من رمز إلى متهم.. البرادعي وسنوات الجدل في مصر

من رمز إلى متهم.. البرادعي وسنوات الجدل في مصر

المصدر: آية أشرف – إرم ينوز

مثلت عودة الخبير في الطاقة النووية والشخصية المصرية البارزة محمد البرادعي إلى مصر، بارقة أمل لكثير من المعارضين لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذين اعتقدوا أنه سيساعد في التخلص من إرث النظام السابق، ويقود البلاد نحو الانفتاح والتجديد.

الظهور الأول

ظهر البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، أكثر من مرة في مؤتمرات سياسية عدة بأسلوب منمق وأجندة مرتبة، ليعرض نموذجًا جديدًا للإصلاح لم يكن قدّمه قبله أحد، وفي غضون فترة طويلة استطاع أن يكون له أكبر عدد من المريدين والمؤيدين.

ولم يكن ظهوره في المؤتمرات أبرز أسباب شعبيته، إذ يعتبر الحساب الخاص به على موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“ من أكثر الحسابات متابعة وتفضيلًا لرواد الموقع من مصر والعالم، ولعب البرادعي عبر تغريدات قصيرة دورًا بارزًا في توجيه الرأي العام في مصر جعلت منه أحد أهم رموز الواقع الافتراضي الذي أصبح ساحة سياسية جديدة كبديل عن الشارع.

 الجمعية الوطنية للتغيير

عقب وصوله إلى مصر أعلن عن تشكيل أول تجمع معارض في مصر، حين شكل جمعية وطنية برئاسته للضغط على النظام لتعديل الدستور وإلغاء قانون الطوارئ والمطالبة بالهدف الذي طالما ردده البرادعي في كافة المحافل وهو مدنية الدولة.

وكتبت ثورة 25 يناير صفحة جديدة للبرادعي كأحد أهم الرموز المصرية المعارضة، يُضاف إلى رمزيته الدولية بتقلّده منصبًا رفيعًا على المستوى الدولي حين عمل مديرًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية جعله من أبرز المصريين شهرة، وهو ما جعل كلمته في الداخل المصري ذات ثقل سياسي.

ولم يشأ البرادعي أن يتقدم لرئاسة الجمهورية بعدما أسس حزبه ”الدستور“ قبل أن يعاود الظهور للعلن مرة أخرى حين قاد جبهة الإنقاذ الوطني، منذ 5 كانون الأول/ديسمبر 2012  التي  تشكلت من أبرز الأحزاب المصرية المعارضة لقرارات رئيس الجمهورية آنذاك محمد مرسي.

البرادعي في مواجهة مرسي

 وصف البرادعي مرسي بأنه ”نصب نفسه حاكمًا بأمر الله“، والفرعون الجديد، كما وجه أنصاره للاعتصام في الميادين، وتقدمت عدة جهات للنائب العام ضده بتهمة الانقلاب على الشرعية والخيانة العظمى، وبعد 3 يوليو وعزل مرسي وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئاسة البلاد كان ”البرادعي“ من أبرز المرشحين لتولي منصب رئيس  الوزراء، ولكن عيّنه ”منصور“ نائبًا لرئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية.

في 14 آب/ أغسطس 2013 أعلن البرادعي استقالته من منصبه احتجاجًا على فض اعتصامي أنصار مرسي في ميداني رابعة والنهضة بالقوة، ومنذ هذا اليوم تحوّل البرادعي من رمز للنضال السياسي إلى ملاحق بسيل من الانتقادات، ربما دعمه الجدل الذي دار مسبقًا حوله فيما تعلق بقضيتي أسلحة العراق قبل غزوها سنة 2003 والبرنامج النووي الإيراني.

اختفاء وعودة مثيرة

بعد الابتعاد عن المشهد لمدة 3 سنوات عاد البرادعي مرة أخرى ليتصدر حديث الشارع  في مصر، لكنّه عاد عبر تصريحات مثيرة وجدل واسع، وذلك بعد إذاعة تسريبات له عبر برنامج ”على مسؤوليتي“ ، الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى، تضمنت مكالمات له تنتقد مسؤولين عسكريين وإعلاميين، أبرزها مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وأخرى مع رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان وحمدين صباحي القيادي اليساري.

 تبع إذاعة حلقة التسريبات غضب عارم ضد البرادعي، وإطلاق وسوم وتغريدات ضده، بل ودعا البعض لسحب قلادة النيل بما يترتب عليها من آثار، تحت وسم (سحب قلادة النيل من البرادعي) الذي تصدر تويتر لعدة أيام وشارك فيه عدد كبير من الإعلاميين والسياسيين، ونواب في البرلمان المصري.

وكانت التسريبات بمثابة ضربة قاصمة للبرادعي الذي وصفه رواد تويتر بأنه رمز افتراضي لا مكان له في الواقع، بعد أن استند في كل مرة يتعرض فيها لهجوم إلى حائط مواقع التواصل الاجتماعي.

وفيما يواجه البرادعي باتهامات أمام القضاء المصري بالخيانة، فإن محكمة الأمور المستعجلة قضت اليوم الثلاثاء بعدم اختصاصها في دعوى تطالب بسحب قلادة النيل من محمد البرادعي.

من جانبه، قال الدكتور سعيد اللاوندي، الخبير السياسي وأستاذ العلاقات الدولية: إن التغيير الجذري الذي حدث لشعبية البرادعي كان بناءً ”على رغبته هو في التهرب من موقع المسؤولية، فضلًا عن تعمده الإدلاء بتصريحات تشبه في سياقها كلمات الدول المعادية لمصر ومنها قطر”.

 ووصف اللاوندي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، البرادعي بأنه رجل أقوال لا أفعال، عندما وجهت له اتهامات بأنه يحابي الدولة الإسلامية ويعمل لصالح أمريكا ضد إيران لم يرد على الاتهام ولم يثبت شيئًا.

واعتبر خبير العلاقات الدولية أن البرادعي تحوّل إلى ”رمز للخيانة بعد أن كان مرشحًا ليكون أحد أقوى رموز الوطنية، وذلك منذ أن كان بحزب الدستور، لأنه لم يقدّم شيئًا لمصر، على الرغم من تقلده العديد من المناصب الدولية، بترشيح من بلده“.

 بدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، علي الدين هلال، أن أفول نجم البرادعي بدأ  عندما عاود الظهور بإثارة الجدل بعد ثلاث سنوات من الاختفاء في أعقاب الاستقالة من منصبه نائبًا للرئيس.

 وأشار هلال إلى أن التحوّل الذي طرأ على البرادعي يرجع إلى طموح سياسي لم يتحقق نتيجة تغيرات شهدتها البلاد، معتبرًا أن البرادعي ”لم يرَ نفسه سوى رئيس لمصر، ولم يشأ أن يقبل بأقل من ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة