضتهم تعيين ديفيد فريدمان، سفيرًا فيها، وهم: السفير دان كارتسر، والسفير وليام هاروف، والسفير جيمس كانينغهام، وادوارد ووكر، وتوماس فيكرينغ، مطالبين لجنة الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي بعدم المصادقة على تعيينه.

وبرر هؤلاء الدبلوماسيون رفضهم بأن مواقف فريدمان المستبعدة لحل الدولتين تعد مواقف متطرفة، وعبروا عن ذلك عن طريق خطاب وقعوا عليه، وأرسلوه إلى اللجنة، جاء فيه أن ”من سخر من حل الدولتين واعتبر أنه وهم لا يستحق أن يعمل كسفير للولايات المتحدة في إسرائيل، ينبغي على اللجنة أن تتأكد من امتلاكه التوازن الداخلي والانضباط المطلوب لكي يمثل البلاد بالصورة الصحيحة“.

ولفت السفراء الأمريكيون السابقون إلى أن السفير الأمريكي في إسرائيل، ”ينبغي أن يكرس نفسه من أجل المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، عن طريق تعزيز أمن حليفتها إسرائيل، والعمل على دفع السلام المستقبلي مع الدول المجاورة، لا سيما مع الفلسطينيين“، لافتين إلى أنه في حال أرادت إسرائيل أن تظل دولة ديمقراطية يهودية وأن تحظى باعتراف دولي، فإنه لا يوجد حلّ آخر سوى حل الدولتين.

وكان المحامي اليهودي ديفيد فريدمان، الذي رشحه الرئيس دونالد ترامب لمنصب السفير الأمريكي في إسرائيل عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية، قد أبدى مواقف مغايرة لتلك التي يؤمن بها، وطالما عبّر عنها في تصريحاته، بشأن رؤيته إزاء حل الدولتين.

وخالف فريدمان التصريح الذي أدلى به ترامب خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء، بشأن عدم معارضته لإمكانية تطبيق حل الدولة الواحدة بدلاً من حل الدولتين.

وقال فريدمان خلال جلسة استماع أمام لجنة الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي مساء الخميس، قبيل تكليفه بالمنصب رسميًا، أن حل الدولتين ”يبقى الحل الأفضل من أجل السلام في الشرق الأوسط“.

وأشار فريدمان إلى أنه في حال استطاع الإسرائيليون والفلسطينيون التوصل إلى مفاوضات بشأن حل الدولتين، فإنه سيكون سعيدًا بذلك، لافتًا إلى أنه مع توصل الطرفين إلى حل الدولتين الذي بدأت بلورته إبان اتفاقيات أوسلو العام 1993، نوه إلى أن ما وصفه بالإرهاب شهد قفزات كبيرة منذ الاتفاقيات المشار إليها في مقابل الفترة التي سبقتها، رغم أنه كان يفترض أن تمهد هذه الاتفاقيات الطريق أمام الدولة الفلسطينية.

وبرر فريدمان روايته السابقة بشأن الشكوك التي تساوره بشأن إمكانية تنفيذ حل الدولتين، وقال خلال جلسة الاستماع أنه أعرب عن شكه لأنه ظن أن ”هناك رفضًا من جانب الفلسطينيين للتنصل من الإرهاب والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية“ على حدّ قوله.

وفيما يتعلق بحل الدولة الواحدة الذي أبدى الرئيس الأمريكي ترامب قبوله حال أجمع عليه الطرفان، والذي سيحوّل الأمور إلى ما يشبه نظام الفصل العنصري، أشار فريدمان إلى أنه لا يظن أن أحدًا في العالم سيدعم دولة تشهد مستويين متباينين من المعيشة والحقوق، مضيفًا: ”لا أعرف إسرائيليين، حتى ممن ينتمون لليمين، يمكنهم القبول بذلك“.

الجولان المحتل

وتطرق السفير المكلف لملف الجولان المحتل، وزعم خلال الجلسة أن الجولان ”تعد منطقة استراتيجية مهمة للغاية بالنسبة لإسرائيل، وأنه من الممكن تخيل مدى معاناة إسرائيل لو لم تكن الجولان تحت سيطرتها“، مضيفًا، ”لو لم تكن تحت سيطرتها لاحتلها تنظيم داعش، والجولان ليست منطقة نزاع“، في إشارة إلى قبوله للاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

فريدمان بين القبول والرفض

وأقر السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، بأن ثمة خلافات بينه وبين فريدمان بشأن جملة من القضايا، وقال أن الأخير طالما أطلق تصريحات وعبر عن مواقف لا يتفق معها، لكنه في النهاية أشار إلى تأييده الكامل لتعيينه سفيرًا لبلاده في إسرائيل، بزعم امتلاكه الخبرات الكافية لمباشرة مهام هذا المنصب.

بدوره، أشار السيناتور الديمقراطي المخضرم بن كارين، إلى أنه قلق في ضوء مواقف فريدمان، وتوجه إلى الأخير ببعض الأسئلة، من بينها ”كيف سيمكنك أن تمثل مواقف كل الأمريكيين في وقت لديك انحيازات محددة تجاه الإسرائيليين؟“، كما وجه إليه سؤالاً: ”هل ستلتزم بالسياسات الأمريكية المتأصلة منذ سنوات طويلة والتي تقوم على حل الدولتين للشعبين؟“، معبرًا عن شكوكه في إمكانية التزامه بذلك.

فريدمان ومعارضة منظمة ”جي ستريت“

ونظم العشرات من نشطاء منظمة ”جي ستريت“ الأمريكية اليهودية تظاهرات خارج القاعة التي شهدت الجلسة، احتجاجًا على تعيين فريدمان سفيرًا للولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل، نظرًا لمواقفه الداعمة للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة.