بسبب التشكيك بولائهم.. يهود فرنسا ينتقدون تعهد "لوبان" بشأن حاملي الجنسية المزدوجة

بسبب التشكيك بولائهم.. يهود فرنسا ي...

مصادر إسرائيلية تتهم وسائل إعلام واليمين في فرنسا بمحاولة طرح مسألة ولاء اليهود الفرنسيين لبلادهم مقابل ولائهم لإسرائيل وبالتالي سيكون على كل يهودي أن يثبت إذا ما كان ولاؤه لفرنسا أم لإسرائيل.

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تعيش الجالية اليهودية في فرنسا على وقع تعهد مارين لوبان، مرشحة حزب ”الجبهة الوطنية“ للرئاسة الفرنسية، التي أكدت في الأيام الأخيرة أنها لن تسمح للمواطنين الفرنسيين بحيازة جنسية أخرى، مشيرة إلى أنه سيتم تجريد أصحاب الجنسيات المزدوجة من جنسيتهم الفرنسية وطردهم خارج البلاد.

واستقبلت الجالية اليهودية البالغ قوامها أكثر من نصف مليون نسمة، تعهدات لوبان بشأن الجنسية المزدوجة بحالة من القلق الشديد، واعتبر بعضهم أن تصريحاتها وتعهداتها ضد الجاليات الإسلامية في البلاد دفعتها لإحداث توازن عبر التطرق أيضًا لليهود ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية.

ونقلت وسائل إعلام عبرية أمس الجمعة، تصريحات أدلى بها نشطاء إسرائيليون، قالوا فيها  إن لوبان وجدت نفسها في قلب عاصفة سياسية وخلافات حادة أثارتها زعيمة الحزب اليميني، بعد أن أكدت أنها في حال فازت بمقعد الرئاسة الفرنسية فإنها لن تسمح أيضًا لحاملي الجنسية الفرنسية بحمل جنسية إسرائيلية.

وقال آفي زانا، مدير منظمة ”عامي“ المعنية بالمهاجرين اليهود من فرنسا إلى إسرائيل،   في حوار مع موقع ”واللا“ الإسرائيلي: ”من يعتقد أن لوبان واليمين المتطرف في فرنسا يركزان فقط على المسلمين مخطئ، لأن اليمين المتطرف لا يرى أن المسلمين وحدهم هم المشكلة الأساسية“، مضيفًا: ”دائمًا يبحثون عن اليهود رغم كونهم لا يشكلون سوى نسبة مئوية قليلة من سكان فرنسا“.

وهاجم مدير منظمة ”عامي“ تصريحات لوبان، كما فعل الأمر ذاته بالنسبة لوسائل الإعلام الفرنسية، والتي زعم أنها تتعامل بنوع من الجهل مع الجالية اليهودية في فرنسا.

وأضاف: ”الآراء السابقة التي أبداها الإعلام الفرنسي أثبتت وجود عدم فهم، وهو ما بدا في تغطية إعلامية تحدثت عن يهود فرنسا وكأنهم جميعًايحملون الجنسية الإسرائيلية“.

ونوه إلى أن هذا الأمر يُحدث حالة من البلبلة، وأن هناك فوارق بين اليهودي والإسرائيلي والصهيوني، لكن الظن أن كل يهودي فرنسي هو إسرائيل أمر إشكالي، لافتًا إلى أن 99% من يهود فرنسا لا يحملون الجنسية الإسرائيلية.

واتَّهم وسائل الإعلام واليمين في فرنسا بمحاولة طرح مسألة ولاء اليهود الفرنسيين لبلادهم مقابل ولائهم لإسرائيل، وبالتالي سيكون على كل يهودي أن يثبت إذا ما كان ولاؤه لفرنسا أم لإسرائيل ”ما يعني العودة للقضية التي أرَّقت يهود فرنسا منذ محاكمة دريفوس“، في إشارة إلى محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي ألفريد دريفوس بتهمة التجسس لصالح ألمانيا العام 1894، التي أدت إلى صراع اجتماعي – سياسي وانقسام حادّ في فرنسا حول مسألة ولائه.

وحاور الموقع، أفرهام أزولاي، مدير صحيفة ”Le Petit Hebdo“ الأسبوعية، والتي تصدر في إسرائيل موجّهة للناطقين بالفرنسية، الذي أشار بدوره إلى أنه لم يُصدم من تصريحات لوبان.

 وقال: ”المشكلة تكمن في الضغوط التي يمارسها المسلمون، ولو كانت لوبان قد هاجمت المسلمين، فإنها ستكون مًضطرة للنيل أيضا من اليهود، رغم أنهم ليسوا المشكلة في فرنسا على خلاف المسلمين“، على حدّ زعمه.

واعتبر أزولاي، أن مرشحة حزب ”الجبهة الوطنية“ ليست بهذا السوء بالنسبة لليهود مقارنة باليسار الفرنسي، وفسر ذلك بأن الأخير ”لا يعارض المسلمين ويفتح أبواب فرنسا  أمام المهاجرين والإرهاب“.

وأشار الموقع إلى أن لوبان، التي توقَّع فوزها في الجولة الأولى التي ستُجرى 23 نيسان/ أبريل المقبل، أعلنت يوم الخميس أنها ستعمل على إلغاء الجنسية المزدوجة من الدول غير الأوروبية، وذلك خلال حديثها عن برنامجها الانتخابي ورؤيتها لملف الهجرة، كما أشارت لوبان في حوار ملتفز إلى أنه ”على اليهود في فرنسا الاختيار ما بين الجنسيتين الفرنسية أو الإسرائيلية، لا سيما أن الأخيرة ليست جزءًا من الاتحاد الأوروبي“.

وطرحت المرشحة اليمينية للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي ستُجرى في 23 نيسان/ أبريل المقبل، مبادرة تتضمن العديد من التعهدات، من بينها طرح مسألة بقاء فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي للاستفتاء الشعبي، وإعادة العمل بالفرنك، فضلاً عن التفاوض حول قضايا مثل الحدود، ووضع بلادها في حلف الناتو، وعشرات القضايا الأخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com