اعتقالات واتهامات بـ“الخيانة“.. جاسوس أمريكي يثير بلبلة أمنية في روسيا

اعتقالات واتهامات بـ“الخيانة“.. جاسوس أمريكي يثير بلبلة أمنية في روسيا
Russian President Vladimir Putin speaks during a news conference after a meeting with his Moldovan counterpart Igor Dodon at the Kremlin in Moscow, Russia, January 17, 2017. REUTERS/Sergei Ilnitsky/Pool

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

أفادت مجلة ”فوربس“ الأمريكية، يوم الثلاثاء، أن السلطات الأمنية الروسية اعتقلت عددًا من الضباط رفيعي المستوى بتهمة ”خيانة الوطن“، وذلك على خلفية قضية جاسوس أمريكي زُرع داخل الكرملين.

وأوضحت المجلة، أن ”الرئيس فلاديمير بوتين زعم أن وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي أي إيه) تجسست على الكرملين وزرعت جاسوسًا وسط الدفاعات الروسية، ما تسبب في بلبلة أمنية في بلاده، تم على إثرها تم اعتقال عدد من الضباط الروس رفيعي المستوى بتهمة خيانة الوطن“.

وكانت السلطات الروسية اعتقلت مجموعة من كبار ضباط جهاز الأمن الفدرالي الروسي المسؤولين عن شبكات الإنترنت، واحتجزتهم في سجن ”ليفورتوفو“ الشهير في موسكو.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوتين، مؤخرًا، خبر اعتقال أربعة من كبار ضباط جهاز أمن الإنترنت الفيدرالي الروسي، وتوديعهم سجن ”ليفورتوفو“، بتهمة الخيانة، وهم نائب مدير المكتب الفدرالي لأمن المعلومات العقيد سيرغي ميخائيل، ورسلان ستوبانوف ورئيس تحقيقات جرائم الإنترنت في ”مختبرات كاسبرسكاي“، وهي شركة خاصة لأمن الإنترنت، إضافة إلى المخترق الرئيس الجنرال ديميتري دوكتشوف، الذي يعمل أيضًا في مكتب أمن المعلومات وبنفس الوقت لدى مختبرات كاسبرسكاي. وبقي اسم المشتبه به الرابع مجهولاً.

ووصفت صحيفة ”موسكو تايمز“ الاعتقالات بأنها ”قنبلة من الاتهامات، وإذا ما صحت فهي تعني أن واشنطن تمتلك جاسوسًا وسط بنية الدفاع الوطني الروسي“.

ووفقًا لحساب موقع ”نوفايا جازيتا“، الذي يقدم تفاصيل أكثر من تقرير صحيفة ”كوميرسانت“ صاحب السبق في نشر القضية، فقد كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بناء على التسريبات التي قدمها ”الضباط الأربعة“ عن هجوم وشيك ستنفذه شركة روسيا لتقنية المعلومات  ”King Servers“، على أنظمة الإنترنت الخاصة بولايتي أريزونا وإلينوي.

ويدعي مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه تعقب هذه الهجمات الإلكترونية، الأمر الذي قاده إلى ستة خوادم لشركة ”King Servers“ وعند الاشتباه بتسريب هذه المعلومات لمكتب التحقيقات الفيدرالي، قام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بوضع كل من مخائيلوف ودوكتشوف تحت المراقبة.

وفي التحقيق، الذي أجراه جهاز الأمن الروسي، لم يجد أي صلة بين روسيا والهجمات ضد أريزونا وألينوي على حد تعبير وسائل الإعلام الروسية.

ومع ذلك، فإن التحقيق الذي أجراه جهاز الأمن الروسي، كشف عن أن مجموعة من قراصنة الإنترنت الروس الذين يطلقون على أنفسهم اسم ”شالتاي-بولتاي“ قرصنوا الحسابات الشخصية لعدد من كبار المسؤولين في الحكومة الروسية وإدارة الرئاسة ووزارة الدفاع. وخلصت تحقيقات جهاز الأمن الروسي إلى أن هجمات ”شالتاي-بولتاي“ قام بتنسيقها ميخائيلوف وقام بتنفيذها قرصان الإنترنت المتمرس دوكتشوف.

وأشارت المجلة إلى أن ”اتهامات بوتين جاءت أكثر مأساوية من اتهامات وسائل الإعلام الأمريكية، حيث قال: ”لقد قام الجواسيس الأمريكيون باختراق كامل الحكومة الروسية، وليس فقط الشبكة الرقمية أو جون بوديستا كما كانت التهمة التي وجهها الديمقراطيون لروسيا“. ووفقًا لهذا النهج من التفكير فإن بوتين هنا هو ضحية أكثر من هيلاري كلينتون التي تعرضت لكشف كامل عن بريدها الإلكتروني.

ويعود توقيت اعتقال هؤلاء ”القراصنة في الزي الرسمي“، وهو الوصف الرسمي الروسي لهم، إلى شهر كانون الأول/ ديسمبر، ولكن الأمر المثير أن كشف القضية وربطها بالاستخبارات الأمريكية لم يتم من قبل وسائل الإعلام الروسية حتى 25 من شهر كانون الثاني/ يناير الحالي.

وتصف الصحافة المحلية، روسيا بأنها كانت ضحية لعملية قرصنة جسيمة تهدد المؤسسات المالية والحكومية. وإذا كانت الولايات المتحدة ترى نفسها في خطر فإن روسيا تواجه خطرًا أكبر.

وبذلك اعتبر محللون روس وسياسيون أنه ”يجب على الولايات المتحدة أن تقدم اعتذارًا لروسيا، بدلاً من الشكوى من اختراقات طفيفة لخريطة الملاحة الرقمية ونشطاء السياسة الديمقراطيين.

وكانت صحيفة ”نيويورك تايمز“ نشرت القصة بتاريخ 25 كانون الثاني/ يناير على أنها ”حالة نادرة من الاضطراب في جهاز الأمن الحاسوبي الروسي والتي عادة ما تعلن للعموم بشكل غامض“.

في حين قدمت الصحيفة تفسيرين محتملين للاعتقالات: الأول أن محللي الحاسوب الغربيين، غير المعرفين، يرون أن هناك أدلة على أن جهاز الأمن الروسي كان يضم بين كوادره بعض قراصنة الإنترنت الجنائيين للقيام بتدخلات حاسوبية مسيسة قبل فصل الصيف الماضي واختراق اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، وإعطاء القراصنة الفرصة للإفلات من العقاب لارتكابهم الهجمات والحصول على دفعات مالية مقابل خبراتهم.

وقادت الاعتقالات إلى إمكانية أن ميخائيلوف وستوبانوف قاما بالتدخل في هذا التعاون، كما جاء في قصة ”نيويورك تايمز“.

أما الثاني، فتتكهن ”النيويورك تايمز“ بأن ”اعتقال مسؤول كان في وضع يسمح له بالمشاركة في اختراق الانتخابات في أمريكا يمكن أن يبدو كبادرة طيبة تجاه الولايات المتحدة، التي قامت بمعاقبة روسيا على تدخلها في الانتخابات“.

فيبقى التساؤل الذي لم يبت به بعد احتمالي ”نيويورك تايمز“ عن احتياج إدارة بوتين إلى قراصنة إنترنت من القطاع الخاص لنبش سلبيات الانتخابات الأمريكية. وعن الحقيقة وراء قراصنة الإنترنت في المخابرات الروسية مثل ”كوزي بير“ و“فانسي بير“ اللذان قاما ”بسرقة البيانات الإلكترونية والإفراج عنها لمساعدة ترامب على الفوز بالانتخابات الرئاسية“.

ويفترض أن يتم اعتبار قيام بوتين بهذا الاعتقال، لـ“أكباش الفداء“ من بين صفوف جهاز أمن الإنترنت، كتعويض عن تسريبات ويكيليكس التي يعتبرها الكثيرون في وسائل الإعلام الأمريكية والسياسيين، قد كلفتهم خسارة مرشحتهم الديمقراطية في الانتخابات.

بينما اعتبرت مجلة ”فوربس“ أن بوتين لن يواجه أي صعوبة في إقناع شعبه، بأنه سيواجه أوقاتا صعبة خارج روسيا، ولكن اتهاماته هذه ستثير الشكوك المطلوبة.

وفيما يتعلق بسجناء ليفورتوفو، فهناك احتمالية أن يخضعوا للمحاكمة في محكمة موسكو العامة. وسيعترفون، إذا كان هناك ضرورة، بكونهم جواسيس لأمريكا، مقابل مكافأة مخفية ليثبتوا التهمة على الولايات المتحدة على حد تعبير ”فوربس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com