هل تطيح موسكو بالمبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا ؟

هل تطيح موسكو بالمبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا ؟
المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا

المصدر: موسكو - إرم نيوز

منذ أن شن سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية حملته ضد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، واتهمه بالتلكؤ في أداء مهام عمله كمبعوث للأمم المتحدة في سوريا، في نهاية العام الماضي، تواصل الأوساط السياسية المحلية والعالمية طرح تساؤلاتها حول مدى جدوى بقائه في منصبه، وما إذا كان من الممكن تغييره في مثل هذه الفترة شديدة الحرج؟.

وكان لافروف قال: إنه ”بح صوتُه“ جراء استمراره في دعوة دي ميستورا من أجل وفائه بمهام منصبه كوسيط بين فصائل المعارضة والحكومة السورية دون أي استجابة من جانبه.

وأضاف أنه طلب منه أكثر من مرة العمل من أجل استئناف المفاوضات بين الجانبين، منذ نيسان/أبريل من العام الماضي، لكن دون جدوى.

وكان الوزير الروسي كشف عن ذلك في الوقت نفسه الذي أعرب فيه عن خيبة أمله  بوزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري، الذي قال إن مباحثاته معه تحولت إلى ما هو أشبه بـ“المكلمة“ التي لا طائل من ورائها، فضلًا عن اتهامه بعجزه عن الوفاء بما يتعهد به، ومنه العمل من أجل فك الاشتباك بين ما سميت بـ“المعارضة المعتدلة“، وفصائل المعارضة المسلحة.

وأشار لافروف إلى وجود الصقور الذين يحولون دون التزام كيري بما يتعهد به خلال مفاوضاتهما.

وظل الأمر على هذا الحال حتى لحظة الإعلان عن مشاورات أستانة، التي كان الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، اتفقا حول عقدها بعد اتصالات مع نظيرهما الكزخي نور سلطان نزاربايف لاستضافتها في أستانة عاصمة كازاخستان، وهو ما جرى التشاور بشأنه أيضًا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني. وما أن انتهت هذه المشاورات، التي حققت نجاحًا لا بأس به، وهو ما كتبنا عنه في حينه، وانفض المشاركون فيها استعدادًا للسفر إلى جنيف لاستئناف المفاوضات، التي سبق وأعلن عنها دي ميستورا، في الثامن من شباط/فبراير الجاري، حتى فاجأ وزير الخارجية الروسية ضيوفه من ممثلي المعارضة السياسية السورية في موسكو بإعلانه عن تأجيل هذه المفاوضات دون علم المبعوث الأممي. وحينما خرجت الناطقة الرسمية باسم دي ميستورا لتقول، إن المفاوضات ستعقد في موعدها، عاد المبعوث الأممي ليعلن عن تحديد موعد جديد للمفاوضات وهو العشرين من شباط/فبراير الجاري، بما كان يعني أن القرار اُتخذ بالفعل بغير استشارته.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، حيث عاد ممثلو ”الترويكا“، أي روسيا وتركيا وإيران، ودون إعلان مسبق، للاجتماع في أنقرة ثم في أستانة -2 مع ممثلي الأمم المتحدة وكازاخستان منذ أيام.

وفي الوقت الذي يُجرى فيه الاستعداد هذه الأيام للاجتماع ثالثة في أستانة في 15-16 من فبراير الجاري، استعدادًا لاجتماعات جنيف في العشرين من فبراير، خرجت صحيفة ”ازفيستيا“ اليوم في موسكو لتزف إلى قرائها نبأ احتمالات رحيل المبعوث الأممي دي ميستورا من منصبه، وهو نبأ مماثل لما سبق الإعلان عنه في نوفمبر الماضي ونفاه دي ميستورا في حينه.

وقالت ”ازفيستيا“ نقلًا عن مصادر دبلوماسية روسية وسورية، إن قرار إقالة دي ميستورا سوف يصدر بعد الجولة المقبلة من مباحثات جنيف في 20 شباط/فبراير الجاري.

ونقلت الصحيفة عن سيرجي اورجونيكيدزه، النائب السابق للأمين العام للأمم المتحدة، أن قرار إقالة دي ميستورا صار وشيكًا.

وأكد اورجونيكيدزه، أن دي ميستورا لم يستطع الاضطلاع بواجباته ، في الوقت الذي تتعاظم فيه أهمية وخطورة الأزمة السورية، ومضى ليعلن عن ضرورة أن يتولى الأمين العام الجديد للأمم المتحدة هذه المهمة بنفسه، مثلما سبق وتولي كوفي عنان الأمين العام الأسبق مهمة الوساطة في العراق.

وكانت ”ازفيستيا“ كشفت اليوم أيضًا، عن ”امتعاض“ بعض أطراف المعارضة السورية من إدارة دي ميستورا للمشاورات، ووقوعه في شرك الانحياز لطرف دون آخر، فهل تَصدق التوقعات هذه المرة بشأن احتمالات إقالة دي ميستورا من منصبه ؟ ذلك ما سوف تجيب عليه الأيام القليلة القادمة.