اعتمادًا على المال الأمريكي.. إسرائيل تبحث خطة ”جلنت“ لإعمار سوريا

اعتمادًا على المال الأمريكي.. إسرائيل تبحث خطة ”جلنت“ لإعمار سوريا

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، النقاب عما وصفتها ”خطة جلنت لإعمار سوريا“، والتي طرحها وزير البناء والإسكان بحكومة الاحتلال الإسرائيلي يوآف جلنت، وتستهدف فيما يبدو، على المدى البعيد، إبعاد جميع المخاطر التي قد تتشكل ضد الدولة العبرية من ناحية الجولان السوري.

وتتلخص الخطة التي استعرضتها صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ الإسرائيلية يوم الأحد، عبر موقعها الإلكتروني، في قيام إسرائيل بتشجيع الأطراف المعنية بالصراع الدائر في سوريا، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، للقيام بضخ استثمارات ضخمة تبلغ مليارات الدولارات بهدف إعمار سوريا التي دمرتها الحرب الأهلية، على أساس أن وقف الحرب والاتجاه السريع نحو خطط الإعمار- وهو أمر سيحدث على أي حال من الأحوال- سيبعد شبح التهديد عن حدود إسرائيل الشمالية.

الخطر الإيراني

وطبقًا لتقرير الصحيفة، فإن الحديث يجري عن خطة سياسية – إستراتيجية هدفها الأسمى وقف الخطر الإيراني الذي يتشكل على الحدود الشمالية الإسرائيلية، معتمدًة على التمويل والاستثمارات الأمريكية في المقام الأول، مشيرة إلى أن تلك الخطة ستعرض اليوم خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ”الكابينت“، الذي يعد الوزير جلنت أحد أعضائه.

وتحدث الوزير المنتمي لحزب ”كولانو“ الوسطي الائتلافي، والذي يرأسه وزير المالية موشي كحلون، لموقع الصحيفة، وقال إنه ”في الوقت الذي يعيش فيه مواطنو إسرائيل بشكل طبيعي، فإن خطرًا إيرانيًا يتشكل على حدود البلاد“، مضيفًا أن ”الإيرانيين الذين يتولون مقاليد السلطة في طهران، وأصبحت لديهم سيطرة وتأثير في بغداد وبيروت، يقاتلون عبر حزب الله للسيطرة على دمشق، أي سوريا بأسرها“.

مظلة روسية

وتابع الوزير -الذي كان يتولى في آخر مناصبه العسكرية قيادة الجبهة الجنوبية، وشهدت ولايته عدوان ”الرصاص المصبوب“ على قطاع غزة- أن ”كل ذلك يحدث تحت المظلة الروسية التي تسمح للإيرانيين بتنفيذ خططهم، حيث وفرت لهم موسكو الغطاء الجوي المكثف على حلب التي سقطت“، على حد قوله.

وبث الموقع شريط فيديو يظهر فيه جلنت وهو يستعرض خطته، ونوه خلاله إلى أن  الإيرانيين ”أصبحوا في طليعة القيادة في سوريا، ولم تكفهم السيطرة على لبنان، لكنهم يريدون فتح جبهة أخرى في هضبة الجولان، ويرسلون السلاح الذي يكسر التوازن عبر الطرق السريعة في سوريا وصولاً إلى بيروت“.

ضغوط هائلة

وأردف من كان مرشحًا العام 2011، لخلافة غابي أشكنازي في منصب رئيس هيئة الأركان العامة، قبل أن يطيح به تقرير لمراقب الدولة الإسرائيلي، أن ”هناك ضغوطًا كبيرًة جدًا على الأردن، وكل ذلك يعد خطرًا واضحًا وملحًا“، على حد قوله.

وتحدث جلنت عن خطته، التي يفترض أن تعرضها إسرائيل في حال صادق عليها ”الكابينيت”، على الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا، وقال إن ”أساس الخطة يعتمد على حقيقة أنه عدا عن الإيرانيين وحزب الله، فإن غالبية اللاعبين الأساسيين بالمنطقة يريدون خروج الإيرانيين من سوريا، وهو أمر ينطبق على تركيا، وإسرائيل، والدول السنية المعتدلة مثل مصر والأردن ودول الخليج، والأوروبيين، الذين يخشون تسبب الضغوط الهائلة في نزوح سكان الدول السنية باتجاه أوروبا“.

وأوضح، أن ”الهدف هو تسوية العلاقات المتوترة في سوريا بين جميع الأطراف بلا استثناء، وأن تكون إسرائيل لاعبًا من بين اللاعبين في هذه المعادلة، بحيث ينبغي عليها أن تطالب بأن تضمن السيطرة على هضبة الجولان، وتصر على هذا المطلب، وأن يكون طلبها الثاني هو إبعاد أي تهديد ضدها ينبع من القسم السوري من الجولان ومن الحدود الشمالية الشرقية، وإبعاد الإيرانيين عن سوريا“.

بقوة المال

وبناء على هذا الوضع، تعتمد ”خطة جلنت“ على تشكيل قوة مهام أمريكية – غربية، تستثمر مليارات الدولارات لإعادة إعمار سوريا، وفي الوقت نفسه، يحصل الروس على الشرعية في سوريا، على أن تستغل هذه المليارات لإحلال الهدوء بين موسكو وبين قرابة 20 مليون نسمة في سوريا، بدلاً من بقاء مجموعات تعمل على مقاومة السيطرة الروسية على الأرض.

ويستند جلنت في ذلك، على الفرض الذي يرجح أن الرئيس دونالد ترامب يبحث عن أي نجاح، ولذلك يشير جلنت إلى أنه على قناعة بأنه في حال التوصل إلى تسوية وإرضاء جميع الأطراف الداخلية ومن ثم إبعاد إيران عن المعادلة، سيفسر على أنه نجاح للرئيس ترامب، كما يعد في المقام الأول نوعًا من النجاح على صعيد العلاقات الأمريكية – الروسية.

واعتبر الوزير الإسرائيلي، أن المال الأمريكي وفر لواشنطن السيطرة على مناطق عديدة، كما أن هذا المال خلق للأمريكيين حلفاء جددًا، مشيرًا إلى أن الأمريكيين، عبر الأموال والتكيتيكات الأخرى، خلقوا شراكات مفيدة على صعيد تبادل المعلومات والاستخبارات، مرجحًا أن تفلح الأموال الأمريكية أيضًا في دفع مسيرة التسوية في سوريا.